كان يومي سيئًا حتى رأيتها من بعيد، كانت تجلس على أرضية رصيف محطة القطار تستند على الحائط، رأيتها وشعرت بهالة ما تُحيطُها، كانت تبدو وكأنها تشع نورًا يأسرك ويجعلك لا تحيد نظرك عنها، كانت ذات هيئة بسيطة ترتدي جلباب اسود وحجاب يُماثله في اللون، ذات وجه بشوش لم يؤثر العمر على جماله وإبتسامة رائعة تُزين وجهها الجميل الملئ بالتجاعيد الدالة على حكايات كثيرة مرت بها ومرت منها 🌼

هيئتُها بسيطة ولكن مُحببة أمامها سبتٌ اعتقد فيه جبن أرادت بيعه او باعته، كنت انا قد اشتريت تذكرتي ولأنها كانت مرتي الأولى في إستخدام القطار أثناء الذهاب للجامعة فـ كنت كالتائهه اسأل هذا وذاك على ماذا يجب أن أفعل وأين يجب أن أُبدل القطار وأركب الآخر وكم المدة التي سوف يستغرقها القطار للوصل وأسئلة مثل هذه، سمعتني تلك السيدة البشوش نادتني ودار بيننا هذا الحوار.

هي : هل هذه المرة الأولى التى تذهبين فيها لتلك المحافظة؟

انا : لا جامعتي هناك ولكن أذهب دائمًا بالأتوبيس وأعود بالقطار وهذه المرة الأولى التي يفوتني وأضطر للذهاب بالقطار

هي : شرحت لي ماذا يجب أن أفعل ثم قالت حافظي يا ابنتي على نفسك ولا تختلطي كثيرًا بالناس فالسيئون كُثُر وابتسمي دائمًا فـ انتي تملكين إبتسامة رائعة، إهتمي بدراستك ولا تقلقي فإن الله يُدبر الأمر ♥️

لا أُخفي عليكم أمرًا لقد إستطاعت الدخول لقلبي وأحببتها حقًا فسألتها عن إسمها

قالت : انا خالتك آمال

تيقنت وقتها بأن لكل إنسان نصيب من إسمه، فهي وبدون أن تدري حولت يومي السئ ليوم مُشرق مليئ بالآمال 🌻

تحدثنا كثيرًا وشعرت وكأنها جدتي بسبب لُطفها، كانت بفطرتها السليمة تُساعد من يسأل حتى وإن لم يسألها هي 🦋♥️

وأخيراً وبعد إنتظار دام لساعة إلا ربع لم أشعر بهم بصُحبتها الرقيقة ركبنا القطار، ركبت هي أولاً بجوار الباب وركبت بعدها بعدة كراسي ولكن كنا مُتقابلين

كنت كلما نظرت إليها رأيتها تُشير بيديها وتضحك لي تلك الضحكة التي خطفت قلبي، كانت محطتها التالية فهمت هذا لأنها وقفت وحملت سبتها وضحكت وأشارت مودعة، كانت تُتمتم ببضعة أشياء لم أستطع سماعها من ضوضاء القطر ورُكابه ولكن كنت على يقين بأنها تدعو لي 🌼

لم أراها مُجددًا أبدًا ولكنها تركت أثرُا عظيم بقلبي ولم انساها أبدًا ♥️

أن يكون المرء لينا هو أن يكون أنقى من الثلج وأروع من اللؤلؤ.   – فرانسيس بايكون.