و أنت تتوسدُّ تلك الانقباضة في صدرك ..

ستقدّر على مدادٍ قلب تأمّل كثيرا فيما وهب نفسه.. وحدَتك !

ستكتشِفُ بأنّ يدك التي شددت بها يقيناً ظلّت فارغةً يتخلّلُّها الهواء .. من يدٍ ظننتها ستكون أماناً و قلباً و قوةً لك ،

خاويةً من احتواءٍ يسترُ تقلُّباتِك و من ضمّة تلُّفُك بكلّ مزاجِيتك و تخفف عنك ضغوط ما حولك !

ستنتظِرُ دهراً تلكُما اليدان .. و أثناء ذلك لن تشعر إلا بالألم يغرز نفسه في قلبك ،

لتُبصِرَ كم أنّ الطريق طويل و كم أنّ كل شيء عليه عظيم معقد ..

و كم أنّك ستبكي أثناء ذلك حتى تحمرّ عيناك و يشتد عليك النَفس !

ستدرك بأن القلوب تأتي و لا تؤتى و تحبوا إليك من دون أن تسير إليها ، و ستدخل المقارنةً بينك و بين غيرك و تتساءل عن الذي ينقصك رغم تميزّك و لن تدري أتشكو حظك أم نفسك !

ستتعلم بأنك حين تحبُّ لا يجب عليك أن تسلخ عنك ذاتك لتُرضِيَ محبوبك ..

فأن تكون نفسك سينقُلك من داخلك إلى غاياتك .. و من مقامِ ضعفك نحو منزِلة تجددك و ارتقاءك و أن من أرادك انقاد إليك و ثبتّك عليه رغم أخطاءك

ستتلقن بأن وحده الله من يخشى على قلبك فيربط عليه في أسوء لحظاتك حتى لا ينفطر من وجعه و أنْ أكبر راحة تتواجد في جبينك و هو ملتصق بالأرض يجيدُ السّجود خشوعا ..

فتقرّ عينك بأن ما لك ما كان ليكون لغيرك و أن ما ليس لك فهو من البداية لم يُكتب لك ،

ستفهم بأن من ابتغاك أوجدك و سامح ثغراتِك و سدّها بحنانه و أيقظك لتبنِيَها برفقته و تصقلها ساهرا في كل ليلة معه ، لتتقد الشرارة بينكما و تأبى أن تنطفئ !

و أنت تدرك لكل هذا التفت إلى قلبك و اسأله عن حاله قبل الآخرين ؟

و انتبه إلى احتياجه للاهتمام كذلك .. و تعففه عن سؤال ذلك و اضرب عليه ثلاثا و أخبره كم أنه يستحق أن يكون فرِحاً و كم ستسعى منذ اليوم لذلك ،

و امسح بأكفك دموعك فو الله ما أحبك أحد إلا و كان سيلانُها عليه أشدّ من الألم ذاته و لم يرتضيها لك مطلقا !

و تعلم أن ‏لا تنتظر أحداً و أن لا تجعل أحداً ينتظرك حتى لا تكون وجعا !

ولا تربط جمال يومك بأحد و لا ترفع سقف توقعاتك بأحد مهما بدا لك مثالياً

لأن الخيبات تنبثق من هنا.. 

كن حراً من إعطاء الوعود! 

كن سيد مزاجك.. 

و إياك أن تدع أحدا ينتزع منك شغفك لشيء.. 

و الأهم من كل هذا و ذاك أن تكون بخير!