رؤيا من نور..

🌟

ما الحـب إلا فيكَ يا خيرَ الــــورى

غيــمٌ هــواكَ بقحط روحِي أمـطَرَا

آنستُ في ليلي الطويلِ منـــــــــارةً

قلـتُ اتبَعيـــــها علّني لكَ ناظرَهْ

وسمعت صوتك في الظلام يقـولُ لي

هذي النجومُ طريقُـك نحو الذُّرى

هزِّي إليك بكل نجــــــــــمٍ بارقٍ

تَسَّاقطِ الأنوار نحـــوكِ غامــــرَهْ

فاستأنـَسَ الطفــــلُ الذي في داخلي

ووِشــاحُ نــــورِك ضمَّـــه فادّثَّرَا

لا زال حتى الآن صوتُـــكَ في دمـي

ضحِكَــــتْ له الأشجانُ لـمَّا بشَّرَا

* * * * *

قد نمتُ ملء الشـوقِ ليــــلةَ مولـدٍ

ورأيتُ وجهكَ فاعتـرانيَ ما اعتَرى

وتغيَّبَ الإحسـاسُ فـي جسمي فقَد

أضحيـتُ طيفَا في ضيـــــاك تبخَّرَا

هل ما أرى ضــــــوءٌ؟ أمْ اَنّ الضوءَ

حين رآكَ خــــار كيانُــه فتبـعثَــرَا

وأنا التي قد عِشـتُ أحلُـــــم أن أرا

كَ لأنـتَ وحـــدكَ من يُحَبُّ ولم يُرَا

رافقْتَني مذ قــد وعَيتُ صغيـــــرةً

وأقمْـــتُ لاسمِك في فؤاديَ مِنْبرا

مُـذ أن تعوّدنا نَنـــامُ على حِكـــــا

ياتِ المحبّة فيكَ كم يحلو الكَـــرَى

ونـــراكَ في لُجــج الحيـــاةِ مـلاذةً

فيزيـدُ حبــــلُ الحبّ فيك تجـذُّرا

صـوتٌ دفينٌ ليس يسمعُه سِـــــوا

يَ يقــــولُ لي فلتخبريهِ بما جـرى

لكنّــــني آثرتُ أن أبقى أَسيـــــــــــ

ــــــرةَ نظـــرةٍ بـدمي وروحِي تُشترى

عينـــانِ بل بحران دون ســـواحلٍ

من يشتهـي غـــرقا يَطالُ الكوثرَ؟

والوجـــه بدرٌ قد تنـــاهى سِحرُه

مـا مثله في الحُسنِ يوصفُ أو يُرى

والمبســــــمُ الزّهْـــريّ نهرٌ دافقٌ

خمرٌ يُغــــــازل من يَهيم ليُسكِرَهْ

بَيْنا نظرتُ إليكَ أشـــرقَ في دَمي

لوعُ اشتيـــــاقِيَ يكشف المتستّرَ

يا ساحرَ الألبـــــــابِ هلّي نظرةٌ

تجلو عن القلبِ الصّـديءِ تكدُّرا

أخشى أُفولَ الوقتِ في عجلٍ وكم

أحتاج عُمْــــــــرا ثانيًا أو أكثرَا

* * * * *

ويعودُ ذاك الصوت يُوقِظ صحوَتي

ويقولُ لي هيّا اخـــبِريه بما جَرى

ماذا أقول وقد عدِمتُ شــــجاعتي

واللفظُ من قبل الكـــــلام تبعثرَا

هل أشتكي من حالنـا؟ ممّا جــرى؟

من فاقَنا وجعًا وحزنا في الـورى؟

نحن الذين تغيّــرت أقـــــدارُهمْ

كانوا الأوائلَ فاستحـالوا في الوَرا

وهرقلُ عاد يســـــــلّ فينا سيفَــهُ

وأخٌ يقتّـل في أخيــــــهِ وما درى

يا سيّدي هانت كــــــرامتُــنا وفي

سوقِ العِدى صِـرنا نُباع ونُشترى

لكنَّني رغْم الهـــوانِ إذا ذكَــــــرْ

تُ شجونَ قولِك بالوعودِ مبشِّـرَهْ

همَسَت حروفُك في قــرارةِ لـهْفتي

لـِأقوم صوْب سناً يلُـــوح فأنظُرَهْ