هلال.. عندما كتبوا الصعيدي كما يجب أن يكون
"حدوتة جندي صعيدي"
__________________________________
جاءت ذكرى أكتوبر لهذا العام مختلفة، تشبه الحرب وجميلة مثل النصر فيها تجمعنا جميعاً حول التلفاز لنشاهد عملاً يحمل لنا نفحات خير أجناد الارض، بلا ملل او كلل شاهدنا وعشنا وإستمتعنا بالممر..
شعرنا بالغصة في النكسة والانكسار من الإنسحاب والتكبير بالنصر والفرحة بحسن الختام وعودة الأرض.
فكان واجباً علينا أن نشكر قنواتنا الفضائية على هذه اللمحة الجميلة بإذاعة الفيلم.. رغم تحفظنا الشديد على الكمية المهولة و المزعجة حد الفصلان عن عالم الفيلم الجميل ألا وهي الإعلانات.. لكن نعلم أن لكل عمل مقابل، وخاصة في عالم المال والإستثمار.

"سلاحي يا عامر.. سلاحي.."
"أني من سوهااج... أحلي بلد في الدنيا"
"انتوا الجورنلجية بتكتبوا اللي ع مزاجكم واللي بيتقلكم"

هلال.. رجل المهام الصعبة والضلع الاقوى والأكثر إثارة في الممر.
سلاحاً وتأثيراً وعشقاً لبدوية من صعيدي، ونشان لا يخلف هدفه أبداً، وروح مصرية حرة أصيلة حلفت بالله (ماتعاود لحد مانخدوا بتارنا ونرجعوا أرضنا).
أبدع وأتقن وتفرد شريف عرفه مخرج ومؤلف فيلم الممر في رسم شخصية صعيدية بحجمها وحقيقتها التي غالط العديد من التشويه فيها ع مدار تاريخ التجسيد المصري الصعيدي في دور السينما، بينما في الممر وفي هلال بذات كان التجسيد كما يجب أن يكتب ويمثل ويشخص بطريقة لا تهدر من حقه ولا مكانته.
ولأول مرة في تاريخ كتابة السينارست وتأليف الأفلام لايعتمد على الشخصية الصعيدية في السخرية والمزاح بل كان الأمر جاداً وسلسلاً بطريقة تليق بالدم الصعيدي الحامي المعروف.

"يافندم مش مهم إني أوقع طيارة ولا إتنين، المهم إن اللي في طيارة يكون شافني وانا واقف قدامه مخايفشي وهيروح يبلغ زمايله إن المصريين مش جبنه واقفين مستنيين ومش هيبينا وده سلونا في الصعيد سعادتك تقف لغريمك عينك فعينه ويبقي عارف إنك هتاخد بتارك منه مهما عدت الأيام..

وتفوق على نفسه محمد فراج في رسم شخصية هلال، بتعابيرها وحركاتها ولهجتها المظبوطة والغير مبالغ فيها، كذلك في وطنيتها التي واضحة في الحوار المذكور أعلاه.

اذكر أني أثناء متابعتي للفيلم وفي مشهد أخبر القائد المصري الأثير اليهودي متباهياً بان لديه عسكري مصري وحكي جملة العسكري هلال حول مواجهة طيارات العدو دون خوف، عندها لمعت عين هلال بشكل مبهر حكي كم المشاعر الوطنية التي تحويها تلك العيون البراقة والقوية، تلك النظرة ولمعة العين والإجادة التمثلية لهم لا تخرج أبداً إلا من ممثل مقتدر ومتفوق كمحمد فراج الذي سطع نجمه في الآونة الأخيرة كثيراً.
فعلاً لا يمكن وصف الممر وهلاله مهما كتبنا أو تحدثنا فقط علينا أن نشاهد ونستمتع ونقف نصفق لهذا الطاقم المبدع على هذا الفيلم الأبدع.
وأنوه أن من محاسن هذا العمل أنه لم يحوي ولا مشهداً خارج كنوع من الإندساس من أجل الترويج بل كان مهذب بكل المعاني.

نعود لهلال وحوراته الممتعة والشيقة في الفيلم، وايضاً قصة حبه التي كالمعتاد أثرت قلوب المصريات وجعلته فتى أحلامهم رغم بساطة مظهره وقلة جذابيته لكن التفرد التام لرجولته وشهامته كانت كفيلة لمحو المظاهر والأشكال من القواعد الأربعون لفتي الأحلام..

نرجو تكرار التجربة مرة أخرى في الفترة القادمة، بإخراج أعمال تليق بالمشاهد المصري والتلفزيون والسينما المصرية.
ونصيحة أخيرة لكافة أهل الوسط الرجاء مذاكرة المهنة جيداً قبل إمتهانها حتى يسطع هلالكم كما سطع هلال.