في عصر يوم مُشمس شديد الحرارة من أيام شهر رمضان الكريم كانت الشمس تبدو كلؤلؤة تتوسط السماء، بينما كانت محطة القطار تضُج بالصخب لكثرة روادها؛ فمنهم من كان يشكو من شدةِ حر ذلك اليوم، ومنهم من يُهرول ليستطيع اللحاق بالقطار، ومنهم من يركُض في عُجالة تُمكّنُك من فهم أنه مُتأخر ويخشى أن يفوته القطار؛ كنت جالسة في ملل أصبح لا يُفارقني منذ بدأت ركوب القطار فتارة اتأخر جدًا وتارة أُبدر جدًا وفي الحالتين يجب عليّ الإنتظار، وصلّ القطار أخيرًا بعد إنتظار دام لساعتين ويبدو أن الحظ كان بجانبي ذلك اليوم إذ تمكنت من الجلوس على مقعد بدلاً عن الوقوف في طُرقات القطار وبدأت الرحلة المُنطلقه إلى مُحافظة أخرى، وبينما كنت أنظر من النافذة لاحظت إقتراب وقت المغيب وأيقنت أنني لن أصل في وقت الإفطار أبدًا وبدأتُ أُلهي نفسي في مُشاهدة الطريق والإعجاب بمنظر الحقول التي كانت تكتسي برداء مخملي أخضر، وللمرة الثانية شعرت أن الحظ كان بجواري ورأيت صديقتي بالصدفة وجلست بجانبها وتحدثنا ومر الوقت سريعًا حتى إقترب آذان المغرب فـ وجدتُ شابًا يبدو على هيئته البساطة ويشعُ وجهه بالبشاشة يتقدم ويوزع على الناس التمر لاحظت الإبتسامات المُتفاجأة والفرحة والفخورة تتوالى على وجوه الرُكاب وبعدها بثوانٍ وقف القطار في محطة وإندفع أهلُ ذلك المكان للقطار في عُجالة ليتمكنوا من توزيع زجاجات الماء التي كانت معهم، لا أستطيع أبدًا أن أصف شعوري في ذلك الوقت، كنت فرِحة فخورة وأيضًا مُبتسمة لما رأيته من حرصٍ منهم على إفطارنا، جال في خاطري أن الناس للناس وأن الدنيا حقًا بخير ❤️

أعتقد أن اللُطف هي الصفة الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الإنسان، أنا أضعُها في المُقدمة، قبل الشجاعة أو الكرم، أو أي شئ آخر - لـ روالد دال

#حكاوي_القطر 🌻

#دينا_العقيلي