وسط عتمة الحياة ودوربها الغير معبدة يحتاج الإنسان إلى ما يجعله يساير مهمته في تلك الدنيا بنجاح ويصل إلى مراد الله منه أثناء خلافته للأرض وتلك الأمانة الثقيلة تلزم أن يكون في طريقه محطات وقود روحانية ومن هنا جاءت قناديل القرآن.

من أسس الإسلام العظيمة أن نبه أتباعه إلى ما يحبه الله ورسوله وهذا من فضل الله علينا حتى نستطيع صرف أوقاتنا وقوتنا فيما ينفعنا ويقربنا من الجنة ولهذا فإن المسلم الذي يفعل ذلك فإنه بالطبع يريد تلك المنزلة وهي منزلة المحبة وفي قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} وقفتنا اليوم.

إن الإنسان الفقيه هو الذي يتيقن من أن معاصيه لا بدّ أن تكون بابه للجنة وليس النار من خلال التوبة فمن منا خال من الذنوب، وهذا من رحمة الله بنا أن جعل التوبة مهما كانت المعاصي والذنوب باب لمنزلة الحب وأحد منازل الإيمان.

عنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: {اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ رواهُ التِّرْمذيُّ}، إن السيئة تفعلها في لحظة سهو وضعف ونسيان الميثاق الأول مادمت تتبعها بحسنة مهما كان المجهود المبذول فيها هي أفضل لك من أن تفعل طاعة ثم تتبعها بسيئة، فإن آدم وحواء بعد أن أذلهما الشيطان عن الشجرة وتلك معصية طلبا المغفرة من الله فتاب الله عليهما وهذا خير من فعل كثير من الأمم التي ضلت عن سبيل الله بعد أن أتاها الهدى.

ونحن في شهر رمضان أحد أولويات الإنسان الفقيه «وأنا لا أقصد المعنى العلمي للكلمة بل المعنى الحرفي وهو الفهم» هو الذي يعرف أن مهمته هي أداء طاعة وفي المقابل كف عن معصية وتلك فيهما أجران لمن لا يعرف، فالله عز وجل يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}، إن عدم اتبعك لخطوات الشيطان فيه أجر فما بالك من عدم فعل المعصية.

يقول الله تعالى {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}

وعن أبي هريرةَ  أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: {إِذا تَوَضَّأَ العبدُ المُسلِم أَوِ المؤْمِنُ فَغَسل وجهَهُ خَرجَ مِنْ وَجهِهِ كلُّ خطِيئَة نَظَر إِلَيْهَا بِعيْنيْهِ مَعَ الماءِ أَوْ معَ آخرِ قَطْرِ الماءِ، فَإِذا غَسل يديهِ، خَرج مِنْ يديهِ كُلُّ خَطيئَةٍ كانَ بطَشَتْهَا يداهُ مَعَ المَاءِ أَوْ مَعَ آخِر قَطْرِ الماءِ، فَإِذا غَسلَ رِجَليْهِ، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتها رِجلاه مَعَ الماءِ أَوْ مَع آخرِ قَطرِ الماءِ، حَتَّى يخرُجَ نَقِيًّا مِن الذُّنُوبِ} رواه مسلم.

بمجرد تطهير جسدك بالوضوء فقط يجعل ذنوبك تتساقط عنك وأنت لا تفعل مرة واحدة بل خمس مرات وهناك سنة تقريرية يستحب لك بعد الحدث الوضوء ثم تصلي ركعتين وهذا ليس عمل صغير عابر بل قد قد سمع النبي صوت نعل بلال رضي اللَّه عنه بسبب هذا التصرف الدائم والله يحب العمل أدومه وإن قل.

إن الطهارة رغم أنها قليل المرات التي نتطهر فيها إلا أنها سبب فيها غفر الذنوب وحب الله

قال النبي {تَوَضَّأُ مثلَ وُضوئي هَذَا ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ هكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ، وَكَانَتْ صَلاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلى المَسْجِدِ نَافِلَةً} رواه مسلم، وبعد وضوءك يكن مشيك إلى المسجد وصلاتك نافلة يقول الله في الحديث القدسي «وما يزالُ يتقرَّبُ عبدي إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أحبَّهُ».

إن الطهارة ترفعك في المنازل الإيمانية وهذا يبين مدى مهما كان صغر عملك كان أجرك عظيما وقالوا «لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى عظمة من عصيت»، وبالمثل لا تنظر إلى صغر عملك بل انظر إلى عظمة من تطيع أمره، فليس هناك أجمل من تكون جميلا لرب يحب الجمال.