سلام عليك أيها الموت. . 
زائرنا الذي لا يخلف موعده ولا يحيد عنه طرفة عين
صديقنا الذي يمر جورانا دون اللقاء! 
سلام عليك يوم إلتقيت أحبتنا فصرت إلينا محببا
سلام عليك يوم يجمعنا اللقاء وتصبح إلينا مقربا
أتذكر جيداً حينما كنت صغيراً
حينما زار ذاك الغريب عش جدتي
نعم! لقد كان عني غريباً. .
أتذكر تلك الأدمع التي إحتوتني وصارت تجري في ، كما في الشرايين تدب الدماء
أتذكر أغراضها التي خبئتها بين روحي حتي تلازمني حتي يحين اللقاء
أتذكر ليل السماء الذي إنتظرته لأبعث لها خطاباتي من بين أطراف نافذتي
أتذكر كم كنت أدعو الله أن تصعد رسالتي إليها
وكم كنت أغلق النافذة وأنتظر. . ثم أنظر
أتذكر يقيني البالغ بأن رسالتي قد صعدت نحو السماء!. 
أتذكر جيداً ذاك الجرح البليغ الذي إحتل هذه الطفلة صاحبة الست سنوات
أتذكر جيداً كم بت أكرهك وأتمني لو أنك تحرم لذة حضن الأحبة! 
كم تمنيت لو تشعر مثلما شعرت! 
لقد شابت هذه الطفلة الصغيرة قدر ما أنهكت عينيها مدامع. . 

أتذكر أيضاً حينما كان لي جداً يحيي في مدينة أخري كانت تبعدنا عنه مسافة وكنت أنت أقرب إليه من أنفاسه كان يسمي محسن
لم يكن يجمعنا بين طياته لقاءات كثر ولكنه كان ودواً للغاية
كانت ترتسم بين تقاسيم وجهه روح الحياة وبهجتها
لقد كان يعطينا الحلوي دائما
وقبلها كان يمنحنا دفء المحبة ،حتي يؤل إلي ما أءلت إليه جدتي وأدرك بأن دار الأحبة صارت فارغة من الحلوي

فارغة من حلاوة اللقاء

ولم تكاد النفس تطيب مشقة وعناء حتي عبثت بين خلجاتها
حينما مررت علي رفيقي الكبير
عمو إسماعيل
لربما لم ألتق به كثيراً هو الأخر. . ربما قد كان اللقاء سبعاً
وكل منهم لا يتجاوز الساعتين. .
ولكنني أتذكر كل لحظة منهم
أذكر إبتسامته إلي ذاك الحين حينما يلقاني
أذكر كم كنت أنتظر تلك المناسبات التي قد تجمعنا بذاك الرجل الطيب وكذا كنت أسميه بين نفسي
أتذكر كيف قابلت هذه الصدمة الكبيرة

وأما بعد فقد طرقت باباً لم يخض في الحياة مبلغاً كبيراً
أتذكر جيداً إبنة خالي هالة
لقد كان كل أمرٍ سريعٍ مفاجئٍ
طفلة بين دروبنا تلهو في الحياة وتلعب
علي فراشها تبتسم بين ألمٍ كبير وبين صبرٍ عظيم
كم أنك قاسي أيها الموت!
ماذا جنت من حياتها حتي تقترب منها ذاك الحد؟.! 
لقد تشبعت خوفاً
وقد تشبعت هي إيماناً وصبراً
وإنني ليغلبني الظن أنها كانت تستشعر إنتهاء الأجل وقرب المصير
أوليست القلوب الخضراء الطاهرة قريبة جدا من السماء؟

وأما بعد
حينما رحلت جدتي الأخري
اتذكر جيداً لقائنا الأخير قبل وفاتها بساعات
أتذكر وجهها البشوش وعيناها الدامعتين
أتذكر ساعتها التي أعطتني، 
حتي أذكرها دائماً. . 
أتذكر حالتي بعد هذه الكلمات وكيف كان وقعها علي فؤادي
يا لذاك القدر! 

بينما يواجه الميت حقيقة أمره في إنشراحة صدره البالغة
تملأ أرواحنا أشجانا وأحزانا ولوعة
لقد كنت أكره الموت وأخشاه كعدو لي
وأما الأن فقد صبا نحوه من الأحبة كثرة
لم يعد عدوي الموت وإنما صار صديقي
لقد أدركت أنه مأموراً
وأن بعد البعد يجمعنا لقاء بلا فراق
لقد أدركت أنه يحتضننا تحت جناحيه حتي نلقي أحبتنا دون هجراً أو وداع
أوليس منصفاً أن ترتسم الجنة وجوه الصادقين المخلصين؟
أوليس منصفاً أن يؤول كل إمرئ إلي ما إفتعل وأن يجني كل إمرئ ما قد زرع؟
أوليس منصفاً أن نلقي أحبتنا بعالمٍ خالىٍ من كل ذاك الظلام؟
وغداً يحلو اللقاء ويطيب لنا ذاك الصديق الغريب
وغداً يلتم شمل الأحبة ولا ينأي عنا قريب