ظل الجميع يستخدم الشفرات والألغاز إما ف التهريب او الجاسوسية أو الحروب، ظهر العديد من الشفرات السهل منها والصعب واستخدمت في كثير من الأغراض، فمن أسهل الشفرات التي عُرفت قديماً كما ذكرها الكاتب الدكتور أحمد خالد توفيق ووضح منشأها في كتابِه "عقل بلا جسد"

" عندما اراد ملك الروم أن يختبر عبقرية " الخليل بن أحمد" فأرسل له رسالة بحروف يونانية عالماً بجهله للغة اليونانية يتحداه بأن يقرأها عالماً؛ فطلب " الخليل بن حمد مهله واعتكف في غرفته لنصف ساعة ثم عاد بورقة بها كتابة باللغة العربية؛ ثم فسر الخليل حينها بأن ملك الروم يعلم بجهله للغة اليونانية، فاستخدمها لكتابة الرسالة وبما أن الرسالة موجهه للخليل بن حمد فلابد وأن تكون باللغة العربية فلذلك لابد وأن تبدأ ب " بسم الله الرحمن الرحيم" فعندما قارن الحروف اليونانية بما يقابلها بالعربية وجدها حقاً كذلك..فإذاوجد لفظة يعرف اكثر حروفها فمن السهل يتوقع الحروف الباقية ..

وعُرفت حينها هذه الشفرة او الطريقة ب "enteropic attack"

ولكنها كانت في غاية السهولة، لذلك حَدث العلماء بها واصبحت اشد صعوبة، والحل الوحيد لهذه الشفره طريقة تعرف ب "أجندة المرة الواحدة أو " One time pad"

اسُتخدمت بواسطة العديد من مهربي المخدرات والبضائع غير القانونية في تخبئة بضائعهم، في الهروب من الشرطة، وكثير من الجواسيس لبث خبر معين لاصدقائهم في البلاد الأخري،

ولكن كيف كانوا يكتبوها وكيف كانت تحل ! 

فإنها تحتاج لبعض القراءة والتدريب وبعد ذلك يسهُل تعلمها.. فمثلا كما ذكر دكتور أحمد خالد توفيق ف كتابِه السابق عندما استشار صديقه عصام في شفرة استخدمها المهربين في تخبئة بضاعة من الهروين وكانت تنص الشفرة على

"KY- UT-WII-ETSG-ZH-TXZGH-NX-LS-WOSH"

وكان يحمل شفرة اخرى معاها تحتوي على

"4-10-7-3-5-3-5-5-2-1-5-4-1-5-3-2-5-1-5-1-3-5-1-10-4"

فاستخدم عصام عبقريته الحسابية في حل الشفرات وقال:

ان كل من الحروف الأبجدية يوجد امامها مايقابلها من الارقام اي A=1 B=2 وهكذا .. فالشفرة الثانية ماهى الا حل للشفرة الأولانية " أجندة المرة الواحدة" فتطالبنا بطرح رقم ٤ من الحرف الأول و١٥ من الرقم الثاني و ١ من الرقم الثالث وهكذا..

فمثلا حرف ال K=11 بطرح رقم ٤ من ١١ يكون الناتج ٧ أي حرف G ف الأبجدية الانجليزية وهكذا الى ان توصل لنص الرسالة وتقول:

"Go to Cinema WC.. Stuff in Third "

أي بالعربية " اذهب لدورة مياة السينما.. البضاعة في الثالثة " 

ولكن هل توقف الباحثون والدارسون واكتفوا باستخدام الشفرات ف ذلك ام تطوروا ؟! 

فإذا بهم يتوصلون من خلال هذه الشفرة أن اللغة العربية تتطابق مع العبرية .. فيتم وضع كل حرف من الأبجدية مايعادله من رقم 

فقديما عندما مات الملك برقوق اطلقوا ع عام وفاته "في المشمش"  (ما يستخدموه الناس حالياً عند سؤالهم عن معاد تنفيذ اي شئ ويقولونها دون فهم أساسها) أي عام ٨٠١ ه،

 ثم الإستفادة منها في حساب الجمّل في القرآن الكريم

فمثلا  "وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "(115) سورة البقرة

نجد أن قيمة كلمة المشرق = 671 ، والمغرب = 1279 ، فأينما تولوا = 625 ، فثم وجه الله = 700 . ونستطيع عمل المعادلة الرياضية التالية :فمثلا

( 671 – 625 ) + ( 1279 – 625 ) = 700 وحين نعوض مكان كل عدد ما يمثله من الكلمات نجد :

( المشرق – فأينما تولوا ) + ( والمغرب – فأينما تولوا ) = فثم وجه الله

فتوصولوا لمعادلات رقمية تعبر عن المعني الذي تحمله كل آية ..

وهكذا كثير من الأمثلة الإعجازية في القرآن الكريم..

وفي ظل التطور التكنولوجي واستخدام الحاسبات والأجهزة توصل الباحثين إلى طريقة اخرى لحساب الجمّل تعرف ب "حساب الجمّل القرآني" تعتمد فيها على عدد تكرار الحرف أي ان الرقم الأكثر تكراراً يأخذ عدد قليل فمثلاً أ= ١ .. ظ = ٢٨ وهكذا ..

فمثلا بسم الله الرحمن الرحيم في سورة الفاتحة فتساوي ١١٤ عدد سور القرآن الكريم..

مثلاً في مثالنا السابق الآية ١١٥ من سورة البقرة

تكون كلمة المشرق = 50 ، والمغرب = 57 ، فأينما تولوا = 52 ، فثم وجه الله = 86 ، إن الله واسع عليم = 73 .

ونستطيع استخراج معادلة تقول ( 50 + 57 + 52 = 86 + 73 ) وبتحويلها الى كلمات تصبح :

المشرق + والمغرب + فأينما تولوا = فثم وجه الله + ان اللع واسع عليم 

فاستخدامنا للشفرات والألغاز في أشياء ليست بالأهمية كالتهريب والجاسوسية ليس بالنفع ولا الإفادة "الا اذا كانت ذات أهمية في الحروب ومصلحة البلاد" وأهملنا أهميتها في فهم ماحولنا،لكنه السبيل الوحيد لتحقيق الهدف المرجوّ .. كي نصبح حقاً أصحاب أفعال لا أقوال فقط ..


المصادر

"عقل بلا جسد" للراحل الدكتور أحمد خالد توفيق

www.quran.snble.com/articles.php?cat=51&id=1462

https://ar.m.wikipedia.org/wiki/حساب_الجمل

www.islamnoon.com/Derasat/Erhasat/e_hesab.htm