تناولنا في المقالات السابقة لحظات تحدث فيها الصداقة واليوم نتناول لحظة إعجاب تعقبها صداقة جميلة......

لحظة إعجاب:

شخص تشخص إليه الأبصار ، تحيط به الأضواء من كل جانب ، ينتقل من نجاح إلى نجاح فيرمقه الناس بنظرات الإعجاب والانبهار ولم َ لا ينبهرون وهو يتميز على الجميع بل تتراكم مؤهلات تميزه يوما بعد يوم ليصير في القمة و تتجمع أشكال موهبته و نبوغه ليرقى إلى السماء فيراقبه الناس كما يراقبون القمر المنير والنجوم المتلألئة ، منهم من يتحول إعجابه إلى حسد وحقد دفين ربما لا يستطيع البوح به ومنهم من يتحول إعجابه إلى حسرة على نفسه بعد طول مقارنة وموازنة بينه وبينه .........

ولكن من بين الناس من يتحول إعجابه إلى حب حقيقي تتبعه رغبة صادقة في التقرب من هذا الشخص الناجح ليشبع حاجاته النفسية أولا بصديق ناجح راجح العقل متميز الفكر ، وهنا يحاول الشخص المنبهر التقرب من ذلك الناجح تقرب مودة وحب لا منفعة وتملق ،فيشعر المتقرَّب منه بحال صاحبه ويلتمس فيه رغبة صادقة في علاقة ودية طيبة ويشعر بإحساس جديد لم يشعر به من قبل، إحساس بشيء مفقود وسط زحام النجاح لم يأبه له ولم يشغل باله في ما مضى ولكنه شغل باله الآن وحان وقته بعد طول مغيب إنه الصديق الصدوق !! تدور عجلة الزمن بباله و يقلب صور معارفه في ذهنه فيكتشف أنه ليس له صديق حقيقي من بين كل هؤلاء ، كلهم غثاء كلهم هباء ، ربطتني بهم المصالح المشتركة ،ونسيت حظ نفسي من الخدين المحب حين انشغلتُ بماديات الدنيا و معاملة من لا يصلحون للصداقة .... ولكن لا بأس ها هي هبة وهبها الله لي صديق مستقبلي يضع ولاءه وحبه أمامي ، شعرتُ منه بما لم أشعر به من قبل تجاه هؤلاء المعارف الماديين ، فلم لا أهتبل الفرصة و أفوز بما خسرته من قبل ؟؟!!

إنها لحظة إشباع متبادل بين مفتقر للصداقة يحتاج إليها فجاءته على غير موعد و آخر معجب به أحبه حبا صادقا فيحتاج له و يريده خدينا له ويتمنى ذلك بل يحلم به أن يفوز بقلبه من بين كل البشر فيطلع على كل خصوصياته وأسراره وينهل من علمه وفنه... وكذلك حبه !

إن تلك اللحظة غير مأمونة العواقب !! لأن الشخص الواله المتعلق قد يتعلق بالسراب ويظن صاحبه قابلا للصداقة وهو غير ذلك !! فربما يظل منشغلا بنجاحه و تفوقه و يصرّ على نبذ الصداقة و نسيانها بل الانشغال بهؤلاء الغثاء من الناس و الانشراح لاجتماعهم حوله يُشعرونه بمكانته العليا و أبّهته الطاغية فيُشبع في داخله مشاعر تحقيق الذات وتقديس النفس ويتناسى الصداقة التي ستأتيه يوما ما - لا شك - كالشبح المخيف حين يكبر سنه ويترك عمله ويصير بلا مؤهلات لاجتماع الناس حوله فينفضون عنه وينصرفون إلى غيره ...........

المهم هو صاحبنا المسكين الذي يأمل السراب ويَعْلَق بالحبال الذائبة راجياالقبول والمودة فيسقط على عنقه جريحا متألما آسفا غير مأسوف عليه .... ذلك هو الألم المبين و الحزن الشديد ...............