بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد،

أرأيت يا رفيقة كل أولئك اللاتي تعرفين ولا تعرفين على وجه هذه البسيطة لست بأغزرهن علما ولا أقومهن حالا ولا أكثرهن قياما ولا أدومهن طاعة ولا أجودهن ترتيلا ولا أرقّهن قلبا ولا أطيبهن سريرة ولا أوسعهن صدرا ولا أطولهن بالا ولا أكملهن عقلا ولا أحدّهن ذكاء ولا أبلغهن قولا ولا أعذبهن حديثا ولا أحلاهن منطقا ولا أجودهن شعرا ولا أحسنهن جمالا ولا أكملهن صورة ولا أشرفهن منزلة ولا أوفرهن مالا ولا أجزلهن عطاء ولا أعلاهن حسبا ولا أعرقهن نسبا..

فلا تتأملي فيّ ما ليس في ولا تقسي كذلك علي..

ثم إني لازلت مع اعترافي بنقصي وضعفي وتقصيري وعجزي كلما وقفت بين يدي الله -وهو بي عليم- أقر بكل ذلك وأكثر.. فإني مذ عرفت طريق الحق لازلت أتململ على جمر التقصير الذي يأجج الدمع في عيني ولازال له كل ليلة كيّة تحرق شغاف قلبي فيأبى النوم وإن أغمضت جفني أن يكحل مقلة فؤادي..

ولولا أني أستعين بالله عليّ وعلى نفسي المقصرة تلك لهلكتُ وأهلكني الحزن والقنوط مذ زمن...فأما العمل فقليلٌ قليلْ، وأما الزاد فزهيدٌ زهيدْ..وليس لي من قوة تبلغني لأجتاز أهوال الطريق..وإني رغم قلة أو انعدام الرفيق..أحيا بالدعاء وأحلق في سماء الحياة كطائر جناحاه الخوف والرجاء..ولايزال ذلك الدعاء الذي وفقت إليه ذات نوبة بكاء كغيمة أستظل بها من حين لآخر فأحتمي بها من حرّ الذنوب التي لي منها ككل البشر نصيبا مفروضا لا محالة.. فأقول اللهم إن لكل امرأة وليا وقد اخترتك لي وليا فلا تردني وكن وليي في الدنيا والآخرة وأنت أرحم الراحمين...وذلك لأني على يقين أن من تولاه الله هداه وكفاه وأغناه.. ولازلت أعيش على أمل أن أبشّر بالقبول لأن بعدها كل الهموم لاشك ستتلاشى وتزول..

...هذه أنا يا رفيقة وهذه هي حقيقتي بدون أي تجميل أو تزييف أو تهويل..فخذي الكلام بظاهره ولا تلبسيه ثوب التأويل.. فلا هو تأكيدُ مدح بما يشبه الذم ولا هو حسن تعليل...

فإن رأيت أن قد يصيبك بصحبتي ما قد يشقيك فسلام عليك حيثما ارتحلت وحيثما حللتِ وحيثما نزلتِ وجعلك مباركة نفاعة أينما كنتِ..

وأما إن اخترت بعد كل ما أخبرتك صحبتي ولازلت بعد كل ما عرفت تتمسكين بحبل مودتي فلتعلمي أني رغم كل مثالبي لا أقطع حبل مودة في الله خالصة ومحبة في الله راسخة..

هذا وإن قلبي وروحي على كل حال يقرئان قلبك وروحك السلام.. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

----------؛