*(ولتعلم أن أخذة الانفعال تُملي على الشاعر بعضًا من المغالاة.)


ترى في وجههِ نورًا مُبيناْ

وإنْ شَرَعَ التَكَلُّمَ لن يُبيناْ


وتدري في أصالَتِهِ ارتيابًا

كأنَّ بأصلِهِ بات الهَجيناْ


يقول حديثَ إفكٍ دون علمٍ

ويأخذُهُ هوى المُتكلِّميناْ


فإنْ تأتِ الكلامَ يصدُّ عنكَ

كأنَّ الحقَّ حِكْرٌ في أخيناْ


ألا والله قد كنا علمنا

بأنَّ قريشَ ليسوا المُكرميناْ


ولا خيرٌ لعُرْبٍ أو لعُجْمٍ

عدا ما كانَ إحسانًا وديناْ


ألا والله قد خُلِقَ الأنامُ

سواسيةً بها مُسْتَخْلَفيناْ


فما شرفٌ لنسْب أو لأرضٍ

وذا تشريعُ دينِ المسلميناْ


وإنسانٌ بلا أصل يتيهُ

كإبْلٍ في البوادي ما حُديناْ


كغربانٍ تعثُّ مدى الدهورِ

وما حطَّتْ سوى بالمُخرَبيناْ


ألا والله لا تعجل ْعلينا

وجانبنا المِراءَ وقد قويناْ


وليس يضرُّ ضِلِّيلٌ بِهادٍ

وسوءُ الهَدْيِ للمُتعرِّبيناْ


إذا خاطبتَه تدري خَلاقًا

لإسماعيلَ إخْذَ الجاهليناْ


فلا أدبُ الحوارِ ولا لديه

طيوفٌ من سَنا المُتأدِّبيناْ


يقول كلامَه فيحيدُ عني

كأنَّا عن إساءته عَيِيْنَاْ


وجَدِّكَ بل سمَوْنا فوق نقصٍ

كمالًا عن مَعيبِ المُنْقَصيناْ


ألا والله بؤتَ بما تنوءُ

من الهجرانِ ما كنتَ المَديناْ


وأنَّا عن عيوبك قد غضضنا

لنا طرْفًا ودمنا الأكرميناْ


ولسنا من محاسنَ قد علمنا

وما كنَّا لها مُتَعلِّميناْ


أسفتُ على حروف قد نظَمْتُ

لمدحٍ طال خِدْنًا قد بُليناْ


إذا وعد الدناةُ فوعدُ زورٍ

وخِلَّانٍ لعهدٍ حافظيناْ


إذا نعدُ الأُناسَ نفي وعودا

أبَينا أن نكون المُخْلِفيناْ


ولكنَّ المحبة من غديرٍ

وإن ننظرْ سنينَ فلا تَفيناْ


دَأبْتَ على التعصُّبِ شرَّ دأبٍ

ألا والله دأبُ الأخسريناْ


سلامًا في الختامِ إذا نردُّ

على جهلِ الخِلالِ الأبعديناْ 


وننأى بالحِجا عن دربٍ قومٍ

هَوَى عقلٌ لهم مُجْرَنْثِمِينَاْ


وطوبى للسكوتِ عن المُسيءِ

عدا من بعض حرفِ الشَّاعريناْ


وذلك لما كان مني خلاف معه فأساء بقطيعته دون سماع رأيي ولا حجاجي، وليس من أدب الحديث في شيء، ولا من الثقافة في شيء، ولا من الإسلام في شيء. 

وإنما أخذ الناس بالباطل وإساءة الظن مفسدة عضال، والتعصب أفظع وأخلع، والتشدد أبشع، ثم الاستطراد في أمور المراء التي قد كنت حذرت منها أنني منها براء ولا أتطرق إليها هو أبشع ما يكون في صديق، كأنه يخلق مناطًا للخلاف، وصدق القائل بأنك لا تعرف الصديق دون المعاشرة.