قال تعالى: ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا : سورة المائدة: 63 ), وهكذا تكون بعض الشخصيات تشتاق الامة اطالة حياتهم بينهم وامتداد ظلالهم بين جيلهم... ليصلح قلوبهم ومجتمعهم واسرتهم... لان الاسرة اصل النواة المجتمع.

وفي بعض الاحيان, لا تعتقد الامة ولا تؤمن منية بعض الشخصيات, وهكذا كانت وفاة الشيخ العظيم, صاحب الشخصية الكريمة, المرحوم محي الدين عبد القيوم مسليار الاتفاتي....

ومن اليسير ان يعظ بالسنة... والادعاء بالسنة... واحياءها في الحياة الفانية عسير... فبعض الشخصيات... قد يسروها واحياها طول الحياة... ووصّوها بين الامة المسلمة... وهكذا كانت تلك الشخصية الكريمة... وبكت السموات والارض في ذلك اليوم... على الذي كان مشكاة ومنارة تأوى إليها الآلاف ليطمئنّوا قلبا ونفسا وروحا....

وكان من السادة الصوفية الذين صاروا في قمة التصوف بأخلاق سامية وافعال هادئة معاملات نيرة... ليضيئ في الامة طريقا سنيا وصراطا سويا...

في يوم امتلأت السموات انوارا ... وعمّ الفرح والسرور وها هي اللحظة التي ولد فيها محي السنة والدين وعبد رحمن الذي مشي على الأرض هونا... في 18 سبتمبر 1936 الميلادية في قرية اتفرا بكوتكل في مقاطعة ما لافرم وهو محي الدين عبد القوم ابن كومو سليار ابن الشيخ محي الدين كوتي مسليار فنشأ تحت ولايتهم وتربي تحت تربيتهم حتى أن تصبي صبية الصالحين وتأدب بأدب الصوقيين حتى ارتفع صدي سهرته في قمة جبل الأحد وفي عمق البحر المحيط.

وبعد أن حصل العلوم الاشداية تزود بخير الزاد فأن خير الزاد التقوي... وتلمذ باقباس نور الله من العلماء الفحول والأستاذ الكرماء ومنهم عمه الكريم كونجالن مسليار المشهور بو حشى مسليار الأنه تزود واعتزل عن الناس وكان من اساتيذته الكرام وسي اتش بافوتي مسليار وصاحب على الطريقة القادرية وتناول أورادها حتى ارتفت شهرته الأفاق وطال عمره بين المخلوق.

وبعد أن اتم الدراسة ما ذال في المصاحبة الأولياء والعلماء الذين سلكوا الى الله سبحانه وتعلى وتقدس. وعين استاذا في محلة ولم في آلوا وكذا تلمذ من محمد مسليار الحلبي مدرس الحرم المكي وخال منه علوما كثيرة وهذا وقع عند ما حج البيت الحرام انعم الله عليه بملاقاة الشيخ عبد القادر عيسى الحلبي الذي هو مرشده في الطريقة الشاذلية قي مسجد القباء وأخذ منه أورادها ما زال في المدنية المنورة...

وبعد ما ثبت وحلّ في ارض الخليج انه حصل على وظيفة وشغل مرموق بتعيينه إماما في مسجد العين تحت أوقاف الإمارات المتحدة... وطالت خدماته وامامته في اوقاف الامارات المتحدة سبع وعشرين سنة... وبين هذه الفترة صاحب بعض الشخصيات الصوفية والأولياء... ومنهم فضيلة الشيخ علي الهاشمي والشيخ محمد العبيدي والشيخ هاشم الرفاعي من دولة كويت العربية.

وفي هذه الحياة المباركة انه ما نسي الجود والاعطاء الى المحتاجين, لعلّه علم انّ الدينار من ذي نار والدرهم هو الدر الهم معتمدا على قوله صلّى الله عليه وسلم, فتواصع فرفعه الله...

فأما خدماته الدينية الجلية والشريفة ليس لها عدد ولا حصر, وتكرّر بلسانه ان جمعية العلماء لعموم كيرالا جمعية الحق والبرّ, ومنها تأسيس وادي الرحمة كلية لعلوم الاسلامية والآداب قرب كادامبزا بكوتاكل, وفتح الفتاح وكذا كان في رئاسة جامعة دار الهدي الاسلامية بتشماد, كيرالا.

رغم هذه المعاهد عندما كان في العين أخذ بلجام مركز الشبان السنيين في 1977, ومركز الطلبة السنيين بأبي ظبي, وجمعية السنيين في الإمارات العربية, ترفعت كلية فاطمة الزهراء للنساء بتشماد بأيديه المباركة, وكان مشارك وقابض لجام جميع الحركات والمعاهد الاسلامية في الخليج والخارج.

ومن شخصيته الممتازة, وخليقته المحمودة الذي كان عالما وصوفيا... الذي خاف الله وأخلصه في العبادة وترك حلاوة الدنيا التي هي حلوة خضرة لخضرة الآخرة, فطار إليه الناس ولفّه ليطمئن قلوبهم بنوره كما تلف الحشرات حول المصباح المضيئ لتطمئنوا بضوء المصباح.

وكان في حياته رسم تام كما كان في حياة رسول الله قوله صلّى الله عليه وسلم مودّة ورأفة لغير الانسان ايضا سواء كان قط او نملة.واكرم العلم والمتعلمين والعلماء... وكذا كان كثير الملاحظة في الامور الدينية...

زمتى حضر اليوم الذي بمت السموات والارض... وسالت دموع العيون فيضانا وذلك في يوم الاربعاء قبيل الظهر 19 ديسمبر 2018 الموافق ل 11 ربيع الاخر 1440 ه في اليوم الذي توفي فيه قطب الاقطاب محي الدين عبد القادر الجيلاني (ق. س), اللهم اجمع بيننا وبينه في جناتك النعيم...