ثم إنّ إحسانك إليها من بديهيات فطرتِك و سلامتِها ..

أن تُسابِق إليها قُربا و وِدا و مودةً و رحمة !

( وَ عاشِروهُنَّ بالمعرُوف )

و أحسنوا إليهن .. و اصبروا عليهن .. و ارحموهن و دُلّوهن على الله و أكرِموهن و شاركوهن و شاورنهن في أمركم !

و عاشروهن بالمعروف..

لا بأن تكفوا أذاكم عنهن و إنّما أن تجاهدوا في تحملّ أذاهُن .. كمزاجيتهن و تقلّباتهن و تسرعاتهن فهُنّ معجونات كذلك !

إنّ موروث الرجولة الزائفة الذي يتوجبُ عليك أن تقسو على زوجتك و هي تحت رعايتك لمن الجاهلية الأولى التي تعتبر تجاوزا في حق الله ..

أن تحجّم قيمتها أمام غيرها حتّى تبدُوَ أقلّ منك في حضورها و غيابها ..

أن تبخل عليها باهتمامك و سؤالك عنها ..

أن تُغْفِلها و تتناءى عن الإحسان إليها ..

أن تُثقلِها فوق استِطاعتِها ..

أن تتسبب في بكاءها أو أن تفرِض عليها ما فيه ضيق لنفسِها ..

و أن تُؤثِر كبرياءك و غرورك على سذاجتها في التعامل معك لأنها تُحبك !

ثُمّ إن الذي ذكرته ليس خزعبلات أو تخيُّلات و إنّما هي الحقيقة التي يشهدُ عليها الطرفان في مجتمعنا اليوم !

و ما هكذا لقننا عليه الصلاة و السلام .. و كان خيرنا لأهلِه و حثّنا على التأسي به !

و قال فيهنّ :

" والله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم "

كان رفيقا رقيقا أنيسا حنونا في معاملته لزوجاته ، و هو سيد الخَلقين !

كانت اذا ما شربت عائشة من الإناء أخذه منها و شرٍب من نفس موضع فاهها تحبُباً إليها ..

و يلقي بأثقالِه على حجرها فيتكئ عليه مؤتنِساً و هو يتلو القرآن ..

حتّى أنه كان يلعبُ معها و في ذلك قصة تسابقهما المعروفة !

و كان يقول

" أكرموا النساء، فإنهن المؤنسات الغاليات "

أيُّ علاقة سامية هذه !!

لما لم تبهرنا سيرته عليه الصلاة و السلام كما أبهرنا الأمير هاري في نظراته لميڨن ؟!

إنّ تعجبنا فيهما لا يفضحُ سوى عيبنا و ينتقص منّا نحن لأننا الأولى بذلك .. هذا لأنه تعالى جلّ في علاه جعل من لطفه أن تكون المرأة مسكنا و سكنا و سكينة للرجل الذي يأويه و يستره و يخفف عنه و يحبه و يخشى عليه !

و ليست العار الذي يشقيه و يتعبه و مقياس رجولته الذي يرفعك بمدى صعودك عليه !

إنها القارورة ..

ثمينة القدر .. عزيزة المكانة .. حسنة المقام .. مهذبةُ التواجد.. راقية الروح .. مساحة للتأمل .. و مؤنسة للديار

لكنها .. سهلة الخدش و الكسر !

لهذا رفقاً بها !

ألا رفقا بالقوارير..

ألا رفقا بالقوارير ..