هل رأيت تريند اليوم.

من يرى العالم حاليًا يندهش من كمية الأحداث التي تشهدها البلاد المختلفة ليس في منطقة واحدة فقط بل في كل بقاع الأرض، حيث كان حدث وحيد من مئة سنة يستحوذ على كلام الناس وأحادثهم أما الآن فلا تكاد تمر ساعة إلا وهناك حدثا جديدًا سواء كان سياسيًا أو إقتصاديا أو اجتماعا أو دينيا أو المجالات المختلفة في الثقافة والإعلام والفنون والرياضة ومعظمها إما مآسي للناس أو إثارة للجدل وعدم نشرهما يعتبر من الحكمة إلا للعبرة.

وأكثر هذه الأحداث هي تأخذ شكلًا من أشكال الجدال حتى تستمر فترة أطول من يوم أو يومين أو أسبوعين وقد تكون بغير قصد وبالرغم من ذلك تنتشر كالنار في الهشيم وقد يكون أصحابها يريدون ذلك دوما لحبهم للشهرة وتصدر الأمر وهذا خطر عظيم على عقولنا قبل قلوبنا لأن من يتصدر قائمة التريند من الرويبضة يظن نفسه أنه أعلم الناس مادام أصبح معروفًا.

ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت كالبحر الهائج لا يخوضه أحدا إلا ويغرق فيه ولنا في اليوتيوب مثالا حيا حيث بمجرد دخولك غماره لا تخرج إلا وأنت مخمور تماما وقد تبرمج عقلك وأنت لا تدري فما بالك بغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي المعروف منها والغير معروف منها.

وبعد أخذ هذه التطبيقات حيز لا بأس به من حياتنا الحقيقية بدأ إعداد برامج مخصصة لذلك وتبحث فيها وتخرج لنا من جعبتها ما حدث وأصبحت هناك برامج على هذه الشبكات نفسها تتحدث وتحلل وتبحث فيما يحدث، وانتشرت منها ما هو يتخصص في السياسة أو كرة القدم أو الفن وخاصة الفن الهابط وأصحاب محتوي مرئي يقدمون ما يجيدونه، وهناك أيضًا من يقدم محتوى عظيم في الدين والتاريخ واللغة العربية والفكر المعرفي الجاد وهذا مجهود مميز ولكنه جمهوره قليل وكل قليل عزيز. 

والمتتابع لكل "Trend" يقع في فخ خطير وهو الانشغال الدائم وعدم التوقف للتفكير فيما يحدث له جراء هذا الشغف بما يحصل للعالم، ولكن هناك فرق بين أن تتابعه بنظرية المؤثر فيه أو تتابعه بعقلية القطيع حيث أن رأيته، وأنت بنظرية المؤثر فيه لن تتابع غير الذي يخدم رسالتك وقضيتك في الحياة وما يطور شخصيتك ويزكي قلبك ونفسك ومن ثم تخدم دينك وتحسن في دنياك.

أما عقلية القطيع ستجلب لك صعوبات جمة وشرور عظيمة وأمراض خطيرة، لأنها تجعلك تتبع أعراض الناس تخوض فيها وتتعلم السب والقذف والحسد والاكتئاب وهذا حصل بالفعل وما خفى كان أعظم، إن هذه العقلية عقلية السفهاء التي لن تأخذ منهم حق ولا باطل بل مجرد جدال فارغ لن تنال منه إلا منقصة لذاتك؛ فاحذر التريند ولا تهتم إلا بما يعلي شأن الحق فقط.

إن كل باطل دائمًا أهله أكثر وأسرع إلى القلوب ولكن كل حق راسخ وثابت عندما يتم زرعه في القلوب والألسنة، وإذا ما ضغطنا على زر موقع أو خبر إلا ووجدنا فيه الهوى يتحكم في الآراء والأفكار المطروحة فيه ولا نريد التوقف للبحث عن صحة ودقة الخبر لأنه فيه غيره كثير لا بدّ أن نتابعه، فإما أن تقف وتغلق الصفحة أو تفتح الخبر وتغرق في متاهة الكذب ومتعة إشباع وهم المعرفة.