وسط عتمة الحياة ودوربها الغير معبدة يحتاج الإنسان إلى ما يجعله يساير مهمته في تلك الدنيا بنجاح ويصل إلى مراد الله منه أثناء خلافته للأرض وتلك الأمانة الثقيلة تلزم أن يكون في طريقه محطات وقود روحانية ومن هنا جاءت قناديل القرآن.

يقول الله عز وجل على لسان الصالحين {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}

 أثناء أن البشر يتبعون فلسفات وإتباع طرق تطبيقها بشكل وسيلة أمامهم يغفل المسلمين عن إتباع شرعهم الحنيف، هذا رغم أنه دين كامل تام يقول الله عز وجل {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ولكن كما يقولون إن الغالب يفرض سيطرته على مجريات الأحداث في الأحداث؛ لذلك ساعة اللعب واللهو ألذ من ساعة علم.

إن الصالحون الذين يعلمون بأن الله حق وكل ما أتى به نبيه محمد حق يعملون به حق العمل ولهذا قالوا سمعنا وأطعنا على كل أمر وكل نهي وبعد أداء مهام الشريعة يطلبون المغفرة حيث من جبلة بني آدم التقصير فلا يمكن أن نطلب الأجر والثواب دون أن نستغفر وبعد ذلك يعلمون علم اليقين بأن لله المصير والمآل الأخير فإما جنة أو نار.

نحن لسنا كالذين قال لهم الله {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا} فكان ردهم {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}، هذا هو الفرق بيننا وبين غيرنا من البشر ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لا يمشون خطوة واحدة بخلاف النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فكان إيمانهم راسخ الثبات.

نسمع من بعض الناس جملة مستنكرة عندما لا يفعلون عبادة أمرنا بها النبي أو سنة مقررة عنه وهي "هذه سنة" أو لا يعلموا أن ترك سنة واحدة من السنن كفيلة بهدم ركن الدين كله، يقول الله عز وجل {وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ} أو لم يقل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم نفسه في حديث عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما: {تركتُ فيكم أيُّها الناس، ما إنِ اعتصمتم به، فلن تضلُّوا أبدًا: كتاب الله، وسُنَّة نبيِّه}.

أو لم يقل الله تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، فإن إتباع النبي وسنته داخلة مباشرة في الشرع الذي نقول لله عنه صباح مساء في الأذكار والأدعية "سمعنا وأطعنا" وأن يغفر لنا تقصيرنا في أداء عبادته وأمر الله ورسوله وأن نرجوه أن يكون مصيرنا إليه مصير من كان قبلنا من الصالحين.

وبعد كل هذا يأتيك بعد ما رأى مكابدة الرسول ومن معه حتى يصل إلينا هذا الدين سليما معافا من التحريف بعد إقرار الله له بالحفظ ويأخذ هذا الإنسان بالرخص في كل ما يتعلق بالشرع وهذا لا يقيم دين الله في قلبه فضلًا عن سلوكه وحياته.

وياتيك من يقول لك احلق لحيتك فأنت ترى الظروف المحيطة بك أو اخلعي الحجاب أو النقاب واستمتعي بالحياة أو يطلقون عليك صفات كالطيب والمحترم لحسن خلقك ولكنها حق يراد بها باطل الاستهزاء بما تملك من صفات كالعفو والحياء وإنك دائمًا لا ترد الإساءة.

ويأتيك من يعيش ملذاته يقول لك أفرج عن نفسك وعش حياتك واختلط بالبنات واخرج وشاهد أفلام ومسلسلات ولا بدّ أن تعرف الحياة وتعيش الواقع فإن العمر مرة واحدة، وكل هؤلاء لا يعلمون أن الذي يعيش في رحاب الإيمان يعيش لذة الحياة الحقيقية وصدق حين قال أن العمر مرة واحدة ولكن شتان بين من يقول في هذ العمر سمعنا وأطعنا وبين من يسمع ويعرض أو يسمع ويعصي.