تكلمنا في المقالات السابقة عن لحظات تكون فيها بداية صداقة جديدة، واليوم نتكلم عن لحظة إفصاح !

في لحظات يشتد فيها الكرب و يضيق الصدر بما فيه و لا يجد الإنسان صديقا بجواره تطمئن نفسه لإنسان آخر التمس فيه نبل الخلق وطيب النفس و ذكاء العقل وحكمة الحكماء فيطلبه ليستشيره ، فيتسع صدر ذلك الإنسان – وإن لم يكن صديقا – لشيء في نفسه و شيء في نفس الشخص البائح ، يفيض بكل ما عنده من آلام وشجون و ينفّس عن نفسه كبتا يخنقه و ضيقا يؤرقه ، فيجد صدر صاحبه رحبا فيجد منه التجاوب والاهتمام والسؤال عن أدق التفاصيل للوصول إلى حلّ و يجود عليه في النهاية بكل ما عنده من نصائح و خيارات يراها الأفضل لحل مشكلته ، فتطمئن نفس الأول لصاحبه الطيب الناصح ، ويشعر الناصح بمكانة علياء عند صاحبه المشتكِي..........

و تنقلب الكرّة ويعود الشخص الناصح فيطلب النصيحة من صاحبه كما طلبها منه أول مرة ، فتنشأ صورة جديدة من العلاقة ماهي سوى ابتداء صداقة انبنت على ركن من أركانها هو البوح بالأسرار الذي سرعان ما يتطور للحب المتبادل العميق ثم التزاور والترابط ، وماكان ذلك لولا الظروف التي ألجأت مصدورا لصاحبه فالتقى الاثنان على غير موعد تماما مثل أغلب الصداقات الناجحة التي تلعب فيها الأحوال الغريبة و الملابسات العجيبة دورا محوريا في بناء جديد لأخوة صادقة ....................