رُكامٌ من فوقِه رُكام. "ما قبل الحَافة بخطوة".


رُكامٌ من فوقِه رُكام. 

هي مذكراتٌ لثماني أعوام مرت بقلبي، ما بين حُبٍ وحُزن. 

أمانٌ وخوف.

تعلقٌ ورحيل. 

الكثير من الوعود، والكثير من الانتظار. 

الكثير والكثير من الذكريات والحكايا التي صنعت مني شخصًا غير الذي كنت عليه من قبلها. 

ولكن! 

" ما قبل السادس والعشرين من جوان". 

كانت تلك هي البداية؛ بداية دربنا معًا. 

" عند النظرة الأولى والخفقة الأولى شعرت بالخطر، وكأن قلبي يترك صدري ليستقر في قلبها. 

عشرون عامًا كان يهرول قلبي في مكانه ما بين حلم لم يبلغه وواقع لا يُرضيه، وفجأة شعرت بالسكونِ أمامها؛ كأنني أراني للمرة الأولى !" 

مازلت أرى قلبي صغيرًا على الحُب فلم يكن في مخططي بعد الركون إلى دربه أبدًا. 

" إن الحُب لا يأتينا وقتما نريد". 

كنت أراها شخصًا أشارك الكلام معه بلا ترتيب مسبق أو تفكير، شخصًا أهرب إليه لأنه يعرف كيف يمسك غضبي، ويُرمِّم بداخلي الشعور بالوحدة رغماً عن المسافة بيننا، كنت أراها فقط شخصًا مريحًا جعلني لا ألتفت إلى غيرها. 

لكنه لم يكن حُبًا، حقًا لم أعلم أنه الحب. 

ولا أدري ما جعلني متلهفًا إليها رُغم ما بيننا من الفوارق الواضحة. 

" لم يجمع الحُب بين المتشابهين فقط "

إن كنت تبحث عن الكمال في الحُب فأنت لن تجده، لأنّ معجزة الحُبّ تكمن في تقبّلك للعيوب وكأنها مزايا. 

" السادس والعشرين من جوان؛ كانت خطوتي الأولى في السعي إلى تسكينُ قلبي عندها ')"


تُرى ماذا بعد الخطوة الأولى؟!

________________________________

" ما قبل السادس والعشرين من جوان" 

كان حُبه واضحًا في كلماته وحديثه، لكنه كان دائم الهروب والمراوغة.

الاطمِئنان الذي شعرت به جواره، هو ما جعلني أنتظر، ليس الإعجاب أو الإنبهار!

صُحبته جعلت قلبي يبدو في حالٍ أحسن، وهذا ما بعث بداخلي السكينة، ليس مهما أن يجمعنا مسمى الحب لنكون في علاقة عميقة، هناك مشاعر تُغني عن الحُب، كالأطمئنان والراحة والثقة والشعور بأنك مقبول بكل ما فيك.

"كفى بالمرء راحةً أن يكون مطمئناً"

طوال عمري لم يشعر قلبي بالأمان تجاه الغرباء، كنت أتوارى بين الجماعة حتى لا يُصيبني الخوف! 

كنت دائمة الخوف من كل شيء وأي شيء، فجعلني ذلك الخوف شخصًا يداري خوفه بالقوة الزائفة. 

وحده جعلني أخلع رداء القوة أمامه دون خوف! 

تقبّلني ولم يُعلق، عندما أخبرته عن خوفي من الشعور بالخوف لم يرى الأمر جنونًا مني.

كان يُحدثني عما يثلج صدره دون توقف! 

فأخبرني عن أحلامه، وعن آماله. 

عن خوفه وغضبه. 

لكنه كان يصر بأن ما بيننا لا يُسمى حُبًا. 

" السادس والعشرين من جوان؛ جاءني اليوم مُعلنًا عن الهزيمة الأولى لقلبه طوال سنين حياته"

وعندها رأيت الحافة للمرة الأولى! 

تُرى ماذا هناك عنّد الحَافة!

_____________________

" الثامن عشر من جوان؛ العام الثامن من الرُكام" 

كنت أعتقد بأنه رُغم الفروق ورُغم الغياب يمكننا تخطي العقبات معًا. 

كانت نيتي وقتها هي الرجوع خطوةً واحدة إلى ما قبل الرُكامِ حتى نتمكن من السيّر معنا جنبًا إلى جنب. 

خطوةً واحدةً كانت تكفينا! 

لم يكن ينبغي أن يكون الفراق! 

_____________________

" العشرون من جوان؛ العام الثامن من الرُكام" 

كُنت على وشك البُكاء يومها، أو لعلني بكيّت بالفعل!

وقفت يومها وحدي بعد مدةٍ طويلة، شعرت بالفراغ داخلي للمرة الأولى بعد وقت طويل "لقد كُنت مربوطًا لوقتٍ طويل جدًا للحد الذي جعلني نسيت كيف أُحرر نفسي ".

لكن برغم ذلك فلقد تملكني شعورًا غريبًا وقتها!

كمن توقف عن الركض بعد زمن، أو كمن جلس تحت ظل شجرة يحتمي من حرارة الشمس في منتصف نهار أغسطس.

لا أدري كيف أصف ذلك الأمر الآن، ولا كيف يمكنني وصف ما يدور بداخلي بصورة صحيحة.

لكن في النهاية، أو لعلها البداية  " بسمك اللهم نخوض دروبًا آملين ألا نَتوه أو نتعثر، نخوض دروبًا جديدة ونحن نوقن بأن الخيّرة دائمًا فيما أخترته لنا، نخوض الدروب ونحن نحملُ أحلامَنا وقلوبنا ونسير دون الألتفات لما مضى، نخوض الدروب ياربنا رغم خوفنا مما مضى وخوفنا مما يخفى علينا أمامنا"..

__________________

" العشرون من تموز؛ العام الثامن من الرُكام "

لعل أكثر  ما جعلني أشعر بالإرهاق في قلبي، هو إدراك أنني لم أستطع تخطي أي شيء!

بعد مدة أكتشفت بأنني لم أترك مكاني لحظة، كنت ها هنا ثابتة.

قلبي مازال يرتجف ويجري في داخلي. 

وعقلي يصارع حتى يحثه على التوقف. 

أصبحت خائفة بعد زمن! 

هذا لأنني ظللت مربوطة لمدة طويلة، طويلة جداً لذا لم أعد أعلم كيف يمكنني التخلص. 

ولعل أكثر ما جعلني مرهقة فجأة؛ أنني أجاهد حتى لا ينكشف أمري. 

فأدعي القوة والنسيان وكأن الأمر لم يُصبني. 

كأنه لم يهدم لي كل ما ظللت أشيد عليه أحلامي وآمالي. 

كيف يمكننا خلع قلوبنا وذكرياتنا والاستمرار في كل شيء وكأن شيئاً لم يكن. 

بعد ثمانية أعوام رأيت الرُكام يُحيط بي من كل جنب. 

لم يكن رُكامًا عاديًا يمكننا تخطيه، بل إنه كان رُكامٌ من فوقِه رُكام! 

وما بين الخطوة الأولى من الحَافة والعام الثامن كان هناك الكثير مما أدى إلى تراكم الرُكام لكنني كنت أغض البصر عنه وهو كذلك! 

من البداية وحتى النهاية كُنا مُدركين حقيقة أننا اجتمعنا عند الحَافة ثم هرول كُل واحد منا في دربه على أمل أن نجتمع هنالك عند نقطة الوصول. 

كنا مدركين لكل شيء لكن الحُب لا يأتينا كما نريد.