يغازل النوم عيوني هذه المرة في التوقيت المناسب، وقلما يفعل ذلك.


لم أنجز شيئاً اليوم، مارست بعض تمارين الضغط فحسب، خمس وثمانون ضغطة، وهدفي أن أصل إلى رقم خمسمئة.


منذ فترة طويلة ألعب تمارين الضغط، لكنني بدأت أعد الضغطات منذ أيام، وصلت إلى مائتين وخمس وثمانون ضغطة، من الجيد أن أحسب العدد، رأيت في تطبيق الضغط من وصل إلى رقم أربعة عشر ألفاً، وهذا يسبب الغيرة.


حاولت أن أكتب حلقة جديدة من السلسلة الثانية، لكن الصغار على رأسي، لم أستطع ذلك.
زارني صديقاي بعد صلاة العصر، اشترينا بعض الشيبس والشوكولا والمكسرات، وتحادثنا في كل شيء تقريباً، وركزا في الحديث عن الزواج؛ نظراً لتوجهي الحالي نحو ذلك، وتوجه صديقي محمد، بينما كسبها رباح منذ سنين، ونحن في الجيل نفسه.


غادر محمد، وبقي رباح، تناقشنا في مسألة تقسيم لللغة العربية إلى مستويات كاللغة الإنجليزية، وقد جهز خطة للمستوى الأول، وكانت خطة جيدة.


أحب تقدير رباح لرأيي بهذا الشكل، إنه صديق رائع فعلاً.


ثم رافقته في الذهاب إلى زوجته الجالسة في بيت أهلهل، واشترى حليباً لابنته الصغيرة، وأخبرني أنها بدأت تنفر من الرضاعة الطبيعية، وتتجه للصناعي، ولم تتم الشهر السادس بعد، بينما عانى رباح وزوجته عند فطام ابنتهما الأولى، إذ بقيت ترضع حتى سنة وثمانية شهور، ولم يستطيعوا فطامها إلا بطريقة تقليدية، وهي رش الصدر بتابل ما، مالح أو مر، وتعويض ذلك بالأكل العادي والحليب العادي، ونجح الأمر.


في طريقنا إلى البيت بعد الانتهاء من المشوار، هبت عاصفة رملية دامت لثوانٍ فحسب، أصاب الناس السعال بسرعة، قال رباح: ماذا لو دامت نصف ساعة؟


اشترينا لبناً مخيضاً، وبسكويتاً بالقرفة، كان رخيصاً؛ لأن تاريخه قارب على الانتهاء، لكن طعمه كان لذيذاً.


قال رباح في شعور غريب: هل تساءلت أسئلة غبية أو غريبة من قبل؟
ضحكت، وقلت له: أرحب بكل الأسئلة، وأعتبرها مهمة مهما كانت سخيفة.


فسأل رباح: هل تقوم القيامة ونحن نعيش عيشتنا العادية هكذا؟ إذا كان الأمر أن في آخر الزمان تتغير الحضارة، هل يمكن أن تتغير كل هذه الحضارات فجأة؟ أو في لحظة ما؟ من آخر من يبقى؟ هل يبقى المسلمون؟ هل يبقى الكفار؟ أي اعتبار للمؤمنين في آخر الزمان؟
ماذا سيحدث إذا ولد الأطفال في هذا اليوم؟ هل ستنتهي الحياة دون معرفة مصير هؤلاء الأطفال؟


ابتسمت من أسئلته، ولم أملك الفهم والمعرفة الكافية؛ للإجابة عنها، فانتقلنا لموضوع آخر.
قال: إن شاء الله في المستقبل القريب تتزوج، وستجد أن مبيت الزوجة عن أهلها يمنح الرجل نوعاً لذيذاً للغاية من الحرية، وأنا أعرف صديقاً يوسخ الدار بنفسه، ويرمي ملابسه وأغراضه بإهمال، ويأكل في أي مكان في الوقت الذي تبيت فيه زوجته عند أهلها! الرجال مشاكسون أحياناً كالأطفال.


نعم، في خاطري نوع فيه لذة من التمرد البسيط خلال حياتي، لم أجرب تمرد الأزواج، لكنني أعلم من كثرة الشكاوى أن الزواج مسؤولية عظيمة، تحتاج فهماً وحكمة وتنازلاً؛ ليستمر المركب في الإبحار.


عاد الهدوء إلى البيت مؤقتاً، ولكن سرعان ما استيقظت نكدية الصغار، فلم أستطع إنجاز شيء، وشاهدت فيلماً وثائقياً عن قبيلة صينية ما تزال تعيش بطريقة بدائية مع بعض التحسينات، ولكنهم متأقلمون بطريقة مثالية مع ظروفهم، ومكان عيشتهم وسط الغابات، أعتقد أن اسمها قبيلة البايشا.


أنا أحتاج نقاهة من الصغار حقاً، مؤقتاً على الأقل، أحتاج سماع صوت نفسي، والمواصلة مهما كانت الأعذار.
هذا كل شيء