" يرجى عدم الدخول بدون ارتداء الكمامة "....." نعتذر عن استقبالك بدون ارتداء الكمامة".

تخرج سارة من المنزل بعد المكوث والعزلة فيه، لتجد تلك اللافتات معلقة في جميع العيادات، والمراكز التجميلية، والمتاجر.

فإنها رغم خوفها من فيروس كورونا المستجد، إلا أنها لا تشعر بالارتياح عند ارتدائها للكمامة، بل ويُزيد هذا من شعورها بعدم الأمان.

"أواجه صعوبة في التعامل مع الناس، فأنا لا أستطيع رؤية تعبيرات وجوههم"...تشتكي سارة.

من منَّا لا يشعر بالضيق عند ارتداء الكمامة؟ من منَّا مازال غير قادر على التكيُّف مع ارتدائها؟!

نسلط الضوء -عزيزي القارئ- في هذا المقال على تأثير ارتداء الكمامة من الناحية النفسية والمزاجية على الأشخاص والحواجز النفسية لارتدائها.

فتابع القراءة..

أهمية ارتداء الكمامة خلال جائحة فيروس كورونا المستجد Covid- 19:

ينتقل مرض الكورونا من شخص إلى آخر عن طريق القُطيرات التنفسية التي يفرزها الشخص المصاب بالمرض من أنفه أو فمه عند السعال أو العطس.

فهناك العديد من الأشخاص المصابين بعدوى كوفيد-19 لا تظهر عليهم سوى أعراض خفيفة، وغيرهم لا تظهر عليهم أي أعراض. إلا أن من الممكن أن تنتقل العدوى من هؤلاء الأشخاص.

تساعد الكمامة على حماية الشخص الذي يرتديها من التقاط العدوى من أي شخص مصاب بالمرض.

لذا، فمن الضروري ارتداء الكمامة في الأماكن العامة، وخاصةً المزدحمة؛ للحد من انتشار العدوى.

تأثير ارتداء الكمامة من الناحية النفسية على الأشخاص:

على الرغم من الانتشار الهائل لفيروس كورونا المستجد، إلا أن هناك العديد من الأشخاص مازالوا لا يستطيعون الالتزام بارتداء الكمامة.

فهناك أسباب وعوامل نفسية وراء رفض بعض الأشخاص ارتداء الكمامات كما أوضح بعض أطباء علم النفس، والتي تشمل:

  • عدم وجود ثقافة ارتداء الكمامة في بعض البلاد: لم يضطر معظم الناس إلى ارتداء الكمامة للحفاظ على صحتهم من قبل.

على عكس الأشخاص في بعض الدول الآسيوية، فإنهم معتادون على ارتدائها؛ للسيطرة على انتشار الأمراض المعدية المتواجدة في دولهم.

  • عدم وجود تجربة شخصية لتلك العدوى: مجرد السماع عن كوفيد-19 في أنحاء أخرى من البلاد، وعدم معرفة أشخاص قريبين منهم أصيبوا بتلك العدوى.

بالتالي فإنهم يقللون من احتمالية إصابتهم بالعدوى.

  • وجود التوجيهات المتناقضة: في البداية عند انتشار فيروس كورونا المستجد، صرحت مراكز مكافحة الأمراض بعدم ضرورة ارتداء الكمامات للأشخاص الأصحاء.

ثم عادت وأكدت على ضرورة ارتدائها من قبل جميع الأشخاص في الأماكن العامة.

كذلك شددت منظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة على أن الكمامات يمكن أن تُزيد من المخاطر الصحية إذا كانت ملوثة.

تلك التوجيهات المتناقضة تُصيب الأشخاص بالتشتيت والارتباك والتوتر، وكذلك تدفعهم إلى تجاهل التوجيهات الصحية بشأن ارتداء الكمامة.

  • عدم الشعور بالأمان والارتياح عند ارتدائها: هناك بعض الأشخاص يجدون هذه الكمامات غير مريحة من الناحية النفسية والجسدية.

كذلك أوضح الطبيب النفسي ديفيد أبرامز، أن الطبيعة النفسية لمعظم الأشخاص تجعلهم لا يتقبلون أي تغيير في عاداتهم وتصرفاتهم اليومية؛ وأن هذا يُزيد من شعورهم بعدم الأمان.

  • تقييد حريتهم: يرى بعض الأشخاص أن ارتداء الكمامة يجعلهم يشعرون بالتعدِّي على حرياتهم، كما أوضح الطبيب النفسي ستيفن تايلور.

  • عدم رؤية تعابير الوجه: تميل النفس البشرية إلى رؤية الوجوه والملامح. فإن تعابير الوجه تساعدنا على فهم بعضنا البعض، وتسهيل التواصل بيننا.


كيفية التغلب على الحواجز النفسية لارتداء الكمامة:

هناك بعض الحلول للتغلب على تلك الحواجز النفسية التي تجعل بعض الأشخاص يرفضون ارتداء الكمامة.

تشمل هذه الحلول:

  • تذكرة هؤلاء الأشخاص بالسبب وراء ارتداء الجراحين الكمامات الطبية أثناء إجراء العمليات الجراحية، على الرغم من أنهم قد يكونون بصحة جيدة تمامًا.

وكذلك سؤالهم إذا كانوا يقبلون بجراحين يجرون عليهم العمليات بدون الكمامة.

  • التأكد من أن الجميع في كل مكان يرون الأشخاص الذين يثقون بهم يرتدون الكمامة.

  • التوقف عن تشتيت الناس بشأن ارتداء الكمامات، وإصدار توجيهات مؤكدة وواضحة.


استفادة نوعية من الأشخاص من ارتداء الكمامة من الناحية النفسية:

هناك بعض الأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي (social phobia)، فيُفضِّل هؤلاء الأشخاص أن يحجبوا عواطفهم عن العالم الخارجي طوال الوقت.

لذا، ترحب هذه النوعية من الأشخاص بارتداء الكمامات بدقة، إذ أنها تقلل من التوتر لديهم.

كذلك يوجد نوعية أخرى يعانون من الرهاب الأحمر (erythrophobia)، وهو الخوف من احمرار الوجه أمام الناس من الخجل.

تمنح الكمامة هؤلاء الأشخاص شعورًا بالأمان، إذ أنها تداري احمرار وجوههم المتكرر.

في الختام عزيزي القارئ، فإن معظم البشر يثورون، ويُصابون بالضيق والقلق عندما يُقال لهم ما الذي يجب عليهم اتِّباعه، حتى إذا كان هذا سيحميهم من مشكلة أو مرض ما. فهذه هي الطبيعة البشرية.

ولكن جميعنا في هذه الأزمة، ولا مانع من اللجوء إلى طبيبك النفسي -إذا استلزم الأمر- للقدرة على مواجهتها.


المصادر:

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7361913/

https://www.psychologytoday.com/intl/blog/denying-the-grave/202009/the-psychology-wearing-mask

https://www.psychologytoday.com/us/blog/slightly-blighty/202005/the-psychology-wearing-face-mask

https://edition.cnn.com/2020/05/06/health/why-people-dont-wear-masks-wellness-trnd/index.html