الهند دولة ديموقراطية علمانية تسبح في أحضانها أديان متعددة وأحزاب متنوعة ومواقف مختلفة حتى شاع صيت دستورها على المستوي العالمي، والعالم المتمدن والراقي يحدق إليها للاستثمار لتزايد الإنتاج والحصيلة إثر تقدمها وتطورها إلى المستوي المرموق، وهي متحلية بالثقافات والحضارات المتميزة بالاستيرادات والتوريدات بالدول الغربية والخليجية حيث اقتبس كل ثقافة الآخر باجتذاب أفئدتهم بالعناصر التي رسخت في الثقافات والحضارات.

والدول الغربية من البريطانية والإنجليزية والبرتغالية وغيرها سافرت إلى جانب الهند بهدف تحكم أهلها بجعلهم تحت سلطنتهم وسيطرتهم العنيفة حتى كاد الناس يشنون عليهم الغارات في مختلف الأماكن والمناطق، والأشخاص العباقرة شمروا سواعدهم لتفريغ هذه الدولة من مخالب السلاطين الغربيين الذين قوضوا منهج الحياة التي عاش الناس عليه مع الصداقة والمحبة والمساواة، كان هذا تقويضاً ممنهجاً من جانبهم لبث سمومهم القاتلة لسهولة تنفيذ إجراءات يتوخون إلى تحقيقها وتحصيل عقبولها في عاقبة أمرها، وهم اجتاحوا نواميس المعيشة وأنظمتها وأطفؤوا نبراس الصداقة وأوقدوا مكانه فتيلة الأحقاد والضغائن حيث تنير بشعاليلها الدافئة إبان حكومتهم فيها لإرداء هذا المجتمع المتزمت، أرهقوا أهلها طول البلاد وعرضها حيث تعرضوا لتجشم المنغصات والمضايقات صاف الزمان أم شتا التي أطلقوا ضدهم للتقاتل والتشاحن لصعوبة مسيرتهم عبر الطروق، ورغم تسلسل العقبات الكؤودة طوال مساربهم جابهوها بالهمة والعزيمة بإطلاق المقاومات والممانعة أثناء سيطرتهم المجتثة المنبثقة من طاقتهم على الحرب والقوة على الأفاعيل البشعة وغرس الكراهية والنخوة والاستهجان في تلافيف ضمائرهم.

وبعد محاولات مقيتة ومكابدات هادئة نالت الهند استقلالها سنة ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين بعد أن اختضبت أرضها بدماء الأبرياء وصار الأمن والسلام كسراب يحسبه الظمآن ماء، ثم جرت الحكومة وفق القوانين الدستورية الهندية المرموقة طوال أعوام عديدة مديدة، ولكن الحكومة الحالية عاقت جريانها العادل والمقبول حيث تنكبوا عن الطريق الذي أبصرهم القدماء الجهابذ بمحاولة تنفيذ عقائدهم الدينية لجميع أهلها من المسلمين والنصرانيين والبوذيين وغيرهم حتى منعوهم الحياة على وفاق عقائدهم الدينية، وفي ذلك الحين تواجهت هذه الحكومة هتافات المقاومة وعدم القبول، والناس زعموا انعدام استقلالها منذ تبوإ هذه الحكومة على عرشها، وأيام استقلالها تمر كما يمر باقي الأيام دون انتعاش ريح السلامة والراحة، وهي الآن تبكي لرجوع أيامها المزدهرة ورسوخ دستورها الأنيق والعادل، ومن يسمع الهند نحيبها وعويلها ؟