الكتابة
حوار الذات مع خارج ذاتها
خدش مستمر
استنطاق ....لسيرورة نزيفها
والخدش دماء
والدماء قربانا لإله
يتصدى الاغتيال
والاغتيال مؤامرة
والمؤامرة ازدواجية الصمت
و الصمت سقوط
والسقوط عدم
والعدم نفي للهوية
والنفي لنفي إثبات...

أسقطت الهرم منذ هنيهة في فواصل مصارعة البدر والقمر, رغم صلابته ....بددت الذاكرة الزجاجية بعد أن اقتحمت شرودها. تشيأت فتمردت في هدوء تام. أمسكت بأناته اللقيطة, كانت القبضة قوية والصمت المريب من حوله عبر من خلاله عن كل ما ينتاب ذاكرته. هو الآن يرغب في انعتاقها و تحريرها من آفة الانزلاق إلي الهاوية, لأنها ذاكرة الآخرين, من صنع الآخرين. أصاب كينونتها الوهن, أصابها الشرود من وقع الصمود المضاد.

أحاول فرض الحوار فيتستر بالصمت: كان يرغب في حوار مع الذات الدامية. طاوعته بعد صمت عنيف. تفاوتت رغباته و تأرجح بين الرفض والاستسلام. لازالت الهواجس تفرض عليه رقابتها المعهودة...يتهيأ,يحاول استحفار الذاكرة و نهيق الروح لا يطاوعه. يتصلب فيشد بمعصمه لوضع حمولته. ...و الصمت لازال رهيبا. دفء جسده, و احمرت وجنتاه ... و تراقصت نظراته بحثا عن السند.
حملق من حوله, كف عن الحركة فدخلت أناته دخول المنتصرات.....يعلو التنفس ثم يشتهي الموت. كنت بجانبه عديمة الحركة, شديدة التركيز فتكهربت الفضاءات الرمادية. زلزلت ذاكرته و نزل بكل ثقله في همس جنوني يشدو الأمل المحاصر. ناشدته الكلمة فدخلت توا خندق الانتظار, وكان المخاض عسيرا...

بدأ من جديد في تموقعه مشيرا علي بالصمت, وأخيرا أطلق العنان للكلمات...تساقط, وتناثر يكتسح الفضاء قال:

'لم أعد أقوى على الصمود, لقد أصابنا الوهن من شدة الانتظار و الحصار...ذاتي لم تعد تطاوعني, بل تملي علي تصرفات اكرهها. ذاتي المشياة كانت الأقوى و كنت الأضعف. بالأمس, أملت علي القصاص من نفسي,ففعلت لإضعافها .لأراها راكدة تحت قدمي...فتبقى هي الأقوى....ذاتيتي! بالأمس أشارت علي بدحض الآخر فرفضت التنفيذ. أفقدتني حرية التصرف,حرية الفكر و الاختيار. حاصرت بالسلاح الأبيض ذاتيتي, كنت دائما اطاوعها منذ أن تفتح وعيي على هذا الكون...عانيت وعانيت, وضحكات الأشجار الصفراء تغازل أملي المحاصر'.

  و بعفويته المعهود واصل إرهابه للذاكرة المصونة :

'استفحل الأمر, أمسى جسدي وعاء تفرغ فيه الذات جميع سمومها فتنحر سموي عند كل فجر'.

كانت البداية, بوابة انهيار الذات و موتها الرخيص ,موازية للبحث الجريء عن الخلاص...جاء الخلاص في ثوبه الأحمر يشهر سيفه في وجه التعتن المضاد. أحسست بتراجع ذاتيته تراجعا يفقدها فعاليتها, كانت الانطلاقة لخوض تمرد شديد الضراوة. فاستمانت الذات الشريرة لأنها من صنع الآخرين. كان فعلا جريئا في محاورتي ,اتهمني بالضعف و المسكنة و الاستنجاد بالآخرين! لم يكن يعلم أنه كان يجد العالم مرتعا له.حينها, أحسست أن الانتصار حليفي, وكانت نهاية إرهاب الذاتية المتسلطة. انتابني اليقين أن الانتصار انتصاري و الهزيمة هزيمته! أنا الحق و هو الباطل, أنا الواقع وهو الخيال, أنا الحلم الجميل وهو السراب, أنا الحياة و هو الموت البطيء.أنا الموت وقوفا و هو الموت ركوعا....

مشيت على الطريق ... اعتصمت بالصمود, وسقط القناع بعيدا! كان داهية فأضعفته, أهنته كما أهانني و أضعفني, قتلته كما حاول قتلي. لم اعد وعاء و مزبلة لتاريخ الآخرين, لذاكرتهم المشحونة وهي تجتر عفونتها. ها أنا اليوم ارفع شارة النصر: لقد دحضته و احتضنته نفوس الأشرار, دوو الالتزام السقيط و النظرات الرديئة في زمن رديء.