إن ذلك الحب لهو أحد مقاصد شرع الله في علاقة المؤمنين مع بعضهم........

ولِمَ لا وقد حكى الله حال المؤمنين فقال قاصرا: (( إنما المؤمنون إخوة)) فإذا كان هذا هو حال المؤمنين جميعا فما بالك بمن اصطفيناه من دون الناس جميعا ليكون الصديق المقرب والخدن المحبب ، لا شك سيكون أقرب من الأخ والأب والناس جميعا ولنا مع هذا الأمر مبحث خاص قريبا.......

ألا و إن رسول دين المحبة دين الإسلام ماترك لنا وسيلة تؤدي إلى هذا المقصود العظيم إلا دلنا عليها فقال ( ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) وقال كذلك ( تهادوا تحابوا)

ولا أدل على ذلك أكثر من أن دين الإسلام قد فضل الذي يحب أخاه أكثر من حب أخيه له!! وما ذلك إلا ليتسارع المتحابون ويزدادوا حبا وائتلافا ، قال – صلى الله عليه وسلم – : ( ما تحاب أخوان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه ) ....

بل ندب رسولنا الكريم عليه صلوات الله وسلامه أن يبوح المرء بحبه لأخيه إذا وجده في قلبه ، بل لم يكتف بذلك فجعل جزاء هذا البوح أن يقول له أخوه عندما يعلم أنه يحبه : أحبك الذي أحببتني له!! وهل هناك جزاء خير من أن يحب حبيبَك اللهُ عز وجل ؟! ، قال الله في الحديث القدسي : ( وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ ) فنعمت الجائزة أن يحبك الله جزاء حبك للمؤمنين الصالحين..................

بل جعل جزاء المتحابين فيه أن يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله من السبعة المشهورين !! بل يسأل الله عنهم يوم القيامة سؤال تشريف :( أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ) بل جعل المتحابين فيه على منابر من نور يوم القيامة !

وما أحلى أن يكون رفيقك وحبيبك في الدنيا رفيقك يوم القيامة في ظل الرحمن على منبر من نور بل تكونان في نفس الدرجة والمنزلة في الجنة وإن تفاوتت أعمالكما فبحبك لصديقك العابد التقي تشاركه منزلته في الجنة لا لشيء إلا حبك المخلص الصادق له !! ....فقد جاء رجل لرسولنا -صلى الله عليه وسلم- وقال له: إن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم! فقال له: (المرء مع من أحب !).

بل جعل الإسلام الحب الصادق علامة من علامات الإيمان ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله ) .

بل جعل ذلك أعظم شعب الإيمان: ( ود المؤمن للمؤمن في الله أعظم شعب الإيمان ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله )

بل جعل الصالحون حبهم شفاعة لهم عند الله سبحانه وتعالى فقال ابن سماك عند موته : (اللهم إنك تعلم أني إذا كنت أعصيك كنت أحب من يطيعك فاجعل ذلك قربة لي إليك !)

بل الأعظم من كل هذا أن يغبطك أسياد البشر يوم القيامة !! يقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولاشهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى» قالوا: يارسول الله تخبرنا من هم. قال: «هم قوم تحابوا بروح الله بينهم، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، والله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس»

وليس ذلك بالعجيب فكلما التقى الصديقان الحبيبان انتثرت ذنوبهما وهما لايشعران فيأتيان يوم القيامة بلا ذنوب يقول- صلى الله عليه وسلم-: «إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم، فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحار» ..

فما أعظمه من شرف حرم منه التعساء ونسي حظه منه الجهلاء!