أعداد الأطفال المصابين بالتوحد ترتفع بحدة وبشكل مدهش، فالارقام ترتفع بسرعة والأمر أقرب إلى مسلسل رعب.

ففي الولايات المتحدة التي تكون فيها الإحصاءات أكثر دقة ، هناك طفل من بين 59 مصاب بالتوحد في حين أنه في 1960 كانت النسبة أقل من 1 من 1000 ، ما يعني تضاعف الرقم 50 مرة في 60سنة.

وظلت الإحصاءات تشير إلى ارتفاع مذهل ، ففي 2002 كانت 1 من150 طفل، وفي 2006 كانت 1 من 110طفل، في 2008 كانت 1من 88 طفل وفي 2012 إرتفعت إلى 1 من 69 طفل.

ماذا يحدث؟ وماهي حقيقة التوحد؟

هل هو ناتج عن تسمم غذائنا بالمواد الكيميائية الناتجة عن المبيدات الزراعية والمواد الصناعية والمعادن الثقيلة والملوثات الأخرى، التي قد تسبب كذلك العديد من الأمراض كالسرطان وباركنسون؟

هل للتطعيم دور مباشر أو حتى دور تمهيدي في الإصابة بالتوحد؟ وهي نظرية أخرى تدخل في سياق تفسير الظاهرة المذكورة.

عكس ذلك يتداول كثيرا أن سبب التوحد جيني وتبرأ كل الأسباب الأخرى ، لكن الحقيقة غير ذلك.

نعم، للتوحد شق متعلق بجيناتنا وهو جزء من السبب، والمقارنة بين التوائم الحقيقيين والتوائم غير الحقيقيين تبين ذلك.

فعند تشخيص أحد التوائم بالتوحد فهناك احتمال بـ 70% أن يتم تشخيص التوأم الآخر بالتوحد في التوائم الحقيقيين، و35 % أي النصف في التوائم غير الحقيقيين ،يعني ذلك أن المشكل جيني طالما أن التوأمين في الحالتين يعيشون نفس نمط الحياة، والإختلاف الوحيد هو الجينات (في التوأم الحقيقي الجينات متشابهة 100% أما في التوأم غير الحقيقي فالجينات متشابهة بنسبة 50%).

لكن الملاحظة المهمة هي أن واحد من أربع (1/4) من التوائم الحقيقيين يكون أحدهم مصاب بالتوحد والآخر سليم، مما يشكل دليلا على أن التوحد ليس متعلق بالجينات بنسبة 100% ما يعني وجود قابلية جينية دون الإصابة بالمرض.

هنا لا يمكننا القول أنه إن كان المرض متعلق بالجينات أن الوسط المعيشي بريء من دورة ، بل العكس هناك ملوثات وأدوية متسببة صراحة في جزء كبير من حالات التوحد.