دائِماً ما يأتي على لساني بأنّ الدين علمٌ لا يؤتى تفسير معالمه لأيٍّ كان ، سيما إن تعلّق الأمر بالحديث أو القرآن ،

يقول تعالى في سورة الضحى :

" وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ "

يذهلني كيف يفسّر بعض الناس هذه الآية على طريقتهم ،

يتهمّون معناها بغير المعنى الذي أراده الله لها و يلبسونها به..

و الذي يثير جنوني أنّك إن نبهتهم إليها ، يجادلونك بغير علم !

يجلسون بمجلسٍ .. أو يكتبون على افتراض أزرق ( ما أُكرِموا به من نعم ) و يردفونها بتعليقٍ صغير : " و أما بنعمة ربك فحدّث " ..

و هذا كلامٌ مثير للسخرية و فيه تبجح ..

مثل هكذا أفعال فيها كسرٌ للفقير ( سافرنا و دفعنا كذا.. و نزلنا بالفندق الفلاني .. و كلّفنا الغذاء كذا و اشترينا كذا .. و سيارتنا كذا.. و و بيتنا فيه كذا و كذا.. )

فكيف يعتقدون بعقولهم أنّ الله جلّ في عُلاه يأمرهم بهذا ؟

هذا قطعاً.. ليس تحديثاً بنعمة الله و إنّما غرورٌ و كِبَرٌ بها .

نِعْمة الله المُشتَركة هي التي يتقاسمها الناس جميعًا !

و التحديث بالنعم مُرادُه ذِكرُ نِعَم الله عز وجل حتى يُحِبَّ الناسُ الله ..

لا تَحكي نِعَمَك الخاصَّة وميِّزاتِك فهذه تُحْدِث حرقاً وإبعادا، هذا حديثٌ شيْطاني يفرّق ..

أما الحديث عن الله تعالى فإنَّه تأليفٌ للقلوب ..

كأن تذكر الناس بالنِّعَم التي يتقاسمها الجميع كالبصر والسَّمع والنطق والحركة والمأوى و الشمس و المطر و القمر و الوطن الآمن ..

أقصِدُ الأشياء التي إن ذَكَرْتَها شَكَر الناس ربَّهم ،

( طبعا حتى في تحدثك عن النعم المشتركة يجب أن تكون حذرا ، فلا يجوز أن تحكي عن نعمة بصرك أمام كفيف.. )

أمّا أن تتكلَّم عن نِعَمِك الخاصَّة التي تنفرد بها، والتي إن ذَكَرْتها أقَمتَ حاجِزًا بينك وبين الناس فهذا حمقٌ و تبجح !

و على مثل هؤلاء أن يخافوا من الله ( فتقلب النعم عليهم سخطاً و نِقماً )

يقول الله في حديثه القدسي :

" الكبرياء إزاري، والعظمة ردائي فَمَن نازعني شيئًا منهما قصَمْتُه ولا أُبالي "

فنحنُ أحياناً نتكلم كلمات كبيرةٍ و لا نلقي لها بالاً فتهويَ بنا في جهنم ..

لذا علينا أن نحسُب كلماتنا رضوانا لله حتى نرتفع في جنةٍ إلى أعلى العليين .

ما أقصده من كلّ الذي ذكرت أنه علينا إذا يسّر اللهُ لنا أن نشكره ( بالصدقة و الإحسان و الصلاة و مساعدة الناس ) .. و أن لا ننسى فضله و منه علينا.. لا أن نغتر بما أعطانا (فثّمة ناسٌ من فرط الحاجة يشتهون كل شيء )