دعنا نبدأ بالأشياء التي لن أقولها لك في هذا المقال:

لن أخبرك أنّ السهر مضرٌ بصحتك، وهو يسرق من عافيتك

لن أخبرك أن تشرب الماء عندما تستيقظ أو تضع المنبّه بعيدًا عنك...

لن أخبرك عن الدراسات التي تؤيد البكور، ولا الأحاديث ولا حتى أقوال الحكماء…

ولن أقول لك ابتعد عن الكافيين…، كل ذلك يمكنك قراءته في أماكن كثيرة.

ولن أقول لك الاستيقاظ باكرًا غيّر حياتي، حياتي تتحسّن ولم تتغيّر لأن الاستيقاظ باكرًا ليس حبّة سحرية...

سأخبرك كيف أصبحت أستيقظ باكرًا بعد محاولات كثيرة فاشلة، وأنت بدورك ستخبرني بتجربتك الأصيلة والمختلفة، عن ذلك الحديث الذي تتناوله المواقع...

قبل فترة انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي موضوع نادي الخامسة صباحا 5 am club، وأصبح الشغل الشاغل لصنّاع المحتوى وامتلأ اليوتيوب فيديوهات من النوع:

  • استيقظت شهرا على الخامسة صباحا…

  • إليك كيف تغيرت حياتي بعد قراءة كتاب نادي الخامسة

  • الاستيقاظ على الخامسة عادة الناجحين

كل هذه الأمثلة جعلتني أفكّر في الاستيقاظ على الخامسة وتغيير حياتي، إذًا الأمر سهل جدا وبعد شهر سأرى إنتياجيتي تزيد وحياتي تسير على نحو أفضل.

حمّلت الكتاب وبدأت في قراءته، لكنني لم أستطع إكماله، ولم يعجبني أسلوب التحفيز والاقتباسات الكثيرة التي بدأ بها، وهذا لا يعني أنه لك ينفع الآخرين أو لا ينفعك أنت، فأنا أتحدث عن نفسي فقط.

جربتُ كثيرا أن أستيقظ باكرًا وأجعل ذلك عادة، لكن كل ذلك لم ينفع وكانت دليلة تعود لعادتها القديمة بعد أسبوعين، لست نؤوم الضحى كما يقول امرؤ القيس ( أنام إلى الضحى)، لكنني لم أكن راضية عن نفسي في ذلك.

ماذا عنك؟ كم مرة جربت أن تكون ضمن نادي الخامسة صباحًا، أو من أولئك المتحدثين عن معجزة الصباح، أو الصباح المعجزة ثم يئست من نفسك، وقلت أنجز أعمالي ليلا وأنام الصباح.

الناجحون والأثرياء يستيقظون باكرًا !

في البداية أريد أن أخبرك عن أمر مهمّ، لا تدع أحدًا يحدد لك مفهوم النجاح حسب رؤيته وخلفيته، أو يجعلك تأنب نفسك وتتعب لتكون لديك عادات الأثرياء والناجحين.

لا تدعهم يحبطونك بتلك الأمثلة المثالية والرومانسية، فلان بدأ مشروعه في غرفة بدون سقف، وتلك بدأت نجاحها بعد طلاقها، والكثير من الأمثلة…

لست مضطرًا أن تعذّب نفسك لتنجح، أقصد لومًا وجلدًا وتأنيبًا، كل شخص بدأ نجاحه من الصفر أو من تحت الصفر، بذل فيه جهدًا لكن تذكّر ليس هناك قاعدة ثابتة.

النجاح ليس مرتبط بالعمل الشاق ولا الحظ، النجاح مفهوم تحدده أنت حسب أهدافك وقيمك في الحياة، وتصل إليه بحكمة وذكاء وجهد وحسن تخطيط وتسيير واستمرارية، ركز واستمرارية.

بمعنى لست مضطرًا لتستيقظ على الخامسة لتكون ناجحا، قد تستيقظ على السادسة والنصف أو السابعة وتصنع نجاحا ساحقا، ذلك يعود إليك أنت.

لا تدع تلك العناوين الرنّانة تفقدك الثقة في نجاحك، وتُشعرك أنك بعيدٌ جدا عن النجاح والفوز.

كيف أستيقظ باكرًا دون تعاليم نادي الخامسة

سأتناول الأمر من زاويتين هما:

  1. زاوية أهدافك الشخصية: عندما تجد هدفك الحقيقي وتكون نفسك ممتلئة بالإرادة والعزيمة الكافية، للاستيقاظ يوميا ومبكّرا لأنّ هدفك حقيقي، ويحتاج جودةً في الوقت والجهد ستستيقظ باكًرا وبدون منبّه

  1. زاوية الصلاة ورضى الله: لن أتحدث عن فضل صلاة الفجر، والأجر الذي ستحصل عليه ولا حتى السكينة والهدوء التي سيلقيها الله في وجدانك.

أعرف أنّك تعرف ذلك، وسمعته كثيرًا، والاستيقاظ لصلاة الفجر لن يأتي بسبب الدروس التي تسمعها، ستستيقظ عندما تكون هناك رغبة صادقة في داخلك.

لن أقول لك ستستيقظ باكرًا وكل شيء على مايرام، لا الأمر يحتاج وقتًا وجهدًا، كل شيء له عملية تحتاج وقت لتكتمل، ببساطة لأننا بشر فلا تقتل نفسك لتصبح بطلا مثل تلك القصص التي نقرأها كل يوم.

اسمع من الجميع وأقرأ للجميع واصنع لنفسك دربًا خاصًا للنجاح، دربا يتوافق مع خلفيتك وقيمك في الحياة، كن صبورًا واستمرّ في المحاولة وآمن بنفسك.

أصبحت أستيقظ باكرًا حين توقفت عن محاولة تطبيق تجارب الآخرين وخططهم ومناهجهم على نفسي، أصبحت أستيقظ باكرًا حين صممتُ نظامي الخاص.

شاركتك وجهة نظري، وأنتظر سماع صوتك ورأيك وحتى تجربتك في الاستيقاظ باكرا، شارك المقال وشاركني رأيك.