بيني وبينك بحرٌ ممتدٌ من الأذى، أحاول فيه أن أفصح، ولا أفلح.


السلم معتم، والحارة يلفها الظلام، الدرجة الأخيرة مقلقة، صوت الباب الحديدي مزعج.
أتجه وحدي إلى الصيدلية، لا أسمع إلا خطوي، وبعض المواء المفاجئ.


تتجمع المياه في الشارع؛ لتشكو سوء هندسة القائمين على تعبيد الطرق.


غاصت قدمي في بركة ماء، الصيدلية قريبة، أشعر كأنني في فيلم رعب، الكلاب تمر بحذر، الشارع معتم.


تنهب هدوء الليل سيارة مسرعة، وتصل رسالة إلى هاتفي تحمل أعداد المصابين بالفيروس الكوروني، كأنه يشتد، ويتأقلم مع استهتار الناس.


كدت أصطدم بعمود في طريق عودتي، عين على الهاتف، وعين على الطريق.


مر الليل سريعاً بعد منتصف الليل، كأن تسارع الزمن في أوجه، ولم أكد أضع رأسي على الوسادة حتى أذن المؤذن لصلاة الفجر.


الطاولة الممتلئة بالأوراق والكتب والعلامات الملونة لا تكاد تفرغ حتى تمتلئ، أحاول التخلص مما انتهيت منه، وأندم بعد ذلك ككل مرة.


الطريقة التي أفضلها للتخلص من أشيائي هي الحرق، أتأمل تصاعد اللهب أمامي، وأسرح، لا أعرف أين، لكنني أسرح!
لكن أبي ركض إلى السطح، وجاءني يلهث: لقد ظننت أن السطح يحترق!
كيف يحترق؟ أنا أشعل ناراً صغيرة فحسب، لكن جاري اعتقد أن السطح يحترق، وأبلغ أبي بذلك، وهذا ما حدث.


كانت النار تتحدث إلي، وتزمجر بصوت خافت، تود لو أنها لسعت جارنا، وأراحت أبي، ولكن ليس كل ما تتمنى النار تدركه، تأتي الرياح بما قد تشتهي النار.


الليل ينتهي سريعاً، لكن الحزن يدوم، وهذا أسوأ ما يحدث لذاكرة الشعور.


سيستمر الوقت بالمضي، وأستمر بإفراغ الأسى، ويستمر الحزن بالمكث، والهناء بالمغيب، وتنتهي الخاطرة.