ومن الإعجاز في كلام الرسول ( ص ) أن يقول الدخان لأن الكون الذي نحيا فيه بدأ من دخان قال تعالى ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) فستعود السماوات والأرض الحاليين إلى حالة الدخان مرة أخرى .

وقد ذكرنا سابقاً الكون الذي نحيا فيه بدأ من نقطة واحدة خلقها الله سبحانه وتعالى ( النقطة الإبتدائية ) The initial body نقطة صغيرة جداً لاتكاد أن ترى بالعين المجردة ولكن فائقة الكثافة فجَّرها ربنا سبحانه وتعالى فتحولت إلى سحابة دخان فخلق ربنا من هذا الدخان الأرض التي نحيا عليها والسماوات المحيطة بنا .

وقلنا إن هذا الكون سيُطوى قال تعالى ( يوم نطوي السماء كطيِّ السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين ) .

أي أن رب العالمين سيطوي هذا الكون ( السماوات والأرض ) ويحوله إلى نقطة لاتكاد أن ترى بالعين المجردة كالنقطة التي بدأ منها الخلق ويفجر هذه النقطة يحولها إلى دخان مرة أخرى ويخلق من هذا الدخان أرضاً غير أرضنا هذه وسماوات غير السماوات المحيطة بنا ولذلك من أولى العلامات الكبرى الدخان .

ومن أعظم العلامات الكبرى أن يقول الرسول ص أن الشمس ستشرق من مغربها فالشمس لها بلايين السنين تشرق من المشرق وتغرب من المغرب وكان أعداء الإسلام يهاجمون الرسول ص والإنسان به أحياناُ جرأة إلى حد الوقاحة فيتطاول على حديث الرسول هذا فيقول كيف أن الشمس لها بلايين السنين تشرق علينا من المشرق وتغرب عنا من المغرب أي قوة على وجه الأرض ستغيِّر ذلك .

من طلاقة القدرة الإلهية ، أن مناخات الأرض القديمة مدونة في جذوع الأشجار وفي هياكل الحيوانات بدقة فائقة ولو قمنا بعمل قطاع مستعرض في ساق نبات نرى مراحل النمو المتتالية على هيئة حلقات يسميها العلماء الحلقات السماوية ، وكانوا يعتبرون كل حلقة حقبة في سنة من السنين .

والغريب ، أنه لما اخترع الإنسان الميكروسكوب الإلكتروني وبدأ يدرس هذه الحلقات وجدوا أن كل خط به آلاف الخطوط فاندهشوا ماهذه الخطوط ، هم كانوا يبحثون عن طبقة الربيع لكي يرو هل كان هذا الربيع غنياً أم لا ؟ وكذلك المطر وهل الشمس كانت مشرقة أم لا وكان فقيراً ، فإذا كانت طبقة الربيع سميكة إذن فالربيع كان غنياً ، والمطر عالي والشمس كانت مشرقة ، فهم يتتبعون التغير المناخي لكي يتنبأوا بالتغير في المستقبل لأنه من عدم إيمانهم بالله يخافون دائماً من المستقبل ، فبالدراسة المتأنية اتضح أن هذه الخطوط بها الليل والنهار وفيها اليوم والإسبوع والشهر القمري وفيها الفصول الأربعة الربيع والصيف والخريف والشتاء في أثناء هذه الدراسة اتضح لهم أن كل ما يتقادم من العمر بالحلقة السنوية يزيد فيها عدد الأيام فتخيلوا في بادئ الأمر أن هذا خطأ إستقرائي ( خطأ في القراءة ) ، فتنادوا في العلن وحاولوا التحقيق في تلك القضية هل صحيح كل ما يتقادم من العمر بالحلقة السنوية يزيد فيها عدد الأيام أم هذا خطأ في القراءة فبعد جهد طويل ثبت لهم أن هذا صحيح فسألوا أنفسهم لماذا تزيد عدد الأيام ، فقالوا لابد أن سرعة دوران الأرض حول محورها كانت أعلى من معدلها الحالي فالأرض الآن تتم دورة حول محورها في 24 ساعة هم وجدوا أن سرعة دوران الأرض حول محورها حين بدأ الخلق كانت 6 أضعاف معدلها الحالي فكان طول الليل والنهار معاً أربع ساعات وعدد الأيام في السنة أكثر من 2200 يوم فاندهشوا مالذي يبطئ من سرعة دوران الأرض حول محورها ؟ فلم يجدوا سوى ( ظاهرة المد والجزر ) التي تعمل كالكابح الذي يقلل من سرعة دوران الأرض حول محورها ، وقالوا أيضاً ( الرياح الشرقية ) لأن الأرض تدور من الغرب إلى الشرق، فقالوا إن هذان العاملان هما الرئيسيان في التقليل من سرعة دوران الأرض حول محورها . أي أن هذين العاملان ظلَّا يعملان حتى أوصلا طول اليوم إلى 24 ساعة وأصلا عدد الأيام في السنة إلى 365 يوم وربع وهذا من لطف الله بخلقه وهو القادر على أن يقول للشئ كن فيكون .