إلى ساعات الليلة المتأخرة وشعور الإنسان بالغرابة واللانتماء، 

مساء الخير، هذه الليلة فريدة بالنسبة لِي، تحمل حزنًا طارئًا ليس حقيقيًا لكنّه صادق، مرت عدة أعوام من الركض في مكاني، أحلام مبتسرة وسعيٌ لا يُؤتي ثماره-حتمًا هنالك ثمارٌ كثيرة-،

لكنّ محدودية تفكيري لا تستطيع الإستيعاب، لازلت أركض في اتجاهاتٍ متشعبة لكنها لا تُجب عن اسئلتي ولا تُهدّأ من شتات العقل وعشوائية التفكير، فقدان القدرة على فعل شيء يحاوطني رغم محاولاتي التي تبوء بالفشل تارة وبالنجاح تارةً أخرى، عقلي الذي يتهمني بالتقصير لا يتخلى عن دوره، وقلبي المشتت لا يستطيع تحديد البوصلة؛ هائمٌ على وجهه، يتبع حدسه، والحدس لا يُخطئ -في نظري-، الحدس يأتي من الفطرة، وفطرتنا مجبولةٌ على الخير والصواب، لكنها ولسبب لا أُدركه لا تفعل.

 في كل ليلة أتذكر أعوام مضت وكيف أنّ الركض لا يُفيد؛ أن تركض طوال حياتك دون تحديد نقطة النهاية عبث، أن ترمي بذاتك وسط حقول لا تعي ماذا تُنتج ولِم؟ وما العائد منها يجعله أشعث غريب، 

تتوقف عن الركض لتُعلن الهزيمة، هزيمة الركض، وهزيمة السكون،

حينها تُصبح مثيرًا للشفقة، فتتخلى عن الإفصاح، لأنَّك تُشفقُ على ذاتك، تشعرُ بالاختلال لكنّك عنيد، تُريد أن تلمس نجاحات بعد أعوامٍ من الخيبات المتكررة، أن تعود قادرًا على فعل أي شيء تُريده، أن تسترجع ذاتك وتحظى بالوقت الكافي لتُحصي خسائرك الفادحة، وتقرأ "لولا الشقوق ما نفذ النور إلى داخلك"، فتوقن أن الهزيمة والاستسلام قد يكون واجبًا أحيانًا ولا وجود للإشفاق فيه، تتعلم كيف تستعيد الفارق بين شغفك بالمعرفة وبين احتياجك وتحديدك لنتيجة السعي،