البيروقراطية

هى تنظيم يقوم على السلطة الرسمية وعلى تقسيم العمل الإداري وظيفيا ، بين مستويات مختلفة تأخذ عادة الشكل الهرمى ، حيث تصدر الأوامر الرسمية من الأعلى إلى الأسفل ، كما يستخدم هذا المصطلح فى توضيح وتحديد الأعمال و الواجبات والأنظمة التى يقوم بها ويشرف عليها ويضعها الموظفين والإداريون، ويستخدم  أحيانا مصطلح بيروقراطى ليعنى عدم القابلية وسوء ممارسة الاعمال التى يؤديها الموظفين،ويذهب البعض إلى أن التنظيم البيروقراطى ينجم عن بناءات صناعية أومؤسسات  اقتصادية وإدارية كبرى ،تصاحبها أثناء نموها وتطورها زيادة مستمرة فى حجم طبقة(ذوى الياقات البيضاء)الموظفين، مما يضاعف من سلطاتهم ومهابتهم فى كل تنظيم  إدارى. 

وتشير الحقائق التاريخية إلى أن كلمة(بيروقراطية)ألمانية الأصل، لكنها ما لبثت  أن انتقلت إلى اللغة الانجليزية بفضل الأتصال  الفكرى الأوروبي، وقد تناول "جون سيتوارت ميل "Mill ظاهرة  البيروقراطية في  مؤلفه"مبادئ الاقتصاد السياسى"وذلك فى منتصف القرن التاسع عشر، فأشار إلى أن البيروقراطية نوع من العمل تمارسه  جماعة من الموظفين  الإداريين المحترفين الذين يعملون مع الدولة ، وأن الأعمال الحكومية قد أصبحت من اختصاص حكام محترفين،  حتي انه اعتبر البيروقراطية إحدي مسببات شلل الحياة السياسية،  ثم طور فكرته حينما ميز بين نوعين من أساليب الحكم، الاول نيابي،  والثاني بيروقراطي ، وأشار إلي أن النظام البيروقراطي يعمل علي تجميع الخبرات وتنمية المعرفة العلمية ، وصقل مهارات الأشخاص،  لكنه يتعرض للضعف بسبب الروتين وقتل روح المبادأة. 

لقد كان الاهتمام كبيرا بموضوع البيروقراطية منذ أوسط القرن التاسع عشر،  خاصـة عندما تعقدت العلاقات الاقتصادية والسياسية في أوروبا،  وتقدمت العمليات الصناعية،  وأصبح من الضرورة بمكان أن يكون هناك نوع من أنواع التنظيم العقلي والمنطقي لغرض شغل الوظائف حسب الكفاءة والاستحقاق ، والخبرة والقدرة ، وليس عن طريق الوراثة أو الوساطة،  لذلك فقد ذهب المتخصصون الي أن النظام البيروقراطي قادر علي قيادة وتنسيق العمليات الاقتصادية و السياسية علي أكمل وجه، خاصة في إطار التنظيمات الكبرى حيث عالج "موسكا" فكرة البيروقراطية عام ١٨٩٥ في كتابه ( الطبقة الحاكمه) ، إذ ذكر بأنها شيء جوهري يساعد على حكم الامبراطوريات العظيمه، أما العالم الإيطالي "روبرت ميشيل" فقد وضح في كتابه ( الاحزاب السياسية) عام ١٩١١فكرة إدخال النظام البيروقراطي في إدارة الأحزاب السياسية بعد أن كان محصورا في إدارة الدولة،  وقال أن البيروقراطية تظهر عندما تتعقد الأمور الإدارية في المؤسسات الكبيره،  كالاحزاب السياسية،  خصوصا عندما تساعد النظم البيروقراطية في تقوية المراكز الوظيفية لهذه المؤسسات.

ومن ثم فأن البيروقراطية تستند إلي أسلوب لتقسيم العمل يتضمن،  وهذا التقسيم يرتبط به تقسيم آخر للسلطة ينتظم بشكل تدريجي ، بحيث يتضمن عضوا مركزيا علي قمته ، ومؤهلات فنيه من جانب المشاركين فيه،  ويتحدد دور كل مشارك ويدرك أن الوظيفه التي يتصرف من خلالها بحكم السلطة الممنوحة لها لتأثيره الشخصي ، ويقدم "فيبر" نموذجا مثاليا يعده النموذج البيروقراطي المثالي أو النقي ، ويرتكز علي عدة مقومات أساسية،  وهي:

١- الحقوق والواجبات مصاغة علي شكل لوائح وقواعد محددة.

٢- تعيين الأفراد وترقيتهم يكونان علي أساس مواهبهم ومؤهلاتهم وخبرتها،  وليس علي أساس المكونات الموروثة،  أو المحاباة الشخصية. 

٣- ضمان احتفاظ الفرد بعمله ، الا إذا ثبت عدم ملاءمته فنيا له.

٤- تنظيما للمكانات في وظائف تتدرج هرميا، بحيث تكون كل وظيفة أدني تحت إشراف الوظيفه الأعلى. 

٥- تقسيم للعمل بمقتضاه يكون كل موظف في التنظيم مسؤلا عن نوع واحد محدد من العمل. 

٦- السلطة والحقوق والواجبات للوظيفة وليس لشاغل الوظيفه،  ومن يشغل وظيفة معينة فإنه إنما يكون ممثلا للتنظيم الرسمي .

٧- رواتب محددة ومعروفة مقدما وفقا لدرجة الوظيفه في التنظيم الهرمى .

٨- سجلات محفوظه لكل عمل او نشاط يقوم به التنظيم.

بعض المظاهر الإيجابية والسلبية للنظام البيروقراطي:

أولا: من أهم المظاهر الايجابية للبيروقراطية التقسيم الدقيق للعمل وفقا لتخطيط مدروس يقوم علي التخصص ، حيث تكون الكفاءة والمقدرة والخبرة هي الأساس،  لا الوساطة والمحاباة .

ثانيا: أما المظاهر السلبية فتتمثل في وجود فجوة لا يمكن تجاهلها بين البيروقراطية المثاليه والتطبيق الفعلي لها ، ويرجع ذلك بصفة خاصة إلى عدم فاعلية قنوات الاتصال والاعتماد على التقارير ، والتعقيد في صياغة اللوائح ، بحيث لا يستطيع المواطن العادي فهم تلك اللوائح المتعلقة بمصالحه وبحقوقه وواجباته .