الساعة العاشرة كنت متيقظاً بشكل جيد، لكنني نمت حتى الظهر نومة هنيئة.


الفتيات الصغيرات كن أجمل بداية لليوم، يغرفن قلبي من فرط اللطف، أحبهن بشكل لا يمكن وصفه.


أعدت لنا أمي طعام الغداء، كأنه وجبة فندقية لذيذة، استمتعت بها، وأغدقت على أمي بكلمات المدح والثناء.


ابنة عمي ستتزوج، الموسيقى الصاخبة لم تهدأ، أصوات الفتيات وهن يرددن كلمات الأغاني بحفظ يقين تختلط بصوت تصفيقهن، رغم تفاهة الكلمات بشكل رهيب، يحفظنها ويرددنها بكل مثالية.


اتصلت بصديقي، واتفقت على زيارته مغرباً، اجتمعنا معاً، أعد لي السحلب الحلو، اعتذرت منه، لم أستطع شربه من حلاوته، جلب لي كوب أعشاب بلا سكر كبديل، استلذذت به.


تحادثنا عن كل شيء تقريباً، عن المشروع الذي يطلب مني تقديم عقد زواج خلال شهرين حتى يتسنى لهم مساعدتي بمبلغ ألفي دولار، وهم يعلمون أنني لا أعمل حالياً، ولا أملك مكاناً للسكن، لكنني أحتاج الزواج.


وعن طلب أبي أسامة مني أن أكون مسؤولاً عن العناية بالمواهب، وهو أمر أتجنبه لأسباب، منها أن الجهة التي تطلب مني رعاية المواهب هي الجهة ذاتها التي لا تهتم أصلاً بالمواهب بناء على مواقف عديدة آخرها حرماني من 100 شيكل؛ لأنني لم أبعث تقريري، علماً أنني كنت أصور حلقات برنامج كلمة زغنونة، وأخذت الإذن من المشرف، بالإضافة إلى أنهم يخلطون كل شيء في كل شيء، فالتنظيم ليس موجوداً عندهم، ولا يمكن لهم تخيل المنتج، وقد طلبت منهم مراراً اتفاقاً واضحاً بيننا على الكم والكيف، لكن فكرتهم الأساسية أن يكون لديهم جانب مواهب اسماً فحسب، وهذا ما أكرهه.
الحرص يكون من منطلق استثمار وتنمية، وليس من منطلق ادعاء وتجميل.


وتحادثنا عن الآداب التالية التي سيتضمنها البرنامج الجديد، وقد اخترت عشرة آداب، والفكرة هي أن نجعل المحتوى مسجوعاً أو مغنى، وهذا أمر بإمكاني فعله إن شاء الله.


وتحادثنا عن التصوير والكتابات والمنحة التركية، وبدأ أساعد صديقي في تعبئة بياناته، إلا أنه كان يحتاج الكثير من الأوراق، فكتبت له ما يحتاج مبدئياً حتى نكمل البيانات
أذن المؤذن لصلاة العشاء، فجاء بعض أصدقاء صديقي، واستأذنت، وخرجت.


ثمن صديقي زيارتي، وابتسم كثيراً بصدق ومودة، على أن نلتقي إن جد جديد.


وحين دخلت الباب الرئيسي للعمارة، وجدت أقربائي كلهم، ونسيت أنني سأجدهم، ولم أكن جاهزاً نفسياً للمجاملات والكلام المعسول المخادع،.فاستأذنهم، وأوصلت أختي وبناتها للبيت، وجهزت نفسي لعالم الكذب والنفاق، وحادثت أقربائي، وضحكت، وابتسمت، وتفاعلت، وأنا أرى كمية القلوب التي تبغض بعضها في مكان واحد.


دخلت البيت، فاستقبلتني أمي بخبر وجود عروس، جلبتها لها خطابة اسمها أم محمد، سألتها باختصار: كم عمرها؟ وكيف دينها؟ وماذا تدرس أو تفعل في حياتها؟ وكيف جمالها؟
لم تجب أمي، وطلبت مني أن أكلم الخطابة نفسها، فكلمتها، أثنت على الفتاة، وبدأ بوصفها لي، جميلة الملامح ومتوسطة الطول،رشيقة، ناعمة،مؤدبة، خطبها فلان منذ شهور، وهو في الإمارات، وجهزت نفسها، وكادت أن تسافر، إلا أنها اكتشفت قبيل سفرها أن خطيبها متزوج ولديه بنتان، والفتاة بلا عيوب.


قاطعتها بأدب، وسألتها عن عمرها ودراستها ودينها، أصغر مني بعام، خريجة لغة إنجليزية، وعائلتها محافظة مؤدبة، وهي كذلك.


ثم سألتها عن جمالها، فبدأت تصف لي الفتاة، لكنني لا أكتفي بوصف، فقالت لي دع أمك تذهب، فأخبرتها أن عيوني ليست عيونها، وليست عيون أمي، فقالت لي معك حق.


طلبت منها أي طريقة أرى بها الفتاة قبل أن أبعث أمي، أختصر عليها وعلى الجميع المشوار، فلم تستطع مساعدتي بهذا الشأن، فأخذت العنوان، وشكرتها، وأعطيت العنوان لأمي.
قالت أمي: ستذهب أنت.
قلت لها: كفى حرجاً للعالم.


أنا لست خجلاً من هذا الأمر، بل أرفق بأصحاب البيت إن لم ترقني ابنتهم بدلاً من تعرضهم للحرج.


أما من ناحية أن يرفضوني، فأنا متأقلم مع هذا الشيء، الأمر عادي تماماً، إلا إن رغبت بفتاة بكامل رغبتي واخترتها من العالمين، ولم يحدث ذلك بعد.


كالعادة، حين أدخل المطبخ، أعد العشاء لأهلي بقدرة قادر، قالت أختي: أحب الطعام من يديك جداً.


الأكل لذيذ، وردة فعلهم ألذ.
وهذا ما كان.