منذ أن رحل الساحر البرتغالي مانويل جوزيه وتأثر أداء النادي الأهلي في كرة القدم، خاصة مع اعتزال الجيل الذهبي الذي كان يضم لاعبين مؤثرين في تاريخ الكرة المصرية أمثال محمد أبو تريكة ومحمد بركات ووائل جمعة.

وعلى الرغم من حصول النادي الأهلي على العديد من البطولات المحلية والقارية منذ رحيل الساحر البرتغالي، لكن الفريق الأحمر فقد شخصيته شيئًا فشيء خاصة في القارة الإفريقية، ووصلت ذروة انحدار المستوى في آخر 3 سنوات، حيث خسر في مباراتين نهائيتين في دوري أبطال إفريقيا، الأولى على يد الوداد المغربي في 2017م، ثم خسر في النهائي الشهير أمام الترجي التونسي في 2018م، وكان خروجه من الدور ربع النهائي بنتيجة ثقيلة أمام فريق صن داونز الجنوب إفريقي هي الأصعب، بعدما خسر في مباراة الذهاب بخماسية نظيفة، وفاز في مباراة الإياب بهدف دون مقابل.

لماذا يجب التمسك بفايلر؟

منذ أن تولى السويسري رينيه فايلر تدريب النادي الأهلي وهو يواجه انتقادات واسعة، خاصة مع عدم امتلاكه سيرة ذاتية قوية تؤهله لتدريب الفريق الأحمر، لكن نتائجه المبهرة في الدوري المصري حولت دفة الانتقاد إلى الإشادة، والتي وصلت إلى الآن إلى أن الأهلي لعب تحت قيادة السويسري 14 مباراة في الدوري، فاز فيهم جميعًا، وسجل الفريق 40 هدفًا ولم تهتز شباكه إلا في 3 مناسبات فقط، وفي أفريقيا لعب 8 مباريات، خسر في واحدة منهم، وتعادل في اثنين، وحقق الفوز في 5 مناسبات، وعلى الرغم من أنها التجربة الأولى له في أفريقيا لكنه حقق أرقامًا جيدة.

لكن هل الأمر يقتصر على النتائج فحسب؟ صحيح وأن كرة القدم لا تعترف سوى بالنتائج، لكن هناك بعض الأمور التي تجعل التمسك بالسويسري ضروريًا، سأحاول ذكرها بشكل مبسط فيما يلي:

1ـ الشخصية الهادئة القوية

أبرز ما يميز السويسري رينيه فايلر هو أنه يتمتع بشخصية قوية تظهر في إدارته للمباريات مع الاحتفاظ بهدوئه الكامل في الملعب، من يتابع مباريات الأهلي يجد أنه في أحيان كثيرة يتغير أداء الفريق بـ180 درجة للأفضل بين شوطي اللقاء، هذا يوضح أنه شيئًا ما يحدث داخل غرف خلع الملابس يجعل اللاعبين ينزلون إلى أرض الملعب بشكل مختلف؛ مما تسبب في أوقات كثيرة في تغيير النتيجة لصالح الفريق الأحمر في الشوط الثاني.

2ـ يدرس منافسيه بتركيز

مهما كنت متابعًا جيدًا لمباريات النادي الأهلي فإنه سيكون أمرًا صعبًا أن تتوقع تشكيل الفريق بشكل كامل قبل أي مباراة، فايلر نجح في إيجاد الحيرة في عقول المتابعين في توقع من هم الـ11 لاعبًا الذين سيبدأون أي لقاء، هو يقوم باختيار اللاعبين وفق معطيات الفريق المنافس، قد يواجه بعض الاعتراضات قبل المباراة بسبب عدم البدء بلاعب ما أو أكثر، لكن بمجرد انتهاء اللقاء يعترف المنتقدين أن وجهة نظر فايلر كانت صحيحة في اختيار اللاعبين.

3- عدم الاعتماد على لاعبين محددين

ربما من أكثر الأمور التي قد تؤخذ على أي مدير فني هي أنه يعتمد على مجموعة محددة من اللاعبين طوال الموسم دون الاهتمام بالتدوير بينهم، هذا قد يؤدي إلى استقرار الفريق، لكنه استقرار مزيف؛ لأنه بمجرد إصابة أحد اللاعبين الأساسيين أو حدوث أي مشكلة معه سيختل توازن الفريق، فتش عن أسباب خسارة نادي الزمالك للدوري في الموسم الماضي ستجد أنه من أبرز الأسباب إصابة الحارس محمود جنش ومشكلة اللاعب محمود عبد المنعم كهربا، فايلر يهرب من هذا الفخ فجعل أغلب اللاعبيين مستعدين لأي لقاء، ولا يختلف الأداء باختلاف أسماء من يلعبون في المباراة.

4- يفتقد إلى الإنجازات

ربما يتعجب البعض من هذه النقطة، لكن الحقيقة أن ما كان يُعاب به فايلر من أنه ذو سيرة ذاتية ضعيفة بعض الشيء ولا تعليق بالنادي الأهلي، ربما يكون ذلك ميزة كبيرة لتوليه هذه المسؤولية، بعض الناس بعد أن تحقق إنجازات عديدة في حياتها المهنية تعاني من فتور في الرغبة في تحقيق المزيد من الإنجازات، لكن إذا افتقد الشخص للإنجازات وجاءته فرصة لتولي إدارة نادٍ كبير مثل الأهلي، فإنه سيشعر بأن لديه شغف كبير في تحقيق الإنجازات وبناء تاريخ له، حينما يعلم المرء أن بعض الفرص قد لا تتكرر فإنه سيتمسك بها.

5- قادر على إدارة المباريات

بعض المدربين معروفون بأنهم لديهم القدرة على إدارة التدريبات بشكل جيد لكنهم لا يستطيعون تفادي بعض الأخطاء التي يقعون فيها في المباريات، فتكون النتيجة خسارتهم تلك المباريات، لكن ما يميز فايلر أنه في كثير من الأحيان عندما يكتشف خطأ في التشكيل الذي بدأ به المباراة فإنه لديه القدرة على تعديل الخطأ في المباراة والتعامل معه والحصول على النتيجة التي تصب في مصلحة الأهلي في النهاية.

هذه هي أبرز الأسباب التي تجعل تمسك الأهلي بفايلر أمرًا ضروريًا ـ من وجهة نظري، مهما كانت نتائجه الأفريقية في هذا الموسم، قد لا يفوز الأهلي ببطولة دوري أبطال أفريقيا التي لم يفز بها منذ عام 2013م، لكن غيابها سنة أخرى لن يكون مؤثرًا بقدر تأثير أن تخسر مدربًا ذا فكرٍ متميزًا مثل فايلر، ربما يكون وجوده مشروع إعادة الهيبة الكروية للأهلي، وفرصة لنشر السيطرة على القارة السمراء من جديد.