عندما نرى من إنسانا قد أنهكته الحياة خائر القوى نشفق عليه لأن جسده سار ضعيفا وهزيلا، هذا من الناحية البدنية الظاهرة لكننا في لا نعطي أية اهتمام للناحية النفسية لمن يخذله الآخرين أو يأخذ صدمة في أعز الناس إليه أو من يموت له عزيز ولهذا يعتبر كثير منا الاحتياج النفسي شيء ترفيهي أو تهمة يعاير بها الإنسان؛ وهذا نتيجة حتمية لأننا أصبحنا نرى الناس كمواد استهلاكية.

وهذا يجعل الإنسان يتحول من العلاقات الإنسانية والتراحمية إلى علاقات قائمة على المنفعة، وعندما يشتكي أحدا أو يعبر عن ما يختلج صدره لا نحتويه بل نزيد عليه الضغط بأعباء الواقع والمسئولية وهنا بدلا من أن ندعمه. نمارس عليه سلطتنا واستبدادنا كأنه مجرم خطير.

الاستبداد النفسي أشد من الاستبداد السياسي، وهذا لأن الاستبداد السياسي يدخل في دائرة التدافع وهذا فيه الظلم والعدل والحق والباطل وهذا على الأمة جمعاء، أما الاستبداد النفسي أذا طال الإنسان فإنه لا يقدر على فعل شيء مهما كانت الظروف؛ تجده هيكل عظمي فقط أما إذا جسدت نفسه فهى هشة.

على سبيل المثال لماذا نجد الشباب في هذه الأيام يقبلون على الإلحاد ويدبرون عن الإسلام، ما أراه أنا أنه من الناحية النفسية لأن الإسلام مكتمل لا ريب فيه والإلحاد ضعيف وليس له أركان لكن وحدها الناحية النفسية يرى الشخص من خلالها تناقض بين أحكام وشرائع الإسلام وبين أفعال الناس.

وهذا الإنسان الذي يتعرض للاستبداد النفسي لا ينسى وقت مرضه أو احتياجه أو شكواه من قد احتواه وساعده على تخطى تلك الفترة أو المرحلة أو الموقف التي مر به، لأن النفس تكرم من يكرمها فتجده يحاول أن يهتدي ويلتزم ويعامل الناس بما يعامله به الله تعالى لا بما يعامله به الناس.

أيها الناس إن الاحتياج النفسي لا بدّ منه وإذا أبصرت من يحتاجه لا تتأخر فمن الممكن أن تخرج منك كلمة تحيي قلبه وتنور نفسه ويستريح به عقله، وإياكم والمزاح في آلام الناس وخاصة النفسية فأيضا مثلما هناك كلمة تحييه هناك كلمة تقضي عليه.

إننا في وقت أي كلمة أو نظرة أو تجريح وإهانة قد يدمر ما هو حسن فينا ونعيش نبحث عما يجعلنا نهدأ، ولهذا السبب نستسلم للشيطان دون الشعور بالذنب تجاه ذلك وهذا ما يسبب الندم واليأس فيما بعد، فاجعلوا من أنفسكم لمن يحتاج لكم جسرا للجنة.

والآن لا بدّ أن تتشبع البيوت بالحب والعطاء دون الشعور بانتظار المقابل أعلنوا حبكم لنسائكم وبناتكم وأخواتكم وأمهاتكم فما خير فينا إلا وكانوا منبعه وسبب من أسبابه، ولا تنظروا أو تقدموا هذا الحب شفقة بل قدموه كرما وإحسانا.

هشاشة الإنسان الحديث لا بدّ أن تجعلنا نعيد النظر في حاجة الإنسان العاطفية حيث لم يبقى لنا سوى أن نكون في سواء نفسي كي نتحمل ما يحدث وأن أعباء الحياة إذا لم يقابلها رحمة القلوب سيدخل الإنسان حيز إنه مجرد إنسان آلي يفعل ما تشربه من أفكار، أيها الناس ارحموا ترحموا وتراحموا فيما بينكم.