دموع خطتها يدي بشري في آخر الليل..

     الى محبوبتي الغالية ، اكتب لكِ عزائي لعلك تعاتيبني على كلماتي التي القيها امامك الحين، ربما ما زلتِ غاضبة مني و لهذا اراكِ ساكِنة لا تتحركين .ثم لماذا! أشعر ببرودِ حالكِ و عذاب صمتك يمر بي نحو الجحيم. انا امامك اغوص في ندباتك و خفاياكِ ،لكن لا تبالين .عنوان حياتي انتِ عصفورتي و ملاذي الآمن. وداع اخير اليكِ نحو الاه رحيم. 

الليلة الثانية عزيزتي ..

ما زلت أقفُ امام شاهدة قبرك و اقرأ حروف اسمك لعلِ ارى فيها اختلافا يعيدني الى الحياة ، ملئ الشوق قلبي للقائكِ حتى اني لا اعي ما سأقول عند اللقاء الذي سيجمعنا ، لا زلت اخجل من ان يرتفع صوتي وقارا لكِ و احتراما لروحكِ الساكنة قبرها ، لطالما اُطيل الدعاء في سجودي ان يحميَكِ و يرحمَكِ ، كنتِ كل حظي في الدنيا و غيابكِ اول سبيل للظلام فتحتِ على باب الخيبات. 

الليلة الثالثة ..

اليكِ يا مهجتي..

صادقٌ من يكون في موتكِ كاذبٌ من يكون ، تركتِ الحياة خرابا من بعدكِ و صارت الدنيا من وراء شمسها ظلاما ، عبست الوجوه امام بعضها و صعُب الكلام . ملءت كأسي خمرا ثم اذ بي اترنح للقاءك عند قبركِ اُسمعكِ شكواي و معاناتي فاقول" يا فؤاد القلب و خليلتي الخفية عن النظر ,البعيدة عن العين .يا ساكنة هناك اجيبي سؤالي متى! متى اللقاء!" 

فتاتي المليحة دلِهتني فابقيتي ، اني افتقدكِ و احسد الوجود عن البقاء و اجتبى البقاء وجوده عن وجودكِ ثم مرة أخرى احسد الحُلم الكاذب عن كونه خيال و ما انا بذلك خيال غير حقيقي ،فالحلم أنتِ و الكذب لقاءكِ و الخيال حظي منكِ(الحسد عذاب) 

الليلة الرابعة..

زهرتي..

اشتقت لك ، هل تنظرين لو كنت قريبة بين حضني الآن سانسى اللحظات الجسيمة الثقيلة و انال جائزتي فاخضع لعيناكِ . افتقدتُ صوتكِ الشجي، بصمة روحكِ و رمز وجودكِ 

انكِ اكثر وجودا مما كنت عليه فانت تسكنين فراغ قلبي الذي امتلئ عشقاً بعده ، لا وجود لرائحة في الهواء غيرك حتى انني ارى ان الكون انعزل بهرموناته بعيدا لترسخ ذراتكِ بين ذرتيّ الحياة فتفصل حياتي عنها و اسمع في لحظات بزوغ القمر لحن شوقي يزداد و يروي جانبي الحزين حزنا اعظم .

الليلة الخامسة..

ربما لو واسيتني في حالي الآن لكنت اعظم رجل شهدته الحياة و اتخذتكِ زوجة احفل بها في كل وقت بين ارجاء المدن و في فم كل من مر هناك ، سيجمعني التراب بكِ يوما و قبري يجنبك ينتظرني ان اغفل لحظة لتعفو عني الحياة و يحضنني القبر و انتِ بجانبي فليذهب الناس للجحيم لا ابالي بهم و لن اسمع عنهم مادام هذا الرأس على كتفي .

لازالت حواسي بكِ يقظة و اخلاقي لهم قائمة ، دائما ما ينخر قلبي احساس اني اقترفت خطأ لوجودي و كان لا بد ان اتخلص من نفسي ، هل تسمعين ما اقول ! هذا الجسم الذي أمامك فقد الامل . عزيزتي سامحيني عن كلامي

الليلة السادسة..

عاهدتكِ قبل ان يأخذك الموت مني ان اكتب لكِ رسائل كل يوم و ها الآن افي بوعدي لكِ و اكتب .

اخشى أن الحب تلاشى بيننا و اخشى أن تستحوذ على قلبي انثى غيرك ، انسى الحياة التي جمعتنا و الرباط المقدس الذي صنعناه معاً ، لكن قلبي لا زال ينبض بكِ و يكفي انكِ اقررتي حبكِ لي و رفعته درجة عن الخفاء و كشفت عنه غطاءه فصرحت به علنا..

صار منزل قبركِ طقسا آتي له طوال الوقت وينخر قلبي عند الركوع امام قبركِ الحقيقة ، تلك الحقيقة التي ما تقبلتها انكِ تخليتِ عني و سمحت للموت ان يأخذك بعيدا و انكِ ما عدت بجانبي فكيف اتجاهل هذا! 

اصحو من تلك العتابات التي فاضت من جسمي حد البكاء ، ارسم في حبكِ لوحة اتغنى بها العمر كله في ظلام ليلهُ الكحلي و صفاء سماءه نهاراً ، اضواء تزين حياتي بعدكِ و رضى ينساب داخل قلبي كطمأنينة سكنت الروح و داوت الجروح العميقة لفقدك.