رسموا حدود جسدك على الوطن و تركوا لنا رغيف الخبز نتقاذف الشّتائم من أجله و تفرّدوا هم بجسدك ، و الوطن .

أنت الوطن و أنت الحبيبة.

دماء عذريّتك تصيّرت أمطارا تسقي الورود السّوداء التي في الحديقة ، تلك التي اعتدت أن تسقيها بدموعك و نوتات الموسيقى.

سألتني عنك زهرة الياسمين صباح اليوم و عن رغيف الوطن و عن أنّات البكاء التي سمعَتها ليلة أمس نابعة من غرفتك .

فكّرت ، ثمّ أجبت " لقد انتحرت الفكرة " فوقف القلم عزاء على أعقاب هذيانها يرتّل ترانيم الموت التي خطّها مذ سنين على تلك الطّاولة الخشبيّة المتروكة .

عيناك غيّرت العالم ، و غيّرتني .

حرّرت الوطن ، و أسرتني .

سفكت دماء الأحبّة ، و ذبحتني .

كتبت فيّ قصيدا ، فأحيتني .

بكاء روحك مرير مرارة الغدر ، مرارة نسيان الشّعب لأوجه مغتصبي الأرض . احتلّوا أرضنا و نهبوها و اقتاتوا من عرضنا فأنزلزا رؤوسنا قائلين : من يتزوّج أمّنا نناديه عمّنا .

هكذا صار الزّمن بعد عينيك ، كئيبا حزينا راضخا للقدر متناسيا معنى الصّراع و الوتر . ذلك الوتر الذي عزفتك عليه ليلة خراب الوطن فرقصت شفتاك على ضوء شمعة تشاركنا كلّ ليلة السّمر ، و الرّقص و الحبّ.

تشبهين الوطن، ليس في رغيفه بل في الصّور التي التقطتها لك ، صور الوطن قبل عينيك و بعد الرّحيل . علا ذاك الأنين و استفحل في عروقي طلبا للنّهضة ، فعصيت . مالي إلّاك محرّرا فسأنتظر سجنك و فكّ أسر الوطن .

كلانا بحاجة إليك، ضعفاء نحن يقتلنا نصف الجفاء أكثر . أنصاف الأشياء مؤلمة للغاية كغيابك و نصف الحضور و رحيق شفتيك و رنّة خلخال قدميك و رضوخي أمام خطوات رقصك ، على تراب الوطن .