"يموت الجبناء مرات عديدة قبل أن يأتي أجلهم، أما الشجعان فيذوقون الموت مرة واحدة"

الخطاب الجامع بين جزالة اللفظ وبلاغة المعنى يكون حكمة خالدة، لكنه لن يكتب له الذيوع والخلود في مخيلة القارئ الحي المتجدد إلا إذا أنصاع لسحر الفن، وسلطان الإبداع، حينها فقط يمكن أن يصير خطابا شكسبيريا.... هذا ما يلمحه الناظر لإنتاجات عمالقة المفكرين الذين جمعوا بين حكمة الفكرة وبراعة العبارة، بين أصالة المعنى وفرادة التركيب، بين روح الفن، وفنية الروح، أو لنقل بشكل أكثر وضوح؛ بين ثنائية السالب والموجب، بين قطب الروح الخالد في معنى الفكرة السامية المتعالية وبين أفول العبارة الميتة في اللفظ والمنبعثة في روح المعنى وتأملات القارئ...

فالأديب الحق والمبدع الذي ينصت الوجود لإبداعاته وتتمتع الطبيعة بكتاباته، ويفرض على التاريخ بصم اسمه وضمه لكل المبدعين رغم تقادم العصور والأزمنة هو المؤلف الذي يجمع في فكره ومخيلته أدوات تفكير الفيلسوف وعصا الأديب وفرشاة الرسام، هو ذاك إنه العالم بأسرار الوجود الواعي بنواميسه والمتبصر ببلاغة الكلمة، المعبر عن نتاج فكره الواعي بعناصر العالم بمختلف مكوناته والعاكس لكل ذلك في مرآة شاعرية جمالية تمنح للمعنى لفظه الحقيقي السامي عن كل لفظ آخر، تعتني به وتقدم له لبوسه الخاص المتفرد...هكذا يصير المتكلم أديبا ويصير أدبه حكمة خالدة.. هكذا بنى عمالقة الفكر والأدب أعمالهم أمثال شكسبير، درويش، طه حسين، المتنبي، العقاد...وغيرهم ممن يمكن عدهم..