عُدوان الابتغاء | فرح محمود |

   

   *فقط في الصِغَر تتكون شخصيتُك التي حتمًا ستساعِدُك في مواجهة العالم الخفيّ..العالم المليئة بالضباب في حين انك لا تملُك اي وسيلة للرؤية . ماذا لو بُنيت تلك الشخصية بشكل خاطئ غير فني ؟ بشكل مضطرب بحتي ؟ بشكل غير ادراكي. ولعدم معرفتنا بالطرق والوسائل الصحيحة تصبح تلك الثغرات هى المتحكم الاولُ والاخير . من ذا الذي يوَّد أن يعيش حياة باهتة ؟

    *الاسرة : هى واحدة من أهم فروع التنشئة الاجتماعية..اب وأم قاموا بعملية تكاثُر ساذجة لكي يُشبعوا رغباتهم الشهواني..ثم يأتي بعد ذلك هذا الطفل البرئ ، مُقدما على الحياة مُسلّم أمره إليهم طمعًا في تربيته تربية سليمة وتنشئة بشكل صحيح لكي يكون انسان اجتماعي على وجه كامل وشخص ذو قيمة مُحببة في المجتمع ولكن الواقع غير ذلك ! ( أثبتت منظمة الصحة العالمية يوم 28 سبتمبر لعام 2020 أن اعتلالات الصحة النفسية تُمثل 16 في المئة من العبء العالمي للأمراض والاصابات بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات إلى 19 عام في حين أن عند سن 14 عام تبدأ أن تنتشر هذه الأمراض النفسية كما أن يُعد مرض الاكتئاب هو أول الاسباب المرضية لدىّ المراهقين !! وان الانتحار يُمثل ثالث سبب وفاة في العالم لدىّ الشباب في الأخص مُشيرين أن حياة الأطفال والشباب الاجتماعية هى حياة أكثر تعقيدا أكثر مما يظن البعض ! ) في ظل هذه الإثباتات..نحن نتسائل..لما ؟ لما كُل هذا ؟ ما الذي يجعل شاب أو مُراهق يُقدم على شئ سلبي يعلم أنه سيؤثر في حياته ؟

مرحلة الطفولة أو مرحلة المراهقة ليست تنشئة جسدية أو عقلية فقط ! بل هى تنشئة روحية أيضًا بل هو من أهم الأجزاء التي يجب على الآباء أن يهتموا بها في حياة طفلهمها . هل الطفل سيكون ذو شخصية ناجحة وفريدة في حين أنه يُضرب ؟ أو عندما يتعرض للإهانة ؟ هل سيكون شخصية ارتقائية عندما يتعرض للجَلد والتعذيب تحت بند التربية ؟ اي تربية هذه في أي دستور وقانون كانت ؟؟ عادات وأعراف جاهلة..فاقد الشئ لا يعطيه..أبدًا..الجاهل بمعنى الحُب ، كيف سيعطي الحُب ؟ من لا يعلم القدرة الخفية على وجود الرحمة كيف المُطالب منه أن يَرحم ؟ من لا يَعي الشئ هو أول من يجهله ! لا تحكُموا بقدر معرفتكم السطحية على ما وراء الأمور..لا تحكموا مُسبقا على شخص قد يكون عُدواني قاسي التصرف متشائم دائما..ف هذا الشخص كان بداخل ملحمة شديدة وصراع بين والديه في صِغره وفي طفولته..وممكن أن يكون حتى الآن !

العدوان ليس فقد إيذاء الآخرين عمدًا..بل هو شئ اكبر وأعمق . السلوك العدواني هو الناتج من تربية شخصين لا يفقهوا شئ عن السلام النفسي والمرونة مصطحبين فكرة التسلط والاستبداد اعتقادًا منهم أنها الشئ الصحيح . إذن في البداية كانت في تربية الأهل الخاطئة ثم بعد ذلك اكتساب شخصية الطفل السلوك العدواني وضعف في الشخصية بشكل كبير مما يجعله غير ملائم العيش في مجتمعنا.

 إذن كيف نتعايش مع شخص لم يكن سوى ضحية ؟  إليكم ما قالته أستاذة هبة عيسوى أستاذة امراض الطب النفسي في جامعة عين شمس بالقاهرة " الشخص العدواني عادةً متوتر الأعصاب ، متقلب المزاج ، وعنيف ونادم في الوقت ذاته..التعامل معه يجب أن يكون بشكل حَذِر وبصوت منخفض حفاظاً على عدم إثارته ويجب التحليّ بضبط النفس وعدم سرعة الانفعال عليه وعدم التقليل من معنوياته .

الشعور بالخوف شئ مؤلم . الشعور بالعدوان شعور قاسي. ضعف الشخصية قد يؤدي إلى تَلَفها وتحكم الآخرين بها. يجب على الآباء الوعي بكيفية تنشئة أطفالهم وكيفية جعلهم من الداخل شخصيات مُسالمة وسويّة..الحزم مطلوب ولكن ليس بالعنف الجسدي النفسي : عدم المشاجرة أمامهم احتوائها احتواء صحيح غير مُدلل ، عدم التحرش بهم جسدياً فضلا.

    *الطفل ليس سلعة احتكار..الطفل هو التقدم والانجاز فقط عندما تفقهوا أنه كائن يشعر وله نفسيته التي يجب أن تبقى سويّة رغمًا عن الجميع.

وآخرًا رسالة الى أم وأب مجهوليّ : رحمةً عليهم ، مشاكلكم النفسية وارقكم المتكامل لا يعني أن اجعل طفلي / طفلتي تُعاني مثله ! إنهم الغوالى الأحباء.