ومن الأقاربِ لُدَّعٌ وعقارِبُ

أزكىٰ عشيرتِك الذي لا تَقْرُبُ


فيمَ القرابةُ إن أصابَ مضرةٌ

فوُجِدتَ وحدكَ والديارُ مَناسبُ


وإذا تولى المادحون تَهَتَّكوا

يَقْفُونَ ما يدرون لستَ تُصاحبُ


كلَّا وربِّ الناس كنتُ مُفارقًا

إنْ يقطعِ الأهلونَ أو إنْ يَصْقَبوا


ما عِزُّ قُربى ليس فيها عِزَّةٌ

أو قُرْبُ قومٍ ليس فيهم مَطْلَبُ


خيرُ الصحابةِ مَن هواكَ ببعده

ليستْ تَبَدَّلُ إنْ تَوَلَّ مَذاهبُ


شرُّ العداوةِ ما خفا من قومِك

ويَهونُ أعداءٌ لنا ما طالَبوا


ولَخيرُ ما للمرء خِلٌّ صادقٌ

وأشرُّ خِلانٍ لَهُ من ناسَبوا


لا يُوجِعَنَّك من غريمٍ طعنةٌ

شرُّ السِنانِ مِنَ النَسيبِ تُجَرِّبُ


إنْ كان غيرَ يديك جانٍ رزقَكَ

لا تَشْكُوَنَّ إذا أذلَّ تجارِبُ


خانَ المودةَ مَنْ هُمُ أنْسَابُنا

خالٌ وأعمامٌ لنا وعَصائبُ


إني مريرُ النفس عند كريهةٍ

وإذا التقاني العاذلونَ أحاربُ


فليحتمي مني مُرِبٌّ للخَنَا

وليستترْ بالمَنِّ مِنَا الواهِبُ


ما نالَ كفي مِنْ عطاهم عِيْلَةً

قد نيَّلَوهُ تشرفًا ويُجَانِبُ

ـــــــــ ـــــــــ ــــــــــ ـــــــــ ــــــــ ــــــــ ـــــــ

المفردات:

لُدَّع: مبالغة من لَدَعَ فهو لادِعٌ

أزكى: أطيب

العشيرة: العائلة حتى الدرجة الثالثة

مَناسب: كلها لذوي نَسَبِكَ وقرابتك

تولى: ذهب

تهتكوا: هاجروا بقَولة السوء

يقفون: من قفا يقفو أي يقذف ويطعن ذَامًّا ويتحدث بالنميمة

يصقَبوا: صَقِبَ أي قرب واقترب

الصحابة: الأصدقاء

طالبوا: أقدموا على النِزال والمواجهة دون خفاء

الغريم: الخَصْمُ والعدو

السِّنان والأسنَّة: الرُمح

النسيب: القريب

عصائب: الأقارب من الرجال ذوي العُصْبَة

مرير النفس: يقولون: نفسه مُرَّة؛ أي ذو كرامة وأنَفَة

الكريهة: تشبيه للخصومة والغدر بالمعركة

العاذلون: اللائمون

مُرِبُّ الشيء: مُلازمه

الخنا: النميمة والوقيعة

الكف: في تأنيثه وتذكيره لغتان

المَنْ: التحدث بما صنع من خير

عِيلة: حاجة وافتقار

تشرفا: فخرا بالهدية

يُجانِب: لا يَطلُب ولا يسعى إلى العطاء