شارب كث، حاجبين كثيفين، و نظرة نارية صارمة . تتناول الكتاب، تفتحه، يفيض في وجهك سيل عارم من السخرية، السخرية منك و من الضعف الإنساني. ثقة و اعتداد بالنفس يثيران العجب و تسأل هل من الممكن أن يبكي هذا الرجل ؟ هذا " السوبرمان" الذي تناول الفلسفة قرعا بالمطارق، هل لديه دموع من الأساس؟

إرفين د.يالوم عالم النفس الامريكي حاول من خلال روايته أن يرينا دموع "نيتشة" عملاق الفلسفة العارم. و الرواية عمل من أعمال الخيال و إن كان ابطاله الرئيسيين أشخاص حقيقيين وجدوا في التاريخ، بإستخدام الخيال يجمع " يالوم" بين عملاقين، "نيتشة" و " الدكتور بريوير" ليجعلهما مرأتان لبعضهما البعض.

و سرعان ما تتكشف حقيقة كلمات ظننا أنها من الحجر و الصلب لنتبين أنها من دم, و تهتز صورة العملاق الصارم لتحل محلها صورة انسان مرهف الحس ملتهب الأعصاب حاد البصيرة عبقري الفهم, لكنه لن يسمح لأحد بأن يشفق عليه, بل الويل لو أستشعرت حواسه اليقظة مثل هذا الشعور.

ما يفعله "يالوم" هنا ليس مجرد عمل من أعمال الخيال, بل هو يعرض أمامنا صورة حية تتنفس من لحم و دم للفيلسوف غير تلك الصورة المثالية التي تتشكل في ذهن من يقرأ أعماله, لنري أن الفيلسوف انسان يضعف و يتألم و يحتاج العون و يرتكب الهفوات و يعاني و لكنه يتسم بسمة واحدة, بحثه عن حقيقة كل شئ و عدم هضم ما يلقي اليه من مقولات تملي عليه كأنها حقائق كونيةّّ.

و نحن اذ نقول "البحث عن حقيقة كل شئ" لا نعني بحثا باردا يتم بشكل نظري و يصاغ بطريقة متأنقة لا يفهمها كثيرا من الناس, بل نعني بحث هو أشبه ببحث تائه في الصحراء عن جرعة ماء, بحث تتعلق به الروح و تشقي, بحث هو زواج من القلق و الشك و سكن دائم في أرض مزلزلة لا تستقر, بحث قد يذهب بروح الباحث أو عقله, ذلك الجوع المضني و تلك الروح المحترقة هو ما يميز الفيلسوف .

و الأن نترككم مع مناقشة الرواية , نرجو أن تنال أعجابكم :

https://soundcloud.com/user-40639739/when-neitzsche-wept