#الاحتلال_الاجتماعي

الاحتلال لايعني فقط ان تقوم دولة معينة بالاستيلاء عنوة على شعب ومقدرات دولة اخرى ..

بل يمكن ان يكون بعدة صيغ .. منها مانستطيع ان نسميه الاحتلال الاجتماعي..

هذا الاحتلال يمكن ان يكون صغيرا مثل (الاحتلال الاسري ).. او كبيرا مثل ( الاحتلال الاداري)..

الاحتلال الاسري يكون اما داخل اسرة بان يسيطر اولياء الامور او بعض افراد الاسرة في حالات خاصة على مقدرات الاسرة ويغتصبونها ويفرضون رأيهم وسطوتهم على الجميع ..

ويمكن ان يكون بان تفرض اسرة كبيرةالامكانيات الماديه والمعنويه سيطرتها على باقي الاسر ..

وهنا ينطلق البرنامج السياسي والتحالفات والصراعات داخل الاسر سعيا اما للانظمام تحت خيمة الاسرة القويه وبناء وتقويه العلاقات .. او تشكيل جبهة معارضة من الاسر الرافضة لسطوة المسيطرة..

او قد يكتفي البعض باخذ موقف الحياد .. او النفاق احيانا درءا للمخاطر وكسبا للمنافع...

الكثير من المجتمعات العربية تجد فيها خصومات وعداوات ظاهرة وباطنة بين الاسر والاقارب ..

يكون معظمها يتمحور حول الفروقات الماديه والاجتماعية بينهم...

وهذا واقع الحال منذ فجر التاريخ...

نستثني من ذلك بعض القيادات الاسرية الحكيمة التي تعمل على الغاء الفروقات ولم الشمل ..

الا انها تكاد تكون من النوادر في عصرنا الحاضر..

وهناك الكثير الكثير من الامثله التي تثبت ذلك .. وانا واثق انكم قد مررتم بهذه التجربه ولاحظتم ذلك..

الجانب الاخر من الاحتلال الاجتماعي هو ( الاحتلال الاداري)...

وهو ان يقوم شخص او مجموعة باخذ امتياز او منصب لايحق لهم ..على الرغم من كونهم غير مستوفين للشروط والاحكام..

فقط لكونهم اقارب شخص مسؤول او استخدموا طرق ملتويه للوصول الى مبتغاهم..

عن طريق استخدام الاسلحة المشروعه وغير المشروعة .. وحتى الاسلحة المحرمة دوليا في كثير من الاحيان.. واقصد بهذا الاسلحة الاجتماعية بكافة صنوفها وتشكيلاتها...

عادة مايكون نتيجة الاحتلال .. الخراب والدمار..

وهذا ماينطبق ايظا على الاحتلالين (الاسري والاداري)...

لن يفكر المحتل باشكاله المختلفة الا بنفسه ولن يرغب الا بزيادة قوته الماديه والمعنويه .. له ولمجموعته ولمن ينظوي تحت خيمته..

وسيقوم بزرع الفتنة والتفرقة بين الصفوف حفاظا على منصبه..

لانه الوحيد الذي يشعر بانه لايستحق التواجد في ذلك المنصب فيسعى الى تغطية ذلك عن طريق اللبس الفاخر والكلام المعسول الذي ظاهره اخلاق وباطنه تلويح بالعصى لمن يعصي ويثور..

بالاضافة الى اغداق الاموال والامتيازات التي هي ليست من جيبه الخاص لكسب المؤيدين وتقليل المعارضين..

فيكون حال البعض الاستسلام والانقياد لقوة اكبر منه... وحال اخر النفاق والمديح والاشادة ليكون جزءامن منظومة القوة.. اما الباقين فيكونون اشبه بالسيارات المركونه في كراج لايقدمون ولاياخرون والايام تمضي عليهم وهم يتذمرون ويتململون..

الا انه لااحد فيهم قادر على كشف الحقيقه وتوجيه اصابع الاتهام لمن اساء لهم.. خصوصا بعد ان رأوا مصير احد زملائهم امامهم وهو يتعرض للاهانة والتنكيل ليكون عبرة لمن تسول له نفسه ان يواجه المحتل الاداري..

المجتمعات التي تحتوي على مثل هذه النماذج لن تتطور ولن تتقدم خطوة .. لان من تولوا زمام امورها لايفكرون الا بانفسهم.. وافنوا اعمارهم في سبيل الحصول على امتيازاتهم وتوريثها لاجيالهم..

لذلك نحتاج الى اعادة صياغه ونظرة ثاقبه ومجتمع رشيد يعالج هذه الخروقات التي تمس الانسانيه .. والى سواتر قويه وحجابات منيعة تقينا شر هذه الاحتلالات .. والتي تترك اثرا غائرا في المجتمع .. وتعتبر من افضل واحسن الممهدات للاحتلال الكبير احتلال الدولة...

التربيه الصحيحة تعتبر احد الحلول الناجعة على مر التاريخ .. وسلاح قوي ورادع للمقاومة الاجتماعية ضد المحتلين (الاسري والاداري) وغيرها..

لان من يمتلك ذرة من الاخلاق لن تسول له نفسه ان يقوم باي شيء يعكر صفو المجتمع .. وسيكون له كل التخويل من الاخرين لمسك زمام الامور وادارتها ..

باختصار علينا ان نصنع الشخص المناسب .. ليكون في المكان المناسب ..

ودمتم بالف خير..