كان زير أوراق حتى وهو نائم يحلم بهن تداعبن بشرته السمراء . هو رجل كامل الرجولة لكنه طفل عندما يتعلق الأمر بالكلمات، فهو تارة طفل في الثانية من عمره يكتشف الكلمات حديثا و تارة عاشق يصيغها صياغة و كأنما خلق ليكتب. فض بياض الكثير من الأوراق و لازال الكثير منها ينتظر على الرغم من أنه يملؤها في الكثير من الأحيان بتفاهاته ، فالكتابة خلقت من أجل المرضى النفسيين و ليس للعاديين و لهذا آثر  الورقة على المرأة فلا يوجد ثم أنثى أكثر تفهما و إنصاتا منها بل حتى أنه يوجد العديد من الكتاب عبر التاريخ اكتفوا بها و لم يشئوا أن تنافسها أخرى فكيف له أن يتزوج و هو الذي اتخذ من الأديب عباس محمود العقاد قدوة هذا العاشق للحرف الذي لم يتزوج قط . 

أفاق  من سباته بعد ليلة بيضاء ظل خلالها يخط ما يجول بعقله و ما تعانيه روحه من اضطرابات فهو يحاول أن يتخلص من مخلفات المجتمع على شخصه، ففضل الاعتكاف رفقة حبيباته و صديقه الوفي القلم ، صديق يتحمل هذيانه و حماقاته و حتى هجرانه . أفاق و كأنه خرج من بين الاموات ، مظهره كافي بأن يجعل امرأة حامل أن تجهض من رعبها ، هالة سوداء تحيط بعينيه الغائرتين و شعر مبعثر و كأنما صعقه تيار كهربائي. تخلص من كسله لأنه في موعد مع احدى الكتب التي اختارها لتؤنسه في سجنه الاختياري