بجانب المدرسة بيت كبير، ليس له بوابة، تتساءل لين كل يوم وهي خارجة من بوابة المدرسة: هل يسكن أحد هذا البيت؟ إذا كان كذلك، كيف سيخرج من البيت؟
فكرت لين، لكنها لم تهتدِ لفكرة، ونسيت أن تأكل وجبتها حين وصلت إلى البيت، سألتها أختها الصغرى إيمان: ما الذي يدور ببالك يا أختي؟


انتبهت لين إلى ساعتها، فعرفت أنها غرقت تماماً في التفكير، قالت لإيمان: أفكر في البيت الذي بجانب المدرسة. قالت إيمان: البيت الذي يدخله الناس بالطائرة فوق السطح؟
تفاجأت لين، وسألتها: كيف عرفت يا إيمان؟


ضحكت إيمان، وقالت: تخيلت ذلك فحسب، لقد أخبرتني صديقتي أنها حلمت بدخول البيت الغريب، و..
قاطعتها لين: أخبريني بالحلم يا إيمان.


أمسكت إيمان بأنف لين، وهمست: يجب على الأخت الكبيرة ألا تقاطع الأخت الصغيرة، ألم تعلميني ذلك؟
خجلت لين، وقالت: بلى، آسفة، أخبريني من فضلك.
ضحكت إيمان، وقالت: بشرط واحد.
قالت لين بسرعة: مهما يكن.
قالت إيمان: عليك أن تطفئي المصباح.

صمتت لين، إنها تخاف من العتمة، ولكنها تريد أن تعرف القصة، وإيمان تستغل نقطة ضعفها، فكرت لين، وقالت: حاضر، ولكن عليك أن تمسكي بكفي.

وافقت إيمان، وذهبت لتطفئ المصباح، ولين خائفة، اطفأت إيمان المصباح، وسادت العتمة.
نادت لين: إيمان؟ إيمان؟ أين أنت يا إيمان؟
لكن إيمان لم ترد!


ثم أُغق الباب فجأة، صرخت لين، واختبأت في لحافها، وهي تنادي بخوف: كفى يا إيمان! أرجوك يا إيمان! أنا أخاف من العتمة!
لكن إيمان لم ترد!


ثم فُتح الباب ببطء، خافت لين بشدة، امتدت يد من الباب، لمحتها لين من خلال اللحاف الرقيق، كتمت أنفاسها، وأغمضت عينيها، أضاء المصباح، واقترب من لين ببطء، ثم كشف اللحاف بسرعة عنها، وقال: لماذا لم تأكلي طعامك يا لين؟
نظرت لين إلى أمها هي ترتجف: أمي؟ لقد كدت أموت رعباً، لقد اختفت إيمان يا أمي!
ضحكت الأم، وقالت: أين اختفت يا لين؟
قالت لين بصوت منخفض: لقد اختفت حين أطفأت المطباح.


ضحكت الأم كثيراً، ونادت بصوتها: يا إيمان، تعالي.
جاءت إيمان بسرعة، سألتها أمها: أين كنت؟
قالت إيمان ببراءة: في الحمام يا أمي.
شعرت لين بالحرج، وغطت نفسها باللحاف، وقالت: لين ليست هنا، خلاص.


ضمت إيمان أختها لين، وقالت: آسفة، لم أستطع إمساك نفسي، فذهبت بسرعة إلى الحمام، أعلم أنك تخافين من العتمة، لكن حدث ذلك من غير قصد.
قالت لين بحزن: لقد خفت عليك يا إيمان كثيراً. وضمتها بقوة.
قالت إيمان: سأحدثك القصة، هيا ارفعي عنك اللحاف، هيا.


رفعت لين اللحاف عنها، ابتسمت لإيمان، ومدت كفها المضمومة، وقالت: أنت أخت رائعة، وهذه هديتك، خذي.
فتحت إيمان كفها، فألقت لين في كف إيمان صرصاراً لعبة، فقفزت إيمان فزعاً، وهربت بسرعة خارج الغرفة.


ضحكت لين كثيراً، ونادت إيمان: تعالي تعالي، إنه ليس حقيقياً.
وقفت إيمان عند الباب، وقالت: حقاً؟
أمسكت به لين، وشدته أمامها، فتمدد كالصلصال، فاقتربت إيمان بحذر، قالت لين: هذه بتلك.


قالت إيمان: ألقي الصرصار يا لين من الشباك. فألقته لين، ثم جلست إيمان على السرير بجانب لين، وقالت: سأخبرك بقصة البيت في حلم صديقتي، لقد حلمت أنها تركض خائفة من كلب كبير، حتى وصلت إلى البيت، فلم تجد له باباً، لكنها اصطدمت بجدار، فوجدت نفسها داخل البيت، كان باباً مخفياً.
قالت لين: ياه! أكملي!


أكملت إيمان: البيت واسع للغاية من الداخل، ولكنه فارغ تماماً، صعدت إلى الطابق العلوي، فوجدته مليئاً بالأسرّة الجميلة المرتبة، ولكن لا أحد موجود، فصعدت إلى السطح، فوجدت طائرة حمراء، ورجلاً كبيراً في السن يرتدي لباساً أنيقاً، قال لها: هيا معي في جولة، لكنها رفضت الذهاب معه، فبكى الرجل، وقال: لقد بنيت هذا البيت لابنتي الصغيرة، لكنها توفيت، فأغلقت مدخل البيت، وعزمت على ألا أدخله، ولكنك تشبهين ابنتي حتى حسبت بأنك هي، تأثرت صديقتي بقصته، وقالت: آسفة يا عمي، لي الشرف أن أكون بمقام ابنتك، هل أنت بخير؟


قال لها العجوز: وصوتك يشبه صوتها، أنا بخير الآن؛ لأنني رأيتك، إلى اللقاء يا ابنتي.
وغادر بطائرته، وبقيت صديقتي وحدها في البيت حتى استيقظت من النوم خائفة من الوحدة.
هزت لين رأسها، وقالت: فهمت.

سألتها إيمان: ألم أخبرك بأن تلقي الصرصار يا لين؟

قالت لين باستغراب: لقد فعلت يا إيمان!
سألت إيمان: وما هذا إذن؟
أشارت لصرصار بجانب السرير، فقفزت لين، وأمسكت بيد إيمان، وهربت من الغرفة، وهي تقول: لا! هذا حقيقي!
ضحك الصرصار، وقال: هذه بتلك.
انتهت القصة