المدام

  دام الشيء، يدوم، دومًا فهو دائمُ.

لست أعلم أصل كلمة المَدَام التي أطلقها الرجال على زوجاتهم؛ وذلك رغم علمي المؤكد عن سبب إطلاق مسمى زوجة على الفتاة التي انعُقد قرانها، وزوج على الرجل الذي انعقد قرانه بها؛ وهي أن كل منهما زوج للآخر جمعه الله به ليكمل كل منهما اللآخر، [هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ]، والانعقاد جاءت من العٌقدة وهي التشابك التام بين الشيئين فيكاد لا يمكن التفرقة بينهما إلا بعد جهد عظيم.

     ومن هنا يأتي التساؤل الكبير، لماذا سُميت الفتاة المتزوجة بالمَدام؟.

    دام الشيء، يدوم، ودمًا فهو دائمُ، الدوام جاءت من الاستمرارية، أي استمرار حدوث الشيء؛ فهل أصلها من دام أي الدوام والاستمرار أي استمرار حياة الزوج مع زوجته فتم اصطلاح هذه الكلمة -المَدام - من دوام الشيء، دام.

   أم تم اصطلاحها من المُدام وهي المشروب المسكر اللطيف الذي يذهب بعقل صاحبه والذي يعني الخمر، وقد تطرَّق إليه عدد كبير من الشعراء في شعرهم بنفس لفظها وأحيانًا بمصطلحها المعروف وهو الخمر.

  ومن الجدير بالذكر أنه في قاموس المعاني ذُكر في معنى لفظة المُدام: المطر الدائم؛ ولكن دوام المطر يأتي الناس بالخير أحيانا وأحيانا بالفيضان وانقلاع النباتات من باطن الأرض ومن ثمَّ الفساد، فبأي مصطلح أخذوا لفظة المَدام ليطلقونها على السيدات اللاتي تزوجن؟.

    إليكم جزءًا لا بأس به من الأشعار التي تناولت الحديث عن الخمر بلفظة المُدام:

  

قُم يا نَديم إِلى المدامِ فَهاتها *** في كَأسِها قَد دارَتِ الأَقداحُ


مِن كَرمِ أَكرام بدنّ ديانَةٍ *** 
لا خَمرَة قَد داسَها الفَلّاحُ

هيَ خَمرةُ الحُبِّ القَديمِ وَمُنتَهى *** 
غَرض النَديم فَنعم ذاكَ الراحُ

    وقال حميد الأمجي:

شَربتُ المُدام فلم أقلعُ *** وعُوقبتُ فيها فلم أرجعِ

حميد الذي أمج دارهُ *** أخو الخمرِ ذو الشيبةِ الأصلعِ

علاهُ المشيبُ على حبها *** وكان كريمً فلم ينزعِ

وربما هي كلمة تم تعريبها وتمصيرها وأصبحت كذلك "المَدام":
     مدام بالإنجليزية: هو لقب تشريفي يأتي بمعنى "السيدة"، وهي كلمة فرنسية الأصل وتعني بذات المعنى، يختص هذا اللقب بالنساء المُتزوجات، وأحياناً في مواضع أخرى يُستخدم إذا جُهل اسم المرأة.