: هل فعلا يا رفيقة الروح غادرتني؟
: هل كانت ابتسامتك قصيرة إلى هذا الحد؟
: ألا تعلمين أنني أحب من يتمسك بالبقاء؟
: لماذا لم تف بالوعد؟ لماذا لم تحققي للحياة ما وعدتها به؟
: هل أنت التي كسرت زجاج الأمنيات أم أن الموت هو من فعل ذلك؟ ويحه لم ينتبه أن شظاياه تطايرت وجرحت قلبي.. وها هو ينزف دما، غادرتني إلى الجهة الأخرى دون موعد، دون وداع، الرسالة التي تركتها لم تكف، لقد كنت أحتاج إلى وداع يليق بي كأخ أحبك..لست أدري هل يقرأ الأموات الكلمات التي يكتبها الأحياء! أريد أن أخبرك أنني لم أعد كما عهدتني في السابق، ابتسامتي خاب بريقها، كسر الموت أجنحتي، ولمن أعد أرفرف بجناحين يملأ حفيفهما الفضاء، القيت بأحلامي إلى مجاهل المستقبل..لقد غدوت مرهفا، لم تعد سمائي مرصعة بالنجوم كما كانت..لقد نثرت الضحك من الأعماق..رسمت ابتسامة باردة، يخفت بريقها كلما انطفأت الأضواء...ليس لي كلمات تصف لك حالي فأنا كما أقول لك دائما: كاتب فاشل. أدركت بعد فوات الآوان أن محاولاتي لإنقادك فاشلة، لقد انتصبت الإرادات معلنة أن ما حصل وما سيحصل مقدر له أن يحصل، كل ما تريده الحياة سيكون، وهذا ما ستريده دائما..أحب من شئت يا هذا إنك مفارقه. ظهرت فجأة إلى هذا الوجود مشرقة كشمس الصباح، غمرني دفء خفي، واصبحت أنتظر أن تلقي ناظرك على عالمي..اليوم رحلت ولم تعد الشمس ضمن كوكبي..تعلمت كما تعلم نيتشه من الشمس عندما كان يشخص اليها غاربة فتندفق الدموع من عينيه. فنحن أبناء حزن سيوران كما تعلمين، يأثر فينا مشهد الغروب، نبكي بدون سبب يذكر..كل هذا بعد يا روحي سيعد انعداما..كما يعد الكون في واجب الوجود. ها أنا ذا أفتش عني، وعنك يا عزيزتي..ولم أجد سوى شيطان مارق يحاول أن يحفر لي قبرا عميقا، مستعد كي يتكلف بجنازتي وجل طقوس العزاء السخيفة تلك(...) لك الآن يا عزيزتي أن تعدي هذا الرجل من ضمن الأموات، فالأموات هم الأحياء في حقيقة الأمر..أنا أموت في كل مرة أرى فيها صورتك، أموت عندما أسمع صدى كلماتك يرن في أذني، أموت عندما تكبلني أشواقي إليك، أموت عندما اتجه إلى سريري طلبا للنوم الهنيء..حتى التقوى لم تخرجني من الشدائد، وكل تقوى لا تخرجك من الشدائد، لا يجب على المرء أن يعول عليها. اتسمعينني غاليتي؟ لقد اصبحت أهزأ بصرامتي، لم أعد أخذ الحياة على محمل الجد، لأنها فعلا لا تستحق ذلك..كل المياه بعدك أختي بطعم الغرق. ولكن، لماذا كلما حاولت الغرق يرحل البحر بعيدا عني؟