وحيد دائما ..

ولهذا قد يجدني البعض سعيد و يجدني البعض الآخر غير ذلك..

ولكن الحقيقة هى .. أنني سعيد بوحدتي و حزين بها أيضا .

لا اعلم لماذا أقف في المنتصف ..

ربما لأن طبيعتي تتأرجح بين البقاء على وحدتها و التخلي عن ماضيها الوحيد.

لا يعلم أحد كم مملت من ذلك رغم الاستمتاع ، حين أحاول الأقتراب من الأخرون أفر سريعاً و أعود لوحدتي . ربما لأنها حقا صديقتي

المخلصة.

ولكن مللت من تلك الصداقة..

و مللت أيضا من صداقتي.

لكن كل شيء يتغير عن طبيعتة قليلا، ثم يعود إلي حالة القديم.

كـ حال سان بطرسبرج حيث يجعلها ( الإنقلاب الصيفي) بيضاء مشرقة لعدة ليالي قصيرة جميلة .

حيث تتجول ليلاً وترى نور النهار ، والمباني والشوارع على نفس هيئتها ، لا يفرق معها ليل من نهار ، فهى دائما صامتة وحيدة مثلي ، احب مرافقتها لأنها أفضل من كل البشر، لا تثير ضجيج ولا تكسر قلب ، تسمع و تظل صامتة ، و لا تمل من الشكوى.

مسرعة .. متهورة ، تمشي بخطوات سريعة.

شعرت انها تحمل شئ ضخماً بقلبها الصغير ، وقفت على الجسر حزينة باكية .. ولكن حزنها لم يخفي من حسنها وجملها الرقيق .

تقربت منها غير إنني أفعل هذا لأول مرة ،عكس طبيعتي المنعزلة عن البشر .

جلسنا وتحدثنا ، وكاننا كلاً منا يعرف الآخر منذ زمن.

سألتها : ما اسمك ؟

.. قالت : ناستنكا .. واستمرت في الحدث دون السؤال عن.. أسمي .

ظلت تحدث وتبوح بما تحمله من آلم ، آلم تسبب بة حبيبها بعد أن هجرها ، وكانت تتمنى أن يكتمل حبهما حتى النهاية ، و تخرج من منزل جدتها ، لتعيش حياة جديدة مع حبيبها .

مازلت اسمع كل ما تقول ، و شعرت بغرابة حين بدأت أن اخرج عن عزلتي وصمتي، و شعرت ناستنكا إنها عليها أن تسأل عن حملي الداخلي . وقالت : هذه روايتي .. ماذا عنك يا صديقي ؟

قلت لها : أنا شخص منعزل وحيد جداً ،ربما لا تجدي شخصا مثلي في الوحدة ،ليس لدي معارف من البشر ، كل رفقائي شوارع و مباني ، اتجولها كل يوم ، لا املّ منها ، ولكن ربما تمل مني .

حياتي كئيبة مملة حزينة ،لا يوجد بداخلها ما يسر القلب ، و لم تصادفني السعادة إلا حين التقيت بكِ .

استمرينا على اللقاء لعدة ليالي بيضاء مشرقة مثل بياض الثلوج ، دافئة كـ دفء الشمس .

ترافقنا الطرقات معاً ، و أحببت ناستنكا حبا جماً ، وشعرت هى بذلك و طلبت أن تكون علاقتنا صداقة صافية مخلصة .

شعرت بالاستياء من الحب من طرف واحد فقط ، وهو الطرف الدائم على الوحدة ، ولكن استمر اللقاء طول أربع ليال فقط،

ليلة بعد ليلة و حل الظلام فجأة بعد رابع ليلة بيضاء.

ظلام شعر به القلب قبل العين ..

ظلام جاء بيه.. حبيب ناستنكا ..

حين عاد و ارتمت بين احضانة.

وعاد حالي لطبيعتة ..
"وحيد" أقف بين الحزن والسعادة.