وها نحن نعود للكتابة عن علاء محمد الحسيني الصديق العزيز والمتزوج حديثًا، وقد كان حفل زفافه من أسبوع وجعلت مقالي عنه هذا الحفل لحديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم "للبكر سبع وللثيب ثلاث" حتى يتثنى له قراءته لأنه بالتأكيد لا يهتم بشيء أو بأحد إلا بزوجته هذه الأيام السبع.

كل الطرق تؤدي إلى كفر سالم النحال.

خلال رحلتي للذهاب إلى طنطا لحفل زفاف علاء سواء في يوم الخطبة أو اكتشفت أن الطريق إليه لا ييسره إلا الله، ان تنزل موقف طنطا الرئيس ثم تركب لموقف الجلاء ومن ثمّ موقف ثلاث إلى أن تركب عربة مركز السنطة (لأن كفر سالم النحال تابع لمركز شبرا قاص والإثنان لا توجد لهم عربة) ثم تنزل لركوب (توك توك) وفي الرجوع لا بدّ أن تركب من القرية المجاورة لهم، ثم اعتمدت على ذاكرتي الذهنية في الوصول لبيته.

الوصول إلى بيت العريس المنتظر.

وبعد ما وصلت لبيت أهله ومقابلة أمه لي بوجهها البشوش حفظها ثم الراحة أخذت في تقمص شخصية مرتضى منصور وألعن يوم معرفة علاء الحسيني مثلما فعلت في يوم الخطبة، ثم جاء ابن خالته وليد وجلسنا وتحدثنا عن أحوال البلاد والعباد وطقوس العرس والاختلاف بيننا وبينهم والذي اكتشفته أن وليمة العرس عندهم تكون يوم نقل الأثاث والمفروشات وهذا أفضل لأن يوم الزفاف مخصص فقط للزفاف.

مقابلة الصحبة.

عندما وصلت علمت أن علاء يوصل عروسته إلى إحدى مراكز التجميل في طنطا، وجلست أنتظره بعد كرم أهله والسلام على أبيه حفظه الله ورعاه، وعندما حانت الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر جاء هو ومن معه من الصحبة محمد أنيس ومايكل عاطف وأحمد ناصر الذي لو كنت أملك سكينا في هذا اليوم لكان مصيره إما الذبح أو الطعن، جاء معهم الحلاق على يزين العريس المنتظر لليلة المنتظرة.

الذهاب مرة أخرى إلى مركز التجميل.

بعد الغداء وتغيير العريس لملابسه العادية بلبس الحفل وهو بذلة رسمية، ذهبنا لمركز التجميل وعندما خرجت العروس كانت في تلبس فستان واسع وطويل وزنه ثمان كيلو، لا أعلم لماذا هذا الفستان تحديدًا ولا أعلم من اختاره لكن المؤكد أن علاء وافق لأنه يحب المظاهر الفارغة حتى كتبت فيه خاطرة بعد معرفته بأشهر قليلة أقول من ضمنها "يدعي الفقر والبؤس والجوع رغم أنه على العكس من ذلك تمامًا يمتلك أغلى الأشياء ويباهي بها، اللهم لا حسد". وكانت ولا زالت لازمته قوله عندما تأتي سيرة المال "إحنا بنكح تراب".

التماثيل المتحركة.

أصبحت الصور من طقوس الزواج الحديث، وتعتبر أهم طقس بل أهم من حفل الزفاف نفسه، ذهبنا إلى كفر الزيات لأحد أماكن التصوير الفوتوغرافي وجلسنا في الخارج ننتظر العروسين ومن غير دخول حتى أصف ما يحدث، بالتأكيد مثلهم مثل التماثيل والمصور هو المتحكم حتى في النفس الخارج أو الداخل من الأنف حاى يخرج الصور طبيعية بقدر الإمكان، ثلاث ساعات ونصف من الانتظار إلى أن انتهينا وتصورنا (نحن الصحبة معه في ظرف عشر دقائق)، الأمر عندنا نحن معشر الرجال أهون بكثير.

الطريق إلى حفل الزفاف.

عندما قلت أن أحمد ناصر كان سيصبح مصيره إما الذبح أو الطعن لم أكون أمزح لأنه كان يسوق السيارة برعونة شديدة واستهتار كبير بالطريق ومن معنا وهذا غيض من فيض عن ما حدث، ولو لا أن الله من عليّ بالحلم والهدوء لكان اليوم لا يمر إلا بمصيبة.

وفي أثناء السير لم يترك إحدى العروسين هاتفه لتسجيل أكثر عدد من الصور الشخصية أو المقاطع المرئية ولو يأنس العريس بالحديث مع عروسته لكان خيرا له، وهذا يثبت بأن الزواج (يوم الزفاف) أصبح وجاهة اجتماعية فقط لا غير فلا وجود لفرحة طبيعية.

حفل الزفاف (لا جديد)

يقول أحمد خالد توفيق رحمه الله "الزواج هو التضحية بشخصين من أجل إسعاد شعب لمدة ساعتين في قاعة أفراح".

للعلم أن متوسط نفقات يوم الزفاف في الطبقة المتوسطة من خمسين ألف جنية إلى ثمانين تكثر أو تقل عن ذلك قليلًا، ولو كان هذا الصديق فكر خارج الصندوق بهذا المال في أن يعمل عمرة أو يزور إحدى البلدان السياحية مثل تركيا أو اليونان في أوربا أو ماليزيا أو الهند في آسيا أو تونس أو جنوب أفريقيا في أفريقيا وما أكثر البلدان السياحية في العالم لكن صاحبنا تفكيره ضيق الأفق، لكن لا جديد لا بدّ أن يسير على خطى العادات والتقاليد الاجتماعية التي تفسد اللحظات الجميلة أكثر ما تجعلنا سعداء في أبهى صورة.

ثم دخلت وسلمت على صحبة أخرى ومنهم علي عامر ومحمود حشاد وعصام أحمد ووليد كرم وسعدت جدا برؤيتهم جميعا رزقهم الله كل خير ورزقهم الصالحات البارات القانتات.

 ثم دخل العروسين حتى يدخلوا الدخلة المعتادة لأي عروسين مع زغاريد الحضور من النساء والتصفيق من الحضور من الرجال.

ويبدأ علاء وزوجته المصون (غفر الله لهما) الحفل بالرقصة الرومانسية المعتادة (Solo)، ثم يأتي دور الانفجار في الرقص للشباب والبنات أما الشباب فإننا لا نعرف شيئا الرقص إنما لنقول فرط نشاط بدني وفي نظري رقص الشاب أو الرجل من خوارم المروءة ويضرب هيبة الرجل في مقتل وأما البنات على رواية أصدقائي لي ذوات رقص مبتذل رغم جمالهن.

أكثر موقف لم يعجبني.

أثناء فترة الرقص المختلط قال (نبطشي الليلة) وهو الرجل الذي يحيي الحفل بكلماته وكأنها أوامر واجبة التنفيذ، قال النبطشي: - "نستأذن العروسة تيجي وسط الشباب وترقص مع عريسها"، الكلمة قد تكون عابرة لما تعود هذا الفعل ولأني لم أحضر حفلًا منذ ما يقارب أربعة عشر سنة فهو غريب بالنسبة لي على الأقل وهذا ذكرني ببيت الشعر 

«إذا كان رَبُّ البيتِ بالدفِّ ضاربًا 

فشيمةُ أهلِ البيت كلِّهِمُ الرَّقصُ» 

والمقصود هنا هو علاء لا أبيه.

كيف لي مثلا أن أسمح لزوجتي بالرقص فضلا عن الرقص أمام أصحابي، أنا قد أثق في نظري فما بال نظر الذين لا رقابة عليهم وعلى نفسهم وأعينهم، وحتى جاءت الصاعقة بقول صاحب لي "العروسة شكلها تعلمت عند مصمم رقصات"، وهذا معناه أنه أطلق بصره بشكل فج وهذا هو المتوقع في جو مثل هذا يغضب الله، غفر الله له ولنا وللعروسين.

حتى أنا عندما أردت أن أخذ صورة مع الحاج محمد والد العريس ثم والدته فأخبرت صديق لي أن يأتي معي لكنه أجلسني حتى يأتي بقية أصدقائنا، وكأنها رسالة من الله لي أن اجلس مكانك ولا تتحرك حتى لا تزيد ذنوبك، وبعدها نسيت الأمر برمته بالرغم أن أصحابي قاموا ورقصوا وتصوروا مع علاء الحسيني فأنا لم أقم.

الغائب الحاضر.

أبرز الغائبين عن الحفل هو عمرو أخو علاء الكبير لعمله خارج البلاد حفظه الله ورزقه الله رزقا حلالا طيبا ويوسع رزقه، كان يتمنى النزول لكن قدر الله وماشاء فعل ولكنه كان موجودا باسمه وسيرته الطيبة وقد شاهد الحفل وكلم أهله وبارك لهم.

استثناء عائلة الحسيني.

أنا لا أتكلم هنا من مبدأ التقوى والورع بل أنا أشر الناس إن لم يعفو الله عني لكن أنا لا أريد أن أتحمل أثقال فوق أثقالي، ولولا والده ووالدته حفظهما الله أنا لن أذهب بل أنا منذ بداية هذا العام وأنا أخذت قرار عدم السلام على النساء عامةً إلا من كانوا من محارمي لكن أم علاء أطال الله عمرها في مقام أمي رحمها الله وغفر الله لها وحتى كتابة هذا المقال من اقتراحها وهي طلباتها أوامر، وأما عن حفل الزفاف عندما دخلت قاعة الزفاف كتبت إبراء ذمة من حضوري ومما حدث في هذا الحفل لأني منذ كنت في العاشرة لم أحد حفلا لا لصديق ولا قريب حتى، وحتى لم أسلم على علاء إلا بعد الحفل وهو يركب السيارة كأني موظف يمضي حضور وانصراف في هذا اليوم فلا أنا رقصت ولا اختلطت بأحد والحمد لله رب العالمين.

نصائح لحياة زوجية ناجحة سيضرب بها علاء الحسيني عرض الحائط.

النصيحة الأولى: - الحلم والتغافل يجعل البيت أكثر سكينة، فلا تغضب وكن حليمًا فليس هناك بيت يخلو من المشاكل ولا تركز في كل شيء وتغافل حتى تفوز براحة البال لأن البيت مملكة المرأة وهي أدرى بما هو أصلح للبيت ما دام شرع الله هو ميزان الأعمال.

النصيحة الثانية للزوجة: - احرصي على أن تجعليه يؤدي الفروض في المسجد وذكريه بأيام الله وكوني له منبها ربانيا حتى لا يعصي الله فإن نجاته من نجاتك ونحن نتوسم فيكِ الخير.

النصيحة الثالثة: - بيتك ليس مكان عمل، فإن لزوجك عليك حقا، عند الدخول لبيتك اغلق الهاتف وتحدث مع زوجتك واعلم أن جنس النساء عامةً يحببن الحديث والكلام وهذا مما يؤلف بين القلوب، ونصيحة لا تجعل الناس ترى حبكم سواء بصور أو أقوال فالأفعال أولى.

نتمنى لعلاء وزوجته المصون حياة زوجية سعيدة ورزقهم كل خير وبارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير.


وتوتة توتة خلصت الحدوتة.