الكلام من أكبر النعم ، به نعبر عن مشاعرنا ، وبه نتواصل ، وبه نتفاهم ونتاقش ، به نطمئن ، وبه نخاف ، به ننجح أو نفشل ، به نتصالح أو نتفارق.

يأخذنا من الظلام العاتم إلي النور ، وتشرق بيه شموس أفئدتنا ، يخرجنا من قبورنا علي شاطئ فيروزي اللون رماله بيضاء ، قيل عنه فن ، ولكني أود أن أتكلم عن نقيضه ، في نظري لا يقل أهمية عن الكلام الذي تغزلت فيه منذ قليل.

الإستماع

بعض منا يفتقد مهارة الإستماع ، بل يعتمد علي ما خيل له عقله وحسب ، تأثير عقله الباطن تجاه شحص ما وما له من مواقف إيجابية كانت أم سلبية فهي مقبورة بداخله ، لا يستمع أبداً لما يقال له بل يقوم العقل بترجمانه الحسي إلي أشياء لا يمكنك أن تستطيع تغييرها مهما فعلت ، مهما أثبت ، مهما كانت درجة إقناعك ، وإن صدقك لم يصدقك عن قناعة بل لإن طاقته قد أستنفذت ليس أكثر ، ويظل شعوره كامن في قلبه.

دعنا نوضح ما نقول ، شخص مشهور يلتف من حوله المعجبين ، رجال ونساء ولكن الأغلبية منهم فتيات ونساء.

وشخص آخر ضاقت به سبل العثور علي وظيفة تدر عليه دخلاً يكفيه ، يتنقل بين تلك وذاك ، يتوسل للإستقرار أن يكون رفيقه ، ولكنه دائماً يخاله التوفيق

ترى أن حبيبة الشخص الأول إذا شاهدته مع تلك وهذة تتهمه بالتلاعب ، إذ هو يفسر الموقف وهو صادق فيما يقول ، ويفسر لها وضعه وطبيعته ، ويطالبها بحسن الظن فيه ومزيد من الثقة.

ولكن ما كونته عنه فكرتها وما ثبته عقلها الباطن أنه شخص متلاعب ، فلا تستمع ولا تصدق 

أما الشخص الآخر فإذا تعثر فوظيفة ، تتهمه حبيبته بالتكاسل وعدم القدرة علي تحمل المسئولية ، حتى إن ظلم وأهان ، فلا تستمع له ولا تصدقه

ذلك لم يكن موجه فقط في المشاعر السلبية المترقبة للأخطاء والشعور تجاة الآخر بالشك والظن وإلقاء الإتهامات

تري شخص يمتدحه الآخرين فيكون لك العقل الباطن أنه معصوم من الأخطاء ، حتى وإن إرتكبها ، لا تستمع لهذا الهراء لأنه لا يخطأ أبداً وفوق جميع مستويات الشبهة ، ويتبدل هنا الشعور السلبي بالإيجابي ، والظن السئ بالحسن.


فقط نريد أن نستمع جيداً وأن نطرح الظن سواء كان حسن أم سيئ جانباً ، مشاعرنا نوجهها للمعطيات ، وليحكم عقلنا بالبراهين ، حتى نقيم ما نسمعه جيداً ولا نظلم أحداً