تناولنا في المقالات السابقة لحظات تنشأ فيه الصداقة الجديدة واليوم نتكلم عن لحظة جرأة !

لحظة جرأة:

إن الحياة تجمع القلوب على غير ميعاد ، و تفرق وتجمّع بغير حساب ، الذكي من يقتنص الفرص الحلوة لاكتساب الأصدقاء المناسبين و اللاهي الخاسر من ينطوي على نفسه و يظن أن الصديق سيأتيه إلى باب داره بلا مجهود منه ، والمتردد سيخسر الكثير من الوقت وربما يخسر من يحبه ويريد التقرب منه ، وهنا تأتي ضرورة لحظة الجرأة !!يجتمع اثنان جمعتهما ظروف الحياة بينهما أشياء كثيرة مشتركة عمرية وفكرية وثقافية و أدبية يزداد تعلقهما ببعض و لكن مازال هنالك شد و جذب في علاقتهما ، لم تتحقق الصداقة المتينة بعد !

فيتخذ الجريء منهما خطوة حاسمة و يكسر الجمود ويذيب ألواح الثلج بينهما فيبني ركنا من أركان الصداقة بذكائه وموهبته فيدعو صاحبه لزيارته في بيته بل تناول الطعام معه في البيت ، فينتهز صاحبه المتردد الفرصة ويستجيب لدعوته ثم يجد الأمر سهلا بعد ذلك في أن يدعوه كذلك لزيارته في بيته فيزداد العمق وتتوطد الصلات وتولد صداقة بخطوة جريئة اتخذها إنسان محب !

ومنهم من يبدأ صاحبه بالاتصال بالهاتف لا لمصلحة وإنما للسؤال و بذر المودة و التعبير عن الحب فيبادله صاحبه خطوته .............

وكذلك لحظة البوح بالحب ما هي إلا خطوة جريئة في بناء الصداقة الجديدة لايفعلها إلا الأذكياء الأقوياء !!

خطورة هذه الجرأة أن تُفعل في غير موضعها فيلاقي الصاحب المتقرب نكوصا ونفورا من صاحبه كأن يدعوه للزيارة فيرفضها رفضا تاما وهذا أقسى الرفض وأعنف طرق غلق باب الصداقة ، ومنهم من يوارب الباب كأن يقبل الدعوة ولكن يمتنع عن ردّ الدعوة وفتح بيته لصاحبه كما فعل هو !! وهو ردّ قاس ولكنه غير مباشر ويجب فهمه و إدراك أبعاده ، وهنا قد يحاول المحبّ مرة أخرى لعله يجد القبول فيقابل بنفس الرد ، وهنا عليه الانسحاب السريع وعدم تكرار المحاولة لئلا يجرح كرامته و لئلا يكلم قلبه الضعيف ...........