"الموهوبون بالدرجة الأولى القادرون على تفجير المفردة كما الصاعق وإعادة تركيبها من جديد بشحن الكلمة لتعبر عن جملة، وتكثيف الجملة لتعوض عن مقال و إغناء مقال ليغني عن كتاب." (سلام خيّاط).


إن كنت تشعر بأنك تملك لغةً أخاذة تجعلك متمكناً من كتابة المقالات، عليكَ اولاً أن تتعرف على بعض الأساسيات لتنطلق بقوةٍ أكبر.

ماهي المقالة؟
هي قطعة إنشائية ذات طول معتدل تكتب نثراً و تلم بالمظاهر الخارجية للموضوع بطريقةٍ سهلة سريعة و لا تعنى إلا بالناحية التي تمس الكاتب عن قرب. (إدموند جونسون)

تقسم الكتابة بشكل عام الى قسمين: وظيفية وإبداعية،

وتدرج المقالة تحت قسم الكتابة الإبداعية، إذ تحتاجُ الى موهبةٍ وإبداعٍ خاص، وذوقٍ رفيع، ومعلومات وافية عن الموضوع المُراد الكتابة عنه، لتكون مرتاحاً في طرحك و لتتنقل بسهولة بين الجمل فلا يصاب القارئ بالملل والتشتت.

يُعدُ اختيار موضوع المقالة أمرًا جوهريًا في شَد إنتباه القارئ،

فيجب أن يكون الموضوع جذابًا وشيقًا ومُتداولاً بين الناس،

أي إنهُ "مُعاصر".

فلا تكتب عن السفر مثلاً أو عن العطلة!
بل أكتب عن (الهجرة، العبادة، الإلحاد، الحرب، التطور، التأخر، الاكتئاب، النزوح).
أو أن تكتب بذات المواضيع المتداولة قديماً مع طرح أفكار وتحليلات جديدة، فلا تكرر غيرك.

العناصر الأساسية للمقالة:

-أسلوب الكتابة:

أسلوب الكاتب وقدرته على صياغة الكلمات ورصّها في جملٍ متناسقة من اهم عناصر الكتابة عامة والمقالة بشكلٍ خاص لأنها "قطعةٌ موجزة".
هناك أنواع من المقالات تحتوي على عدة أفكار و شواهد و مصادر لذا يجب أن يمتلك الكاتب قريحة أدبية و أسلوب يُمَكّنه من صياغتها بشكل مفهوم و غير ممل.

ـ اللغة:
يجب أن تكون لدى الكاتب لغة قوية ومعرفة أدبية جيدة في وضع الكلمات بقواعدها الصحيحة ووضعها في المكان المناسب من الجملة،
أن يكونَ متمكناً من اختيار الكلمات و الجمل المناسبة للنص.

ـ عنوان المقال:
عنوان المقال مهم جداً، ويحتاج الى ذوقٍ رفيع في الاختيار و قريحة أدبية قارئة.
يجب أن يكونَ مدوياً وغامضاً في نفس الوقت،

إلا إنه ليسَ الأهم من بين عناصر المقال.


"لا تكن مشغولاً بالعنوان، ولا تكن مشغولاً بالجمل القادمة،
لا أحد منا يعلم ما سيكتب تماماً، أكتب وغامر .. فالكتابة اكتشاف.
ستكتشف ما تكتب حالما تكتبه."
(انوار قاسم)

•الكثير من الكتب والمقالات اندثرت و لم يقرأها أحد بسبب العنوان المُنفر غير الجذاب.
•عنوان المقالة غالباً ما يُـترك تحديده الى النهاية
.

ـ المقدمة:
تُمهد لوصف المحتويات الّتي سـيتضمنها المقال، وتطرح الفكرة الشاملة لتفاصيله، تُكتب من قريحة الكاتب و أحاسيسه بعيدًا عن أية معلوماتٍ أو مصادر. وتكون:
• قوية.
• كلماتها تشد القارئ لإنهاء المقال
.

ـ المحتويات:
هي المعلومات والمصادر والأفكار وكُل ما يرغب الكاتب بإيصاله إلى القراء، بشكلٍ أكثر تفصيلاً.

ـ الخاتمة:
تلخيص لكل الأفكار التي دارت في محتوى المقال وتعتبر "مقالاً مصغراً" للمقال الأصلي.
(إن قُرِئت الخاتمة من دون المحتوى يجب أن يفهم القارئ عن ماذا يدور محتوى المقال).

"لا بد لمن يَنوي اقتراف مهنة الكتابة أن يقرأ ويقرأ ويقرأ، ثم يعاود القراءة. إنها الألف باء المعتمدة في تعليم الكتابة في الغرب والشرق على السواء، ليست القراءة للمتعة فحسب، بل القراءة للغِنى و الفائدة وتوسيع المدارك، القراءة لغرض المعرفة.
قبل الشروع في كتابة أول كلمة في أول صفحة،لابد من يقين استقر في جوانح الكاتب أنه قرأ ما فيه الكفاية وأن كأسه قد امتلأت أو فاضت وإنه تمعن طويلاً في ما قرأ و نظر إلى بناء الجملة و فن اختيار المفردة، وتكوين المقطع و هندسة الفصل".
(سلام خياط).

موسيقى المقال مهمة جداً، ربما تتساءل، ما دخل الموسيقى بموضوعنا؟

لكن الحقيقة تقول بأن جملة من الكلام هي موسيقى، لها لحنها الخاص.
تبدأ منذ أول كلمة، فـتنخفض تدريجياً وصولاً بالفارزة، فـتعود لتنطلق بقوة، ثم تخمد تماماً عند النقطة.

نقاط مهمة قبل البدء بكتابة مقال:

• استعد نفسياً و استرخ لتتناسق كلماتك بطريقة مريحة.
• اجمع كل المعلومات والمصادر التي تخص موضوعك.
• شاهد بعض مقاطع الفيديو واطلع على التقارير الصحفية التي تخص موضوع المقالة.

- هذه النقطة في حالة المقالة (العلمية، و التاريخية، والوثائقية).

- للمقالة العلمية طابعها الخاص فهي تتناول مواضيع علمية تعتمدُ على النظريات والأدلة العلمية بشكل سلس خالٍ من الصور البلاغية.
ولمعرفة المزيد إطلع من هنا


والآن:
-قبل أن تبدأ بالمقدمة أغلق عينيك تخيل ان تفاصيل المقالة حدثت أمامك.
المس كل التفاصيل ثم إفتح عينيك وانطلق.

وتذّكَر بأن المقال لا يُحَدد بحجمٍ معين، لكننا لا نكتب ستة أسطر مثلاً و نسميها مقال!

ولا تَنسَ بأن الملل الذي يصيب القارئ بسبب طول المقال يعتمد على إبداع اسلوبك و تشكيلك للجمل و اختيارك لموسيقى متناغمة أثناء كتابتك.

أنواع المقالة:
لن أسرد هنا الأنواع المتعددة للمقالة فهي مُتاحة للجميع بمجرد البحث، ولقناعتي بأن المواضيع متشابكة فيما بينها،
فإذا شرعت بكتابة مقالة حول "المسجد الأقصى"، فمن الممكن أن تكونَ مقالة دينية وتاريخية ووثائقية وسياسية في نفس الوقت.

أو قد تختص، وهذا يعتمدُ على قابلية الكاتب والغرض من وراء مقاله.

- لأنك كاتب ولأن أذواق القراء متعددة فمن المؤكد بأنك ستتعرض للنقد، فكيف تتعامل معه؟

يظن الكثير بأن النقد هو بيان سلبيات النص وأخطاء الكاتب إلا أنه في الحقيقة؛ بيان نقاط الضعف ومكامن القوة، أي بيان الايجابيات والسلبيات وأحياناً إعطاء حلول وبدائل وذلك حسب إمكانية الناقد ودرايته.

فالنقد بطبيعته نوعان:
• نقد بناء.
• نقد هدام.

النقد البناء دائما يأتي حاملاً معه تعليمات الغرض منها الفائدة.

أما النقد الهدام حتى وإن كان فيه من الصحة مافيه، إلا أنه يؤثر عكسياً على نفسية الكاتب ومشاعره.
خاصةً وإن أغلب الكتاب لهم مشاعر مرهفة يستغلها الآخرون للتأثير عليهم سلبياً.

أنت كـكاتب لك اسلوبك و مكانتك لا تقم بالرد على النقد الذي يأتيك بنفس الأسلوب الذي أتى به.
لأنه من الممكن أن يؤخذ كـنقطة ضدك.

والأهم أن تستفيد من كل الاقتراحات والكلمات التي قيلت لك حتى وان كانت جارحة، ارضِ قارئك كي تصل كلماتك الى قلبه من دون المساس بمبادئك وكتابة أشياء تافهة في سبيل إرضائه.

وقـفة:

ما يُميزُ الكاتب عن الإنسان العادي هو أنه يستطيع التعبير عن رأيه بأسلوب جيد، فالكاتب إنسانٌ لهُ رأيٌ حُر يستطيع بسهولة التعبير عنه.
فلا يُسمى كاتباً إن فقد الأسلوب ولكن الأسلوب أمرٌ قابلٌ للصقل.
أما إن كان بلا رأي فهذه كارثةٌ عُظمى.


المطلوب منك أثناء خوضك لتجربة الكتابة أن لاتتخلى عن نفسك ورأيك ومعتقداتك الّتي تدافع عنها، ولا تنجر خلف أهواء القراء

أو الجهة الّتي تدفع لك.
فهذا هو الطريق الأقصر لبداية فشلك وضمور إسمك، بل هو السبب الرئيسي.


يجب أن تُحلقَ روحك بين الكلمات وأن يلمسها القارئ.
يجب أن تكون بصمتك مُختلفة وخطكَ فريد.
يجب أن تكتب ما تراه جيدًا لا مايُطلب منك.


فلا أحد يلاحظ النسخ المُتكررة ولا أحد يرغب بالتفاهات وإن صارت بضاعةً رائجة، فالّذي تحفظه الذاكرة ومن بعدها التاريخ هو الكتابة القيمة والأسماء المميزة وبأي مجالٍ كانت.

والآن أمسك قلمك وأكتب ولا تتردد في التعبير عن رأيك بشرط أن تكون قد صقلته مرارًا بنفسك.

المصادر:

كِتاب صناعة الكتابة وأسرار اللغة، سلام خياط.

مَشروع صناعة القراء، هُدى الشيخلي.