وفي ديسمبر تنتهي كل
الأحلام ويبدأ حلم جديد
( إنها مجرد أحلام )

يستهل غرامشي مقاله بالتساؤل عن كيفية الاحتفال بالذكري الخامسة لتأسيس الأممية الشيوعية؟ ويجيب بالنظر الى مناضليها وما أصابهم من تشاؤم الذي يشكل خطرا خبيث لان نتائجه تتمثل في السلبية السياسية والركود الفكري. أن غرامشي يربط هذا التشاؤم بالوضع الذي كانت تعيشها ايطاليا في ذلك الوقت بحيث يؤكد على ضرورة إيجاد الفرق بين مناضلي الأممية الشيوعية الذي كان ينتمي إليهم غرامشي وبين الحزب الاشتراكي. أولا فان القاسم المشترك بينهم هو حس المسؤولية وكل واحد منهم لديه وجهات نظر لكن يجب إظهارها من اجل جعل القوى التنظيمية جاهزة للإحاطة بكل حدث طرأ, لكن غرامشي يطرح مشكل ربما يسقط فيه الحزب الاشتراكي والأممية الشيوعية وهو الانزلاق في النزعة القدرية. التي مفادها أن الأحداث لا يمكن ا ن تجري الا وفق مسلسل معين وهذا هو تقليد يبدوا خارجيا ايجابي ولكنه داخليا سلبي إن الأممية الشيوعية قد تأسست في 1919 ولكن تشكلها الاديولوجي و التنظيمي كان في سنة 1920 ويالضيط بعد المؤتمر الثاني لها فقد بدأت في ايطاليا حملة لإعادة تطوير الحزب الاشتراكي علي النطاق القومي لكن هذا لم يعطي أي نتيجة بسبب رفضهم توسيع قاعدة القسم وجعله شيوعيا الذي اقترحتها عليهم "مندوبية النظام الجديد" إن المؤتمر الثاني للأممية قد قدم تفسيرا حيا للوضع الايطالي وللوضع الذي وجد العالم نفسه فيه فقد اهتمت بالأمور الشكلية للوضع فهي برأيهم لها الأولوية وهذا ما جعل البروليتاليا المنظمة سياسيا لم تتفق معهم وبالتالي لم يلتحقوا بالأممية يعترف غرامشي بعدم معرفتهم لطريقة قيادة حملة منظمة لأنهم لم يدركوا كيفية توعية كل عامل وفلاح ايطالي بلغة مفهومة عن الأحداث الايطالية التي جرت في سنتي 1919_1920 وكيف يمكن إدراك المشكلة عمليا وإيجاد حل لها . ويعترف أيضا أنهم كانوا جزءا بالرغم عنهم من الانقسام العام للجمهور الايطالي لكنهم تمكنوا بدقة من تحديد هذه الكارثة عكس الآخرين فقد أدركوا ما حولهم بغباء. بعد هذا الانشقاق فقد أكد غرامشي أنهم بعد هذه الكارثة يجب عليهم تنظيم أنفسهم في حزب متماسك في خصم الحرب الأهلية عبر شروط أكدها غرامشي بالقول "من خلال التدبير والخدمة في فرقة حرب أنصار اشد وأصلب المقاتلين الذي أنجبتهم صفوف الطبقة العاملة للقتال" وبالفعل فقد نجحوا وأقاموا حزب على أسس قوية وجيشا فولاذي بتعبير غرامشي لكنه مازال صغيرا وغير قادر لدخول في معركة ما ضد القوى المعادية لكنه كان ينظر لشيء أكبر فان المشكلة يجب أن تواجه بصلابة عير تكوين جيش عظيم مستعد للمعارك وأن يكون مواجها حقيقيا لا يتراجع أمام الهجوم الفاشي. بعد تشكيل الحزب قام غرامشي ورفاقه بملاحظة وتقيم ما فعلوه من اجل المضي والمواصلة في سبيلهم : - عبر انشقاقهم عن الإصلاحيين. - طرد محرري "باجين روسه" - استبعاد قسم الأممية الشيوعية وبهذا أصبح الحزب يهتم "بالقتال العملي وحماية أنفسنا ضد الفاشية وللحفاظ على بنية الأولوية بوصفه حزبا أممي " بحد تعبير غرامشي وأصبح يحاول فتح وتوسيع دائرة نفوذهم السياسي وكانت حركة الأممية الوحيدة التي إتاحة للحزب الاتصال المباشر مع الجمهور وتحفيز قسم كبير من الطبقة العاملة واثبتوا انه مازال هناك إيمان حقيقي خاصة بعد ما جرى الثورة العالمية وبالتالي فيمكن اعتبار هذا هزيمة للفاشية و الرجعية لأنهم قاموا بفك التشاؤم الذي أصاب بعضهم. والخلاصة إن غرامشي ورفاقه في الحزب أصبحوا مستعدين للمعارك الكبرى وقد تكون دموية من سابقاتها فقد تبنوا الإشكال التنظيمية و ارتكازهم على كتلة حزبهم واستدركوا أخطائهم و الحرص على الوقوف مع الطبقة العاملة وبهذا فان غرامشي ورفاقه قد امنوا بتحقيق الثورة.