جميلة أنا، أجل أنا كذلك... أو ربما يتهيّأ لي ذلك

لكنني للأسف لا أمتلك جمالا يوافق مقاييسهم، يرون الشعر الأشقر المنسدل على الكتفين كسنابل القمح تتمايل في دلع إذا ما داعبها النسيم، ولي شعر كثيف مموّج يرفض الإنصياع لقوانين الجهل في مملكة البشاعة، شعر متمرّد في لونه... بنّي تحت الشمس كحبات البن المحمّص، و غامق يميل للزيوني في الظل ولسان حاله يقول لي حرّية التلوّن حسب الفصول... و عيون بدل أن تأخذ خضرة الحقول و تفوز بالجائزة في مسابقة أجمل المقل، اختارت العلوّ و السموّ و راحت تعانق الشمس كحبّة بندق تسبح في العسل... واذا اغرورقت المقلتان بالدمع صارت هادئة لكنها غاضبة كريح خريفٍ تصفّي خيانة الورق لتتحرر كروم العنب و تصبح عارية في مواجهة قسوة الشتاء... كلّ شيءٍ في نفسي وشكلي و عقلي يرفض أن يأتيك طواعيةً، وقيودك على معصميه أساور...

و ماذا عن قبيلة القبح تلك، التي ترى التعرّي فضيلة و التستر حمق وجهالة... لم تترك من الجهل شيئا حين قالت: فلانة تلك الدميمة... وجهها شاحب كليمونة ذابلة شفاهها جافة متقشّرة و أنفها معكوف كعجوز محدودب الظهر ، خدودها كرغيف خبز دون خميرة... ولأنها لا تعرف كيف تظهر جمالها و وتزيد من أنوثتها و أنها بقليل من الأصباغ تصبح فتاة مثيرة، لجهلها بالموضة راحت والتحفت سوادا يزيد ظلمة بشاعتها...

لكنني رغم ذلك جميلة، جميلة مثيرة فاتنة ولكن بمقاييسي و في عيون نفسي.

ذات يوم كان يحزنني لون عيوني البني و تمنيت لو كان فيه زرقة بحر أو سماء... و يبكيني شعري حين يأبى الانسدال على جبهتي و عندما كبرت، عرفت أن الله منحني شكلاً متصىلا بأعماقي، شكلا متمرّدا لا يعرف الركوع و لا الخضوع... ملامح أبت أن يتقاسمها الجميع، فعيوني أخذت من القهوة لونها وسحرها وأنا أعشقها على مرارتها و شعر بلون يحتار من يراه في تصنيفه ... و روح سماوية محلقة تعانق السحاب نهارا و تراقص النجوم ليلا و غامضة كليالي الخسوف...